وراء كل مشهد غير مألوف رواية ناجحة.
كانت حكمته المفضلة، إلا أن مشكلته الحالية أن كل المشاهد تبدو له غير مألوفة. كان يعيش كشخص فاقد لذاكرته ويحاول أن يستعيدها. كلما شاهد مشهدًا جميلاً، أراحه من التفكير للحظة، ثم يعيده -المشهد نفسه- إلى التفكير من جديد في أشياء عدة، ذكريات جميلة! ذكريات طفولة! ذكريات محجوبة! رواية ناجحة؟!
مشهد 1
مقطع 1. مساء ذلك اليوم الذي لا يختلف عن بقية أيامه، عائد من عمله، يمر على الكورنيش، يختلس النظرات بسرعة وبنهم، وكأن الوقت يعصره، شابان يتشاجران، قميص الأول يتمزق، والثاني ينزف بعض الدماء من مكان ما في رأسه، الظلام حالك، فضول لمعرفة السبب، وفضول لمعرفة مكان النزيف.
مقطع 2. أضواء منعكسة على صفحة الماء، عائدة إليه لتنعكس على روحه، لا يستطيع أن يفهم المشهد، لأنه باختصار، غير مكتمل.
مقطع 3. الكورنيش ينتهي، طفل نائم كـ.. طفل متشرد، بجانب سور مطعم، أسعاره لا تجذب إلا من لا يثير مشهد الطفل بداخلهم أي شيء، عدا شاب يسير بجوار حبيبته، امرأة مندهشة، رجل ثري خسر أمواله أو أصيب بمرض ما.. الأفلام كما تعودتموها.
مشهد 2 و3 و4..
مشاهد كثيرة، وغير مكتملة، ومؤلمة، لا يرغب إلا في كتابة قصة تنقل إلى من سوف يقرأها ألمه، وألم الطفل المتشرد، والشابين اليائسين، والذكريات المشوشة. ألم الكتابة غالبًا يكون أعظم من كل تلك الآلام. يرتبك قلمه، لا يطاوعه عقله في استخلاص المفردات، يصر على الكتابة، ينقل المشاهد كما هي، يتنقل عقله إلى استنتاج رأي الأصدقاء والنقاد فيما كتبه ، يتمرد، ويختتم قصته.