«أحمد» : نكتب الإجابة على أصوات القنابل ورائحة الغاز

كتب: محمد شنح

«أحمد» : نكتب الإجابة على أصوات القنابل ورائحة الغاز

«أحمد» : نكتب الإجابة على أصوات القنابل ورائحة الغاز

وسط الحطام والغبار الأسود وركام الحريق، يعيش طلاب كلية التجارة بجامعة الأزهر لحظات صعبة وحرجة فى حياتهم. داخل المبنى المحترق يؤدى الطلاب امتحانات منتصف العام الدراسى، وسط أجواء أكثر اشتعالاً من مبنى الكلية الذى أتت عليه نيران مولوتوف الإخوان منذ أيام، فالطالب يذهب إلى الامتحان ولا يعرف ما يخبئ له القدر كل يوم، هل يكون ضحية للاعتقالات العشوائية، أم يُحرم من أداء امتحانه فى ظروف طبيعية ونفسية تؤهله لأن يجيب عن الأسئلة، أم يصيبه مكروه جراء قنابل الغاز وطلقات الخرطوش المتطايرة من حوله؟ لكنه لا يعنيه سوى مستقبله، ورد الجميل لأهله الذين أنفقوا على تعليمه. أحمد طه، الطالب بالكلية، يحكى لـ«الوطن» عما يعايشه وأقرانه من الطلاب يومياً، ويقول: «نمتحن فى الدور الثالث والرابع من نفس مبنى الكلية الذى تم حرقه منذ أيام، إلا أن ما أصاب واجهة المبنى ومكتب العميد والأدوار الأول والثانى ومكاتب أعضاء هيئة التدريس لم يصب مدرجات الامتحانات، فاضطرت الكلية إلى أن تستكمل الامتحانات فى نفس المبنى، لعدم وجود مكان آخر يستوعب أعداد الطلاب الضخمة». «كان مفروض الامتحان الساعة 10 صباحاً، دخلناه الساعة 3 العصر»، هكذا كان حال «أحمد» فى أول يوم للامتحان، فمع بدء توزيع ورقات الإجابة والأسئلة فى العاشرة صباحاً، بدأ طلاب الإخوان فى الصياح والهتاف وتمزيق أوراق الإجابة والأسئلة، وإثارة الشغب داخل المدرجات، فى ظل وجود أعداد أخرى خارج الكلية أتوا ليفسدوا أجواء الامتحان على زملائهم، تبدأ الشرطة فى دخول المبنى لإخراجهم، بينما ينسحب الطلاب لحين انتهاء الاشتباكات، فيما تجهز إدارة الكلية أوراق إجابة جديدة غير ممزقة، وتعد امتحاناً آخر بعد أن عرف الطلاب محتوى الأسئلة التى وزعت، وأعدمها المشاغبون من طلاب الإخوان. لحظات الانتظار التى كان يتوقعها الطلاب لمعاودة الامتحان طالت إلى ساعات، والطلاب فى تيه لا يعرفون ما إذا كان الامتحان سيؤجل أم سيبدأ، حتى أعلن عميد الكلية بدء الامتحان فى الثالثة عصراً، منبهاً على الطلاب بأنه سيكون الموعد الرسمى للامتحان كل يوم. فيما يبدأ الامتحان، تبدو لجان الامتحانات ومحيطها أشبه بالثكنة العسكرية، كل مدرج حوله ثلاثة عساكر لتأمينه، يروى «أحمد»، لكن حالة الطلاب النفسية سيئة وقدرتهم على الإجابة منعدمة، كما أن نوافذ المدرجات المحطمة تستقبل كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع تصيب الطلاب بالاختناق أثناء أداء الامتحان، بالإضافة إلى أصوات الهتافات والاشتباكات التى يعج بها محيط الكلية، ولا يهدأ الوضع إلا مع خروج الطلاب من اللجان فى السادسة مساءً. الحال فى المدينة الجامعية كما يصفه «أحمد» لا يختلف كثيراً عن الكلية، بل أكثر اضطراباً، فلا يستطيع الطلاب المذاكرة طوال الوقت، فمبنى «عثمان بن عفان» بالمدينة الجامعية، حيث يقيم «أحمد»، يشهد اضطرابات واشتباكات يومية بين الإخوان والأمن، بسبب تحصن طلاب الجماعة به، متابعاً: «إذا هدأت الاشتباكات يبدأ طلاب الإخوان نشاطات أخرى، مثل توزيع المنشورات على الغرف، وحث الطلاب على عدم الذهاب للامتحانات فى ظل الانقلاب العسكرى حسب زعمهم، واجتياح الشرطة لساحة الحرم الجامعى، واعتقال زملائهم، فى محاولة لاستعطاف الطلاب وتحريضهم على الشغب».