«سكن ودفا».. حملة لحماية فقراء «سانت كاترين» من أهوال الشتاء.. والأهالى: «اترحمنا من البهدلة»
«سكن ودفا».. حملة لحماية فقراء «سانت كاترين» من أهوال الشتاء.. والأهالى: «اترحمنا من البهدلة»
- سكن ودفا
- مصر الخير
- الوطن
- فقراء سانت كاترين
- توزيع بطاطين
- سكن ودفا
- مصر الخير
- الوطن
- فقراء سانت كاترين
- توزيع بطاطين
على بُعد مئات الكيلومترات من محافظة القاهرة، وفى قلب صحراء سانت كاترين بجنوب سيناء، كانت مؤسسة «مصر الخير» وصلت إلى عدة قرى يعانى أهلها من الفقر وقلة الخدمات، لتقدم لهم «معونة الشتاء» ضمن حملة باسم «سكن ودفا»، وتستهدف توزيع 150 ألف بطانية ولحاف، وتسقيف 10 آلاف منزل يحمى القاطنين فيه من البرد القارس خلال شهور الشتاء على مستوى الجمهورية، وكانت البداية بقرى سانت كاترين.
فى قرية الشيخ عواد، التابعة لمدينة سانت كاترين، وقف الأربعينى غنيم عطية، على سقف منزله المبنى بالحجارة، وعلى ملامح وجهه الأسمر آيات الفرح ظاهرة وهو ينزع عن منزله سقفه البالى لاستبداله بآخر يحميه وأطفاله الأربعة من برودة الشتاء القارسة ويمنع عنهم مياه الأمطار، ويقول «غنيم» الذى يعمل أساساً فى البناء، وأجبرته «قلة الحيلة» على التعايش مع هذا الوضع لأعوام طويلة مضت: «الناس جابوا الخشب، وكتر خيرهم، وإحنا لازم نشتغل معاهم بإيدينا».
كان منزل «غنيم» مصدر قلق له طوال الوقت، خاصة فى الشتاء، ولم يكن الأمر يتعلق به، بقدر ما كان يحمل هم أطفاله فى ليالى البرد القارس، مُتمنياً ابتعاد مياه الأمطار عنهم، الأمر الذى جعل سعادته بسقف بيته الجديد تبدو واضحة فى حديثه: «يكفى إنى هانام فى بيتى مرتاح لما ينزل مطر، لا هينزل عليّا ميه ولا هاكون قلقان على أولادى بعد كده».
لم يكن بيت «غنيم» وحده الذى يحتاج إلى سقف جديد يحميه، وإنما كانت أغلب بيوت القرية بحاجة إلى ذلك، إلا أن الظروف الصعبة كانت حائلاً أمام تجديدها، معبراً عن ذلك بقوله: «البيوت هنا ظروفها ماكانتش تسمح لهم أنهم يقدروا يعملوا سقف يحميهم من المطر والبرد، لحد ما ربنا دل الناس علينا».
{long_qoute_1}
انتهت أزمة «غنيم» مع سقف منزله البالى إلا أن أزمات القرية بشكل عام لم تنتهِ، فحسب قوله، يعانى الأهالى من نقص شديد فى المياه، مما يضطرهم إلى الابتعاد مئات المترات عن قريتهم من أجل الحصول عليها، ليعبر قائلاً: «اتكلمنا فى المشكلة دى مع مسئولين كتير، بس محدش سأل فينا، والموضوع كله عربية ميه تيجى لنا من مجلس المدينة بانتظام».
على بُعد أمتار من منزل «غنيم»، كان منزل آخر يقف عليه مجموعة من متطوعى «مصر الخير»، وإلى جوارهم بعض أهالى القرية من بينهم يوسف حسن، صاحب الـ37 عاماً، شقيق صاحب البيت، لم يكن منزله فى حاجة إلى سقف، فجاء يقدم العون فى تسقيف منزل أخيه: «الوضع هنا مش حلو خالص، والحالة بتكون تعبانة جداً، وفى الشتا الجو بيكون صعب، وبتلاقى بيوت كتير السقف بتاعها مش مانع عنها المطر»، يقولها «يوسف» قبل أن يوضح بلهجة دلت على الفرح، أن هذه هى المرة الأولى التى يرى فيها مساعدات خيرية تقدّم إلى قريته من هذا النوع الذى رآه أكثر ملاءمة للوضع الذى يعيشون فيه: «كانت حاجة محدش يتوقعها من أهل القرية»، رغم أنه لم يكن متأكداً من تنفيذ هذه الوعود عندما بدأت «مصر الخير» بعمليات حصر المنازل: «لما جت أول مرة لجنة وعاينت، وقتها كنا فاكرين أنه كلام وخلاص، وأنه ممكن مايحصلش اللى بيقولوا عليه، لكن لما جت العربية بتاعة الخشب، وقالوا الأسقف جت، فرحنا جداً».
ويقول جميل عطية، شيخ قبيلة الجبيلية فى قرية الشيخ عواد بمدينة سانت كاترين، إن ما يحدث الآن فى قرى المدنية عمل كبير، خاصة أن سكان هذه القرى لا يقدرون على شراء هذه الأخشاب التى يتم تسقيف منازلهم بها، موضحاً أن فريق «مصر الخير» بدأ عمله فى قرى سانت كاترين قبل نحو 3 أشهر، حتى بدأ العمل الفعلى فى تسقيف المنازل، معبراً بقوله: «الناس هنا أغلبها على قد حالها وبيوتها بتكون على قد إمكانياتهم ولما كان ييجى المطر سقف البيت بيكون عامل زى الغربال، علشان كده لازم نقول متشكرين لمؤسسة مصر الخير».
{long_qoute_2}
ويبلغ عدد سكان قرية الشيخ عواد، حسب «جميل» نحو 600 نسمة، متفرقين حسب توزيعات آبار المياه الموجودة فى المكان، ويعتمد أغلب سكانها فى دخلهم على السياحة، إلى جانب الزراعة والحرف اليدوية التى يمتهنها النساء فى المنازل، ويعانى هؤلاء المواطنون من نقص حاد فى الخدمات الأساسية المقدّمة إليهم، كان على رأسها الكهرباء فيقول «جميل»: «بتيجى 8 ساعات فى اليوم بس، وساعات المولد مابيكونش فيه جاز أو عطلان وبنقعد من غير كهربا، فالحياة هنا على الهامش»، إلى جانب شبه انعدام لخدمات الاتصالات داخل القرية، بما فيها خدمة التليفون الأرضى، فضلاً عن عدم وجود شبكة للصرف الصحى، حيث تفتقد القرية، حسب تعبير «جميل»، أساسيات مقومات الحياة التى تدعو إلى العيش فى المنطقة والاستقرار فيها، لينهى حديثه قائلاً: «إحنا على أمل أن المشاكل دى تتحل، بس نتمنى أن أول حاجة تتعمل الكهربا، لأنها ضعيفة جداً، وحتى لو واحد عنده إمكانية يجيب دفاية علشان الشتا، مش هيعرف يشغلها، لأن الكهربا يادوب بتشغل النور بالعافية».
ويقول حسن مسلم، المشرف التنفيذى لمكتب القاهرة فى مؤسسة مصر الخير: إن حملة «سكن ودفا» تستهدف 10 آلاف منزل مع توزيع 150 ألف لحاف وبطانية على مستوى جميع أنحاء الجمهورية، وحول تسقيف منازل قرى «سانت كاترين»، يوضح «حسن» أن بدايات هذا المشروع كانت العام الماضى، عندما كانت المؤسسة فى زيارة عادية يتم توزيع البطانيات والكراتين على الأهالى، وعندما شاهدوا وضع المنازل التى يعيش فيها أهالى هذه القرى تم وضع خطة التسقيف: «لقينا الناس فى حاجة لما هو أكتر من البطانية والكرتونة، وأخدنا القرار بالنزول مرة تانية علشان نعرف إزاى ممكن نقدم لهم مساعدات مختلفة، وبالفعل كانوا فى حاجة إلى أسقف للمنازل، ودى كانت أهم حاجة بالنسبة لهم».
بعض الأزمات واجهت القائمين على مؤسسة مصر الخير منذ بداية العمل فى قرى سانت كاترين، حسب «حسن»، التى كان على رأسها درجات الحرارة المنخفضة بصورة كبيرة، وكذلك شدة حرارة الشمس فى فصل الصيف، فضلاً عن عقبة أخرى تمثلت فى عدم ملكية هذه المنازل للقاطنين فيها من الأساس، إلا أن هذا الأمر تم التغلب عليه، وفق قول «حسن» من خلال التنسيق مع محافظة جنوب سيناء. يبلغ عدد البيوت التى ستتولى مؤسسة مصر الخير تسقيفها نحو 104 بيوت فى مختلف القرى التابعة للمحافظة، ومن بينها قرى فى «نويبع» و«أبورديس»، ويبلغ عدد البيوت فى سانت كاترين وحدها نحو 50 بيتاً، تم البدء فيها يوم الجمعة الماضى، وحسب «حسن» سيتم الانتهاء منها، وبخطة موضوعة خلال 4 أيام، لتأتى بعدها تباعاً بقية المنازل فى محافظة جنوب سيناء بشكل عام، ليوضح طريقة عملهم اليومية بقوله: «بداية الشغل بتكون الساعة 9 الصبح لحد الساعة 5 المغرب وبنوقف شغل، لأن درجة الحرارة بتنخفض بصورة كبيرة، وبتوصل فى بعض الأيام لتحت الصفر، ده غير الترتيبات الأمنية فى المدينة هنا اللى بتختلف عن غيرها بسبب وجود دير سانت كاترين وغيره من المعالم السياحية».
عملية البحث التى تقوم بها مؤسسة مصر الخير، وفق قول «حسن» تتم أولاً بالاعتماد على بيانات وزارة التضامن الاجتماعى، فهم من يقومون بتحديد القائمة الأولية للمستحقين للمساعدة، ثم تقوم المؤسسة بعد ذلك بعمل زيارات ميدانية للمعاينة، حسب المعايير التى تضعها «مصر الخير»، وبعد ذلك يأتى دور الإدارة الهندسية فى المؤسسة التى تقوم بمعاينة المنزل وتحديد مساحته، والكميات التى سيحتاجها من الأخشاب والأسمنت والمواد الأخرى.

