أبطال أكتوبر يتحدثون: «الخداع الاستراتيجى» كلمة السر
أبطال أكتوبر يتحدثون: «الخداع الاستراتيجى» كلمة السر
- أسطورة الجيش
- أكاديمية ناصر العسكرية
- أنشطة رياضية
- إطلاق النيران
- الأمن القومى
- الجيش المصرى
- الخداع الاستراتيجى
- الدفاع المصرى
- أبعاد
- أجواء
- أسطورة الجيش
- أكاديمية ناصر العسكرية
- أنشطة رياضية
- إطلاق النيران
- الأمن القومى
- الجيش المصرى
- الخداع الاستراتيجى
- الدفاع المصرى
- أبعاد
- أجواء
«من رحم الهزيمة وُلد الانتصار»، فبعد ٦ سنوات من الانكسار والهزيمة فى يونيو 67 ومحاولات لاسترداد الأرض انتصرت الإرادة المصرية من خلال خطة محكمة ومغلفة فى كافة الاتجاهات ساعدت على بلوغ الهدف واقتحام الحصون المنيعة وتبديد أسطورة الجيش الذى لا يقهر التى أوهمت بها إسرائيل العالم.
خطة الخداع الاستراتيجى هى إحدى الدعائم التى ارتكز عليها نصر أكتوبر وأكد عليها اللواء أركان حرب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية لـ«الوطن» أن حرب أكتوبر 1973 جسدت أعظم خطط الدفاع الاستراتيجى التى شهدتها حروب التاريخ فى العالم بأسره، ورغم عدم تكافؤ القوى بين الجيشين، فإن خطة الخداع أحكمت سيطرة الجيش المصرى وجعلت العدو مذهولاً وغير قادر على تدارك الخسارة التى لم يتوقعها أبداً.
وأوضح «عامر» الذى خاض 5 حروب خلال مسيرته العسكرية أن حرب أكتوبر وفقاً لحسابات المنطق اللوجيستى لم تكن لصالحنا، سواء من ناحية قدرات الجيش المصرى من حيث الأسلحة والمعدات لأن العدو بمنطق الحروب كانت قوته وتكنولوجيا أسلحته أكثر تطوراً بجانب مساندة العديد من الدول له ما أعطى له القوة، إلا أن حرب أكتوبر قلبت موازين الحروب العسكرية وأثبتت أن الخطة المحكمة التى غلفتها أدوات الخداع استطاعت أن تحطم مقولة الجيش الذى لا يقهر.
{long_qoute_1}
وأضاف أن قصة الخداع الاستراتيجى بدأت مع حرب ١٩٦٧ وكانت بمثابة تربص لمصر واستخدمت وسائل الخداع المختلفة لخداع الجيش المصرى ونتيجة لهذا الخداع تكبدت مصر خسائر كبيرة كانت نقطة الانطلاقة التى أدت إلى التخطيط لحرب ١٩٧٣ لعلاج وتلافى كل نقاط الضعف التى واجهتها أثناء حرب ١٩٦٧ وتحقيق المفاجأة الكاملة.
وتابع: «لقد كان القائد الأعلى وقتها الرئيس البطل السادات يغزل من كل هزيمة خيوطاً قوية لتحقيق الانتصار وكان يدعونا للقيام بالتخطيط وإعداد خطة خداع متكاملة من كل الأبعاد السياسية والعسكرية والاجتماعية، فمثلاً خطة التدريب كانت تتم من عمق الدولة إلى الجبهة والعكس حتى يتعود العدو على ذهاب وعودة القوات، وكأنها حالة اعتيادية».
وواصل حديثه قائلاً: «لقد كان هناك أمر آخر لممارسة وسائل الخداع بتسريح وخروج جزء كبير من الجنود المصريين فى أوقات قريبة من أوقات الهجوم، حيث تم إصدار إعلان بتسريح ٢٠ ألف جندى قبل الهجوم بأيام قليلة لإشاعة أن مصر ليس لديها النية للدخول فى قتال فى هذا الوقت، كما تم عمل خداع اجتماعى والإعلان فى جميع وسائل الإعلام عن سفر وفود من الجيش لعمل عمرة بالسعودية قبيل أيام من بدء الحرب، والإعلان عن استقبال مصر لوفود عسكرية متمثلة فى وزير دفاع رومانيا ولقائه بوزير الدفاع المصرى وصاحب هذه القرارات قيام جنود وضباط الجيش بممارسة أنشطة رياضية على الجبهة كإحدى وسائل الترفيه مثل كرة قدم لإعطاء انطباع لاستطلاع العدو بأن الجيش المصرى فى حالة من الاسترخاء وليس هناك أى استعداد أو نية لمواجهة العدو».
وكشف رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى أنه وسط هذه الأجواء المغلفة بالخداع كانت تتم ممارسة التعبئة للوحدات ثم عودتها كإجراء طبيعى فيتم إيهام العدو بأن هذا إجراء طبيعى، وهو ما جعل توقيت الهجوم والعبور والخداع ضربة موجعة وقاصمة للعدو لدرجة أن كيسنجر قال إنهم فوجئوا وتعجب من كيفية خداع المخابرات الإسرائيلية رغم تفوقها كما أنه هو شخصياً أكد فى اجتماعه مع جولدا مائير قبيل بدء الحرب بساعات عدم وجود نية لدى الجيش المصرى للدخول فى حرب.
وأوضح اللواء محمد الشهاوى، مستشار كلية القادة والأركان الحالى، بطل حرب أكتوبر من سلاح الحرب الكيماوية أن خطة الخداع الاستراتيجى فى حرب أكتوبر، كانت من أهم أعمدة الانتصار رغم فارق الإمكانيات، مضيفاً أن الخطة ارتبطت بخطة العمليات حتى الظروف الجوية والعلاقات الدولية كان يتم أخذها فى الاعتبار وكانت عملية اختيار ساعة الصفر فى حرب أكتوبر إحدى أهم نقاط خطة الخداع الاستراتيجى لأنه من المعتاد فى الحرب أن تبدأ مع أول ضوء أو آخر ضوء للنهار، إلا أن اختيار الساعة 2 ظهراً لبدء العمليات والعبور كان أول عناصر المفاجأة بجانب اختيار يوم السبت الذى يعتبر يوم الراحة لليهود، وتوافق مع شهر رمضان وقت صيام المسلمين، فالعدو يعلم أن شهر رمضان له عقيدة روحية لدى المصريين، وهذا كان من بين المفاجآت الاستراتيجية.
وأشار إلى أن خطة هدم خط بارليف كانت بخدعه استيراد ماكينات لضخ المياه من أجل الرى ويضاف إلى ذلك المستوى التكتيكى، لأنه تم استخدام الدخان وعمل ستائر منه للتضليل وإبعاد الأنظار عن منطقة إطلاق النيران واتجاه الهجوم الرئيسى وأصبحت خطة الخداع الاستراتيجى خلال حرب أكتوبر تدرس على مستوى الأكاديميات العسكرية فى العالم كله.