الخطيئة الكبرى للسادات: «الإخوان».. الأفعى التى احتضنها فلدغته

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

الخطيئة الكبرى للسادات: «الإخوان».. الأفعى  التى احتضنها فلدغته

الخطيئة الكبرى للسادات: «الإخوان».. الأفعى التى احتضنها فلدغته

«التحالف والوئام تحول إلى عداء تام»، هذا ملخص لطبيعة العلاقة بين الرئيس الراحل أنور السادات وجماعة الإخوان، حسب خبراء سياسيين ومتخصصين فى الإسلام السياسى ومثقفين تحدثت إليهم «الوطن» لفهم مراحل تطور علاقة الرئيس والجماعة، وأكد الخبراء أن الرئيس لجأ للجماعة لإنهاء سطوة اليسار على الساحة السياسية، لكن الجماعة كعادتها الدائمة بدأت السعى للسيطرة التامة على المشهد السياسى بدلاً من دعم الرئيس فقط وهو ما جعل السادات يصطدم معهم، فكان جزاء الرئيس الاغتيال غدراً برصاص المنتسبين لتيار الإسلام السياسى الذين خرجوا من عباءة الإخوان وتغذوا على أفكار قادتها خاصة منظرهم ومفكرهم الأشهر سيد قطب. اللواء حسن أبوباشا، وزير الداخلية ومدير جهاز أمن الدولة الأسبق، قال فى مذكراته: «بالفعل بدأت أمانة تنظيم الاتحاد الاشتراكى بقيادة محمد عثمان إسماعيل فى إنشاء ودعم تلك الجماعات التى بدأ تأسيس وتنظيم تشكيلاتها فى الكليات الجامعية المختلفة، مستخدماً جميع الإمكانات والأساليب حتى وصل الأمر إلى حد دفعها إلى الصدام مع العناصر الماركسية واليسارية فى أى مناسبة يتاح لها فيها أن تختلق مثل هذا الصدام». وأضاف «أبوباشا»: «أحد هذه القيادات اتصل ذات يوم تليفونياً بمدير مباحث أمن الدولة المرحوم اللواء سيد فهمى، وطلب منه المساعدة فى تدبير أكبر عدد من سيارات الإسعاف لتكون جاهزة للتحرك السريع إلى جامعة القاهرة، وكانت الإخطارات قد أشارت إلى أن تجمعات طلابية فى الجامعة فى صورة مظاهرات داخل الحرم الجامعى وعندما استفسر مدير الجهاز من هذه القيادة عن السبب فى طلب إعداد هذا العدد الكبير من سيارات الإسعاف، كانت الإجابة أنها ستنقل الجرحى من الشيوعيين الذين ستسيل دماؤهم (على حد قوله) بعد أن يتصدى لهم أعضاء الجماعات الإسلامية».

ورأى وزير الثقافة الأسبق، الدكتور جابر عصفور، أن التحالف بين السادات والإخوان حدث لرغبته الجامحة فى إنهاء سطوة التيار الناصرى الاشتراكى واستبداله بالنقيض، لأن السادات بدأ يعمل لتنفيذ مخططه لإنهاء التحالف مع الاتحاد السوفيتى والارتماء فى أحضان أمريكا لذا كان لا بد من أن يتحالف مع الإخوان باعتبارهم العدو التقليدى للناصرية والسوفيت، ولكن السادات فشل فى إقامة التوازن بين الدولة والإخوان، وصارت الجماعة وأخواتها قوة تنافسه فانتهى الأمر بهما إلى الصدام الذى انتهى بأن دفع ثمنه حياته.

{long_qoute_1}

وأضاف «عصفور» أن الإخوان استغلوا تحالفهم مع السادات أسوأ استغلال فهيمنوا على التربية والتعليم وسعوا للوجود فى المجالس النيابية وسيطروا على النقابات، وسعوا لتعديل الدستور ودعوا لبدعة أسلمة القوانين التى كان قد بدأها الدكتور صوفى أبوطالب، رئيس مجلس الشعب فى نهاية السبعينات، وأوقفها وعطلها رفعت محجوب بعد ذلك، مشيراً إلى أن الأمر الذى أشعل العداء وأججه بين السادات وفصائل تيار الإسلام السياسى وعلى رأسها جماعة الإخوان كان محاولات السادات إقامة الصلح مع إسرائيل، لأن الجماعات الإسلامية لديها كراهية تاريخية لليهود فهم مستندون لمرجعية تاريخية وكل العداءات القديمة إرث لهم.

وتابع: «ألقى السادات بالبلاد فى جحيم الجماعات الإسلامية، دون أن يأخذ رأى الشعب، وتحالف مع قادة ما يسمى بالصحوة الإسلامية، وبدأت أسلمة القوانين، وكأن القوانين اللى قبل كدة كانت قوانين كفار، وسُمح للحركات الإسلامية بالانتشار، وبدأ تغير الأزياء التى نراها فى الشارع، وتقدم الحجاب شوية بشوية، إلى أن وصلنا للمشهد الحالى».

وقال شريف أبوطبنجة، القيادى السابق بالجماعة الإسلامية: الإخوان مارسوا التقية مع الرئيس السادات، فشعارهم الأسمى هو المصلحة فأينما توجد المصلحة تجدهم، وحينما اتفق معهم الرئيس السادات لمواجهة الشيوعيين خرجوا وعملوا على ذلك وحينما كان لديهم أزمة مع السادات تحالف الإخوان مع الشيوعيين، وصدق السادات حينما قال «دى مسخرة».


مواضيع متعلقة