11 سنة خُطَب للسادات: زعامته خارج المألوف.. واختياره لإلقاء بيان ثورة يوليو لم يكن عشوائياً
11 سنة خُطَب للسادات: زعامته خارج المألوف.. واختياره لإلقاء بيان ثورة يوليو لم يكن عشوائياً
- أنور السادات
- اتساع الفجوة
- الإخوان المسلمين
- الانفتاح الاقتصادى
- التوجهات السياسية
- الخطاب الدينى
- الدراسات الاستراتيجية
- الرئيس السادات
- الزعيم الراحل
- السياسة المصرية
- أنور السادات
- اتساع الفجوة
- الإخوان المسلمين
- الانفتاح الاقتصادى
- التوجهات السياسية
- الخطاب الدينى
- الدراسات الاستراتيجية
- الرئيس السادات
- الزعيم الراحل
- السياسة المصرية
على مدار 11 عاماً تولى فيها الرئيس الراحل محمد أنور السادات حكم مصر، حاول خلالها أن يخرج من عباءة «الخطاب الناصرى» الذى استحوذ على قلوب الغالبية العظمى من الشعب المصرى طيلة ما قارب عقدين من الزمان، مستعيداً ذكريات خطابه الأول على مسامع جماهير مصرية عريضة عندما خرج عليهم بصوته يعلن لهم وللعالم قيام ثورة الضباط الأحرار فى الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، ليرحل عن حكم مصر بعد اغتياله عام 1981 تاركاً إرثاً عظيماً من «الخطاب الساداتى» حاول المتخصصون فك شفراته لفهم هذه الشخصية «الاستثنائية» فى تاريخ مصر.
الدكتور عبدالعليم محمد، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية بالأهرام ومؤلف كتاب «الخطاب الساداتى»، يقول إن الرئيس السادات كان زعامة خارج المألوف والمعتاد، وكان يتميز بتوافر خبرات سياسية عديدة، لانخراطه فى العمل السياسى قبل انضمامه لمجلس قيادة الثورة، وتجاربه المتعددة فى سجون المحروسة، وبالتالى توفرت له خبرات سياسية كبيرة، أهلته لأن يتم اختياره من قبل الضباط الأحرار لكى يعلن بصوته قيام ثورة 23 يوليو عام 1952، وهذا لم يكن اختياراً عشوائياً، فقد كان السادات، على حد قول «عبدالعليم» يمتلك صوتاً مؤثراً ومقنعاً، وفى الوقت نفسه كان يتميز بلغة عربية قوية، فبالتالى كل هذه المواصفات وخبرته طوال 18 عاماً بجوار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لم يختلف معه ولم يدخل معه فى صراع، كلها ملكات للسادات جعلته لديه قدرة على الحكاية بصورة كبيرة.
{long_qoute_1}
يوضح «عبدالعليم» أن «الخطاب الساداتى» لم يكن كله بنفس الوتيرة وعلى نفس الدرجة فى مراحل حكم السادات المختلفة، فكان الخطاب يختلف من مرحلة لأخرى وبالتالى كانت مفردات الخطاب وأهدافه وأغراضه تختلف حسب السياق، فبعد وفاة عبدالناصر، تولى السادات الرئاسة بعد أن حصل على نسبة فى الاستفتاء أقل من عبدالناصر، وخطب خطبته الشهيرة «سوف أكون فى خدمة الذين قالوا نعم والذين قالوا لا»، وبدأ حكمه، لكن هذه الفترة كانت فترة مختلفة، لأنها جاءت عقب مقتل زعيم عربى وعالمى مثل عبدالناصر، فهو بالتالى لم يستطع التحرر من أسر الخطاب الناصرى، وبدأ يستخدم المفتتح الشهير الخاص بالخطاب الناصرى وهو «أيها الإخوة المواطنون»، لكن استهلال الخطاب الناصرى كان فى البداية حتى لا يصدم الوعى العام، وحتى لا يظهر الفارق فى التوجهات السياسية والاستراتيجية مبكراً بالمقارنة بالزعيم الراحل، فكان يؤكد بالخطاب استمرار 23 يوليو واستمرار عبدالناصر، ولكن مع ذلك بدأ السادات رويداً رويداً يسرب بعض الإشارات والاستهلالات الخاصة بخطبه وبعض المفاهيم المختلفة عن مفاهيم الخطاب الناصرى، فبدأ يسرب جملاً مثل «إخوتى وأخواتى، أبنائى وبناتى» ويفتتح خطابه ويختمه بآية من القرآن الكريم فكان هذا بالطبع معناه أنه يمهد الساحة لتحالفات من نوع جديد مع الإخوان المسلمين، على أساس أنه يقدم تنازلاً رمزياً لكى يستخدمهم فيما بعد عندما تحين الفرصة وتستقر له الأمور وقد كان بالفعل، ففى عام 1971 ضرب ضربته الشهيرة وتخلص من الجناح الموالى لعبدالناصر والجناح المتمسك برأسمالية الدولة واشتراكيتها ومكتسبات عبدالناصر، ثم بدأت طريقة خطابه تأخذ مساراً جديداً، «يشرح عبدالعليم» أن المتابع الجيد لخطاب السادات منذ توليه وتغييراته فى افتتاح الخطاب أو فى نهايته أو فى مضمونه كان يمكن له أن يقرأ أن هناك تنازلات يتم تقديمها بهدف إعادة بناء المشهد السياسى لصالح توجهاته. أى خطاب جديد، حسب «عبدالعليم»، إما أن يدخل فى صراع وتناقض مع الخطابات السابقة عليه، أو أنه يؤيدها ويتفق معها، وخطاب السادات كان يسبقه الخطاب الناصرى، والخطاب القومى والاشتراكى والدينى، وهى التيارات الأساسية فى السياسة المصرية منذ فترة طويلة، فبالتالى كان على خطاب السادات، سواء فى الفترة الانتقالية أو ما بعدها، أن يحدد موقفه من مجمل هذه الخطابات، وقد كان بالفعل، فتحرر رويداً رويداً من الخطاب الناصرى، وأصبح له خطاب حول الانفتاح الاقتصادى والحرية والتعددية والديمقراطية والانفتاح على العالم، وفى الوقت نفسه بدأ يستعين بالخطاب الدينى ويضمّن خطاباته آيات من القرآن الكريم، كما فعل ذلك مع جميع الخطابات، فأخذ من كل الخطابات الموجودة ولكنه لم يكن واحداً منها، فكان خطاباً له تميزه، يدحض خطابات ويتفق مع أخرى، فأخذ من جميع الخطابات بما يتوافق مع توجهاته، ولكن ظل لخطابه هويته الخاصة، فهناك مفاهيم فى خطاب السادات لم تكن مسبوقة فى أى خطاب آخر، فكان أول من يتحدث عن مفهوم «الدولة العائلة» من منطلق أنه كبير هذه العائلة، وهذا كان مفهوماً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وفق تعبير «عبدالعليم»، لأنه كان مقصوداً به أنه يجرّم نقد سياساته والاعتراض عليها على اعتبار أنها نوع من التطاول على كبير العائلة، وفى الوقت نفسه كان يدعو إلى مفهوم «الحب»، الذى يدعو فيه إلى ترابط العائلة واحترام كبيرها وما إلى ذلك، الذى حاول من خلاله تغطية الصراع والتفاوت الطبقى واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، كما روج خطابه أيضاً لمفهوم «الكسب» وليس العمل، فكان فى الفترة الناصرية الترويج لمفهوم العمل باعتبار أن العمل حق وشرف وواجب، بينما كان مفهوم «الكسب» الجديد فى خطاب السادات يناسب عهد الانفتاح الاقتصادى، بمعنى «إن كل واحد وشطارته»، كما كان «الخطاب الساداتى» حسب تحليل «عبدالعليم» يركز على البراجماتية، بما يعنى التطلع للنتائج العملية الملموسة بدون تنظير أو ثقافة أو مزيد من التفكير، خاصة أنه كان يواجه خصوماً مثقفين سواء فى التيار القومى أو الإسلامى، وكلاهما على درجة كبيرة من الثقافة والوعى والتفكير، فهو كان يروج لأن تجربته من الواقع وليس الكتب والنظريات.
{long_qoute_2}
السادات كان يجيد اللغة العربية ولكن مزجه بين الفصحى والعامية فى بعض خطاباته كان له مدلول، على حد قول «عبدالعليم»، الذى أضاف أن «السادات» كان يحدد طريقة كلامه وفق الجهات التى يوجه إليها الخطاب، ففى لقاءاته مع المهنيين أو الإعلاميين أو فى المناسبات الرسمية كان غالباً يكون خطابه باللغة العربية الفصيحة، ولكن عندما يقوم بتوجيه خطاب للشعب يلجأ إلى تبسيط اللغة ويتفاعل أكثر ويقدم أفكاره فى قالب لغوى أقرب للحكاية مكتملة العناصر من الحبكة والتشويق والإثارة وغيرها، فكان يقوم بتكييف الموقف حسب رؤيته، ويشير «عبدالعليم» إلى أن «السادات» كان له هوية خطابية خاصة به لا سيما بعد انتصار 1973، وهو ما انعكس على مدة خطبه التى كان أغلبها طويلة، فكان يتحدث فيها كثيراً، لكن فى الوقت نفسه كانت هناك ضرورة سياسية وعملية، وفق «عبدالعليم» فرضت أن تكون خطاباته طويلة فى أغلب الأوقات، وهى تتمثل فى أنه شق مجرى جديداً للسياسة المصرية سواء الداخلية أو الخارجية، كانت بحاجة إلى من يدافع عنها ويبررها ويسوغ فهمها للجمهور.
{long_qoute_3}
وأضاف «عبدالعليم» أن من أكثر خطابات السادات أهمية وتأثيراً فى فترة حكمه كان خطاب مايو 1971، التى سميت بثورة التصحيح، لأنه بدا فيه كما لو أنه يفتتح عصراً جديداً، لا يوجد فيه تسجيلات أو تنصت، وإنما به حريات، فكان هذا الخطاب مهماً وله تأثير لدى شريحة كبيرة من المصريين، فضلاً عن الخطاب الذى ألقاه فى الكنيست الإسرائيلى، كان من أفضل خطابات السادات، فكان خطاباً متماسكاً، وكان به حرص على مجرى التسوية فى الحدود الدنيا المتعارف عليها، لكن المسألة، وفق «عبدالعليم» لم تكن مجرد خطاب، فكانت توازنات وسياسات وكان «السادات» يعلم أنه يسلك مسلك المصلحة المصرية، ويعلى المصلحة الوطنية المصرية على أى ارتباط آخر، وكان السياق العملى للخطاب يقول إن هذا سيكون صلحاً بين مصر إسرائيل وإنهاء لحالة الحرب بينهم، وهذا ما حدث بالفعل.
- أنور السادات
- اتساع الفجوة
- الإخوان المسلمين
- الانفتاح الاقتصادى
- التوجهات السياسية
- الخطاب الدينى
- الدراسات الاستراتيجية
- الرئيس السادات
- الزعيم الراحل
- السياسة المصرية
- أنور السادات
- اتساع الفجوة
- الإخوان المسلمين
- الانفتاح الاقتصادى
- التوجهات السياسية
- الخطاب الدينى
- الدراسات الاستراتيجية
- الرئيس السادات
- الزعيم الراحل
- السياسة المصرية