م الآخر| عذرًا حواء

كتب: خالد البهنساوي

م الآخر| عذرًا حواء

م الآخر| عذرًا حواء

عذرًا.. فأنتِ تعيشين في مجتمع يسمح لك بالتعبير عن رغباتكِ وحقوقكِ وتطلعاتكِ، يسمح لك بالتعبير عن رغبتك في المشاركة والإبداع.. لكنه يسمح لكِ فقط بمجرد التعبير، دون النزول على رغباتكِ أو مساعدتكِ للوصول إلى تطلعاتك!. حتى مجرد التعبير عن ذاتكِ، عليه من القيود ما يكفي لجعلك عاجزة عن التفكير في التعبير أو التغيير.. شاء قدرك أن تكوني في مجتمع يصر على جعلك منغلقة على ذاتك، مكفنة في كتلة من السواد، بدعوى أن جسدك عورة، وحتى إذا هم جعلوكي تمثال من الثرى يفتته ما يمسه!. ستظلين في أعينهم عورة؟ لأن العورة الحقيقية في أعينهم لا في جسدك أنتِ.. هل تتذكرين إنسانيتك المفقودة سيدتي؟، لن أتهم فيكي ثقافة أو دين أو اعتقاد، فلا دليل على من جنى أولًا، ربما تكونين أنتي أول من جنى، ربما أنا، ربما هي أحكام الطبيعة.. لكن أعلم جيدًا، أنكِ لم تسايري تقدم البشرية بإرادتكِ أو رغماً عنك، فأنا أرى اندثار قيمتك يومًا بعد الآخر.. أنتِ حتشبسوت وكليوباترا أنتِ عٍشتار أنتِ كاترين أنتِ اللات أنتِ هيباتيا أنتِ شجرة الدر أنتِ ديانا أنتي اليوم مطالبة بالبحث عن ذاتكِ، فلا تنتظري مساعدة آدم، وإن كان شريكك في الحياة، فقد أصبح مجبولًا على التقليل منكِ.. تذكرت الآن تلك الأبيات التي كتبتها الشاعرة سعاد الصباح، كن صديقي فأنا محتاجة جدًا لميناء سلام وأنا متعبة من قصص العشق وأخبار الغرام وأنا متعبة من ذلك العصر الذي يعتبر المرأة تمثال رخام ولكن لا عليكِ، فأنتِ في مصر الآن كتب لك دستور، يجرم زواجك المبكر، ويحجز لك 25% من مقاعد المجلس المحلي.. هه.. فعذرًا حواء!.