قادته الأقدار ليكون القاضى الذى يحاكم مرشحَين رئاسيَّين خاضا جولة الإعادة فى أول انتخابات رئاسية عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، أصبح أحدهما رئيساً لمدة عام، بينما بقى الآخر خارج البلاد لملاحقته قضائياً عقب إعلان نتيجة الانتخابات بوقت ضئيل.
المستشار أحمد صبرى يوسف، رئيس محكمة جنايات القاهرة، برّأ الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسى الخاسر، ووزير الطيران الأسبق إبراهيم مناع من تهمة الاستيلاء على المال العام، بينما يجلس اليوم على منصته للمرة الثانية وعلى يمينه قفص الاتهام الذى يقف فيه الرئيس المعزول محمد مرسى، وأبرز قيادات جماعة الإخوان التى تحكّمت فى مصائر الدولة لمدة عام كامل، توسطته واقعة «الاتحادية» التى امتلأت بمشاهد تعذيب وقتل ارتكبتها جماعته على أبواب القصر. أكثر من عام مضى على تلك الأحداث، ظن خلاله المتهمون أنهم أصبحوا فوق القانون، فقد تولوا جميع المناصب القيادية فى البلاد، لكن القضاء كان لهم بالمرصاد، فرفض المستشار مصطفى خاطر، المحامى العام لنيابات شرق القاهرة، أن يحبس المجنى عليهم الذين حاولت ميليشيات الإخوان الزج بهم فى السجون. «يوسف» هو رابع قاضٍ يقف أمامه رئيس مصرى سابق عقب الإطاحة به من منصبه مباشرة ليحاكَم فى قضية جنائية، فسبقه المستشار أحمد رفعت، الذى أصدر حكماً بالمؤبد على الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لاتهامه بقتل المتظاهرين والفساد المالى، وكانت المحاكمة الأولى التى أُطلق عليها وصف «محاكمة القرن»، ثم فى إعادة المحاكمة مثل «مبارك» و«العادلى» وباقى المتهمين أمام المستشار مصطفى حسن عبدالله، الذى تنحى عن نظر القضية لاستشعاره الحرج، ثم أحيلت قضية «مبارك» للمستشار محمود كامل الرشيدى الذى لم يفصل فيها بعد.
وتعتبر قضية «الاتحادية» هى القضية الأولى التى تحال للمحاكمة ويتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى، إلا أنه عقب ذلك تمت إحالته فى قضيتين أخريين لا تقلان أهمية، وهما قضيتا «التخابر لمصلحة منظمات أجنبية»، و«الهروب من سجن وادى النطرون»، اللتان لم تبدأ جلسات أى منهما بعد.
خلال الجلسة الأولى، ظهر صبرى يوسف هادئاً متزناً وحاول امتصاص فوضى المتهمين فى القاعة بحركات استعراضية منها الالتفاف بظهورهم إلى القفص وإلقاء «مرسى» خطبة لم تخلُ من كلمة «الشرعية»، كالعادة، ليؤكد فيها أنه ما زال الرئيس، وما كان من القاضى إلا أنه أشار إليهم بأنه يجب أن تستمر إجراءات القضية حتى تتضح الحقيقة ويحصل كل صاحب حق على حقه، وصولاً للعدالة المنشودة، كما صرح للدفاع عن المتهمين والمدعين بالحق المدنى بأن يحصل كل منهم على المستندات والأوراق الخاصة بالدعوى للاطلاع عليها، حفاظاً على حق الدفاع.