الدين فى دراما رمضان

كتب: محمود الكردوسى

الدين فى دراما رمضان

الدين فى دراما رمضان

يجمع الجنرال ناجى عطا الله (عادل إمام) أفراد فرقته ويذهب إلى المسجد، وهناك يكتمل عقد الفرقة بانضمام رجل دين بسيط، غير مسيس فى الوقت نفسه. هناك، فى المسجد، فى المكان الذى أذن الله أن يُرفع ويُذكر فيه اسمه، ينصت ناجى عطا الله إلى صديقه القديم -رجل الدين- وهو يتحدث فى شجن عن صعوبة العيش وقسوة الأيام، وعن قناعته بالقليل الذى يأتى من وظيفة متواضعة، وأحياناً من تبرعات أهل الخير. يزف إليه الجنرال (الذى كان ملحقاً إدارياً فى سفارة مصر فى تل أبيب) نبأه بالحق: «إحنا حنسرق بنك». يسقط النبأ على رأس الشيخ كصاعقة، فينتفض مستعيذاً بالله من الشيطان، فيلقمه الجنرال حجراً: «إحنا حنسرق بنك فى إسرائيل»، فيهتف الشيخ هتاف جنود مصر وهم يقتحمون قناة السويس فى أكتوبر 1973: «الله أكبر». يا لها من جرأة!. اتفاق على «سرقة» فى «مسجد».. فى مكان يُفترض ألا يدخله «باطل» حتى إذا أريد به «حق». أن تسرق بنكاً: هذا إثم، أما أن تسرق بنكاً فى إسرائيل فهذه بطولة، وبين الإثم والبطولة، بين التحلى بجوهر الدين والاشتباك مع «واقع» الظاهرة الدينية، تأرجحت دراما رمضان هذا العام. كان الدين فى غالبية المسلسلات المصرية مجرد خلفية باهتة، أو آية قرآنية (وأحياناً صليب) على جدار أو واجهة، وكانت الشخصية الدينية أقرب إلى صورة «الرجل البركة».. الرجل الذى يستمد منه البطل (الخطاء بطبعه) بعض السكينة، قبل أن يعود إلى لهو الدنيا ومتاعها القليل، أو يسمع منه إجابات ساذجة تنتهى غالباً بـ«من قال لا أدرى فقد أفتى»، قبل أن يعود من جديد إلى جحيم أسئلته، لكن الأمر اختلف كثيراً فى العامين الأخيرين، تحديداً منذ اندلاع ثورة يناير، لم يعد الدين هامشاً على متن، أو أيقونة تتدلى من سقف غرفة تلهو فيها شياطين النفس الأمّارة بالسوء، ولم يعد المتدين مجرد «كومبارس» أو وجه متجهم وذهن متحجر وسلوك عدوانى بلا -حتى- ضرورة درامية، لم يعد المسجد أو الكنيسة مجرد «لوكيشن»، أى موقع تصوير، أو مجرد ديكور تقام فيه شعائر الله، أصبح الدين - شكلاً ومضموناً، شخوصاً وأماكن- جزءاً أصيلاً من «واقع الدراما». هل ثمة علاقة بين هذا «التغير»، وما يجرى فى مصر منذ اندلاع ثورة يناير وما تبعه من اقتحام التيار الدينى- بكل فصائله- للمشهد السياسى، وسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على الحكم؟ هل هذه «واقعية جديدة» إذا صح التعبير.. أم إن الأمر لا يعدو كونه نوعاً من النفاق أو المغازلة كما أقر عدد من المتحدثين فى هذا الملف؟ وهل يمكن القول إن «أسلمة» الحياة السياسية فى مصر بعد الثورة وضعت كتاب الدراما رغماً عنهم أمام تحدٍّ جديد، وفتحت أمامهم أفقاً ظل لسنوات طويلة مغلقاً على حقيقة بائسة، هى أن «الدين لله».. وما دون ذلك «دراما»؟ إلى أى مدى يمكن الربط -مثلاً- بين دراما جادة مثل «أخت تريز«، وبين مخاوف الأقباط من عواقب احتكار الإسلاميين للحكم؟ أين يقف المواطن العادى من دراما اجتماعية، يختلط جدها بهزلها مثل «الزوجة الرابعة».. تاركة إياه فى حيرة من أمره: شرع الله بأربع زوجات.. أم سعى نحو مجتمع متطور يحترم المرأة ويكتفى منها بزوجة واحدة؟ أسئلة كثيرة طرحتها دراما رمضان هذا العام رغم كثرتها ولهاث معظمها وراء وساوس البيزنس.. أسئلة لا تتعلق هذه المرة بـ«شكل» الدين، بل بمدى عمق وكثافة حضوره فى واقع المصريين اليومى.. بصرف النظر حتى عن اشتباكه مع ما يجرى فى هذا الواقع من حراك سياسى مربك وسريع ومشوش. أخبار متعلقة: الفتنة الطائفية: كلما حاولت الدراما إطفاء نارها.. أشعلها الواقع حنان ترك: «أخت تريز» يحارب أسباب الفتنة ويكشف المؤامرة نور الشريف: الفتنة نار هتولع فى بيتنا عمر الشريف: التاريخ يؤكد عمق العلاقة مجدى صابر: الفن لا يكفى لتصحيح الأخطاء وحيد حامد: جلسات الصلح خدعة كبيرة بشير الديك: تطبيق القانون هو الحل داود عبدالسيد: الدراما لا تصدر قوانين ولا تطبقها محمد وهدان: الدراما لا تحل المشكلة.. ويكفى شرف المحاولة بطرس دانيال: الواقع مؤلم التصوير فى دور العبادة: سهل فى الكنائس.. مكروه فى المساجد المتدين.. من شخصية نمطية إلى «نصف بطل» ... و«ابن نكتة» أحياناً صلاح عيسى: التنميط عيب وليس ميزة محمد أبوحامد: مغازلة متوقعة سيد درويش: ليست هناك مغازلة عاطف بشاي: مغازلة وتملق محمد فاضل: البعض يقدم أوراق اعتماده فريدة الشوباشي: "الزوجة الرابعة" خطر تامر حبيب: شخصية مقحمة وبشكل سطحي ياسر الطوبجي: نسبة "الدقون" زادت محمود عبد السلام: هذه "الحرية والعدالة"