ساعات الإنسان يضطر يلجأ للخيال عشان يهرب من الواقع اللي مش عارف يغيره، مش قادرة أغير نظرة الناس ليا في الشارع، أو في المجتمع عامةً، يمكن ساعات بقدر أواجه وساعات بحس أنه صعب تقف قدام الطوفان وتتوقع نتيجة مختلفة عن الغرق.
مجرد التفكير في إن الحل الوحيد في السفر أو الهروب بعيد عن مصر، أو أي دولة عربية بصفة عامة هو سلاحي الوحيد لمواجهة الواقع اللي فرض عليا قيود أنا أصلا مخترتهاش، وبمجرد ما بتخيل نفسي في بلد "تحترم حقوقي بصفة عامة"، بنشكح وبسأل نفسي سؤال واحد، هو هناك مفيش تحرش صح؟ يعني أنا ممكن أمشي عادي ومحدش يضايقني؟ يعني ممكن كمان أمشي ومحدش مثلا يقرر أنه "يعبر" عن رأيه في لبسي أو شكلي أو جسمي.. طب أزاي؟
الحياة في مصر بالنسبة لأغلب البنات حياة صعبة فعلًا، يعني مجرد إنها تمشي في الشارع تتلفت حواليها عشان خايفة حد يعملّها حاجة، وإنها بتتبع قواعد معينة لو فكرت إنها تتمشى في الشارع عادي، زي مثلا "ما ينفعش تمشي لو وراها موتوسيكل أو تسيب حد يمشي وراها، ده غير التركيز في مين ماشي جنبها وبيقولها إيه وممكن يعمل إيه".
أما بقى لو تعرضت للتحرش، فده بيعتمد على طريقتها ورد فعلها الشخصي مع الموقف، ولو فكرت تاخد حقها بيبقى اسمها "مجنونة"، ده غير إنها طول الوقت مطلوب منها تبرر "مواقفها، تفكيرها، علاقتها بالناس، بأصدقائها وحتى بعائلتها".
وبعيدا عن حقها في المشي في الشارع والدفاع عن حقها في ارتداء ملابسها بحرية، ومحاولة إثبات إن "مظهرها" مش مبرر للتعدي على حريتها في الشارع، ووقوفها دائما في موضع الدفاع عن النفس في أكثر المواقف اللي بتنتهك فيها حريتها كإنسان قبل ما تكون "ست"، التحرش بالمرأة في الشارع أو في الشغل، من الأقارب أو من الغرباء، لو حددنا إن الأسباب مرتبطة بالظروف السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، يبقى غلط مش دي لوحدها الأسباب.
لأن الفكرة كلها مرتبطة "بنظرتهم ليا"، حيث يعتقد الأغلب أن المرأة كائن "ضعيف"، خلق للمتعة فقط بدون مشاعر وده بينعكس على حاجات كتير أوي في مصر مش التحرش بس، زي العنف الأسري مثلا، أو بعض تقاليد الزواج، الختان، التعليم، و غيره، نظرة المجتمع ليا معتمدة على فكرة إني "كائن تابع مسكين لا حول له ولا قوة"، ومجرد التفكير أن حياتي في مكان تاني على الكرة الأرضية "بيحترمني" حتكون بالتأكيد أفضل بعيدا عن مصر اللي شكلها مش حتبقى "قد الدنيا" ولا حاجة.