بدأ عام 2014.. وكالعادة، بداية كل عام تكون مليئة بالآمال والطموحات العالية، أن يكون عامًا سعيدًا خاليًا من الأحداث المؤلمة والكوارث، وأيضًا، مليئًا بالخوف والترقب من أي مفاجآت..
ولعل أهم الأحداث المرتقبة خلال الشهر، الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15، ويوم 25 يناير، بين إحياء ذكرى يناير 2011، والتأكيد على أهمية هذا اليوم في تاريخ الشرطة المصرية، وبين محاولة جعله انطلاقة مرحلة جديدة من المظاهرات والاعتصامات وغيرها.
لن أتحدث هنا عن الحدث الأول، وهو الدستور، ولكنى سأتحدث عن 25 يناير، محاولًا أن أرجع للوراء متذكرًا 25 يناير 2011، من أحد الجوانب الهامة في وجهة نظري، والعودة مرة أخرى لرؤية كيف يمكن أن يكون المشهد في 2014؟.
في يناير2011، كان من أهم عوامل سقوط النظام، وليس جميعها في رأي وقتها، انسحاب الداخلية ووقوف باقي الشعب على الحياد منتظرًا النتيجة النهائية.
ولا يمكن المرور على موضوع انسحاب الداخلية، دون ربطه برحلة انهاك طويلة تعرضت لها "الداخلية" آنذاك، من خلال وسائل وطرق عديدة، كانت منتشرة وتداولتها الصفحات بشكل كبير، كصفحة "كلنا خالد سعيد" وصفحة "العقيد عمر عفيفي"، والذي تبرع وقتها بالتفنن في رسم خطط الانهاك، فمن هذه الوسائل كان تعطيل مركبات الشرطة باستخدام الدهان والحجارة، وكان منها المسيرات والمظاهرات في الاحياء الشعبية الضيقة والشوارع الجانبية، من أجل تفتيت القوى وجعل الأمن المركزي والشرطة في حاله استنفار دائم، وحركة لمواجهة تظاهرة هنا وهناك ما أدى إلى انهاها تمامًا، خاصة وأنه كانت هناك حالة من الترهل الأمني، نتيجة عدم وجود تصدي لمظاهرات بهذا الحجم لمدة طويلة.
أما العامل الثاني، وهو وقوف الشعب على الحياد، الذي كان بمثابة موافقة وتعبير عن غضب من أشياء كثيرة، جاءت نتيجة لسنوات من الشحن الإعلامي والألكتروني منذ 2005، والأزمات الاقتصادية المتتالية والحيادية.. هنا تتضح ببساطة بمقارنة الأعداد في 25 يناير وفي 30 يونيو، بمجرد النظر دون الدخول في جدال الأرقام، ستدرك أنه كان على الحياد في 25 يناير، ولم يكن كذلك في 30 يونيو.
من العاملين السابقين نجد أن معادلة يناير 2011 كانت هي: (شرطة في مواجهة متظاهرين، مع حيادية باقي الشعب)..
ولكن بعد مرور 3 سنوات، أرى أن الوضع في 2014، سيكون مختلفًا، فلو تناولنا الموضوع من نفس العاملين، سنجد أن الشرطة على مدار 3 أعوام، كانت بمثابة تدريب وتمرين على فض التظاهرات بكل أشكالها، فأصبح تعود، ولم يعد هناك ترهل بشكل كبير، وإذا ربطنا هذا أيضًا، بحالة الغضب والغليان الموجود في الشارع من التظاهرات الموجودة، والذي يظهر في التصدي لهم في العديد من المناطق الشعبية، نجد أن نقطة الإرهاق بالتفتيت لم تعد مجدية ولم يعد لها حاجة.
أما العامل الثاني، فبالنظر إلى الأعداد التي نزلت في 30 يونيو، وإلى حالة الشحن الموجود، والعنف المتزايد من قبل الإخوان، ومحاولات التصعيد المستمرة، والنظر إلى العدد المتوقع نزوله في الاستفتاء، أرى أن المعادلة في 2014 ستكون مختلفة، فالشعب لن يكون على الحياد هذه المرة، خاصة مع وجود حاله التقارب بين الشعب والشرطة والجيش.
وبهذا تكون معادلة يناير 2014 المتوقعة كالآتي: (شرطة وشعب غاضب في مواجهة متظاهرين).. لست قلقًا من 25 يناير القادم، فكلي ثقة أنه سيمر بسلام، وسيكون بداية جديدة لأشياء أفضل بكثير.