«أبواليزيد»: ترزى وتاجر ومحفظ قرآن و3 لغات

كتب: محمد غالب

«أبواليزيد»: ترزى وتاجر ومحفظ قرآن و3 لغات

«أبواليزيد»: ترزى وتاجر ومحفظ قرآن و3 لغات

يجلس أمام دكانه لتفصيل الملابس، متكئاً على عكازه، ومتأملاً للمارة بمنطقة الدرب الأحمر، بوجه جاد صارم، وعينين شريدتين فى سنوات عمره التى قاربت على الـ90، وعندما يلقى أحد جيرانه على مسامعه السلام، يخرج من عزلته، ويرد بخفة ظل لا تتماشى مع هيئته: I’m fine، how are you؟

أبواليزيد عبدالحليم، وشهرته «إبراهيم»، يحرص فى حديثه على المزج بين العربية والإنجليزية، مع قليل من الفرنسية، وبسؤاله عن سبب ذلك، يرد على الفور: «بحب العلام، طول عمرى بعتمد على نفسى من وأنا عندى 12 سنة، ولما والدى توفى أصريت أكمل تعليمى وأشتغل فى نفس الوقت».

يحكى «عم أبواليزيد» عن تجربته فى محل البقالة: «كنت عندى 12 سنة، حاولت أشتغل وأروح المدرسة، لكن صاحب المحل رفض وطردنى»، لم ييأس وقتها، وقرر تعلم حرفة التفصيل بجانب الدراسة: «اللى علّمنى كان عنده أولاد فى سنى، كنت بذاكر فى الكتب بتاعتهم، وفى نفس الوقت بشتغل». حرص المسن المثقف على استكمال تعليمه، درس التجارة فى جامعة عين شمس، ثم وجد فرصة للالتحاق بكلية الحقوق، فلم يتردد، ثم درس أصول الدين بالأزهر، وحفظ القرآن الكريم كاملاً: «اتعلمت كل ده وأنا صنايعى شغّال بإيدى، وبآخد يومية 5 صاغ». يعشق «أبواليزيد» القراءة، واستغل إتقانه للغة العربية وحفظه للقرآن الكريم لتعليم أصول اللغة والقرآن لأبناء الدول الأخرى: «كان عندى وقت فاضى، حرفة التفصيل تراجعت من سنين، والناس فضلت شراء الجاهز، فبدأت أعلم ناس من العراق واليمن والنمسا، خاصةً إن معايا إجازة لتعليم القرآن الكريم». نصيحة «أبواليزيد» الدائمة لشباب منطقته بالعمل الدؤوب، ويحكى لهم قصة حدثت معه: «مرة كنت بشترى بضاعة من عمر أفندى، لقيت إعلان طالبين موظفين، فتقدمت وقالولى سنك تجاوز الـ47 عاماً، فاضطريت أشتغل عامل أكنس وأمسح وأنا بكالوريوس تجارة، وتدرجت بعدها لحد ما بقيت رئيساً لقسم مراجعة الفواتير».


مواضيع متعلقة