م الآخر| لقد حل الخريف

كتب: أحمد المصري

م الآخر| لقد حل الخريف

م الآخر| لقد حل الخريف

في مثل هذه الأيام الباردة على استحياء أتذكرها.. أتذكر فتاة مُمتلئة قليلًا عند الردفين، ترتدي بلوزة خيطت يدويًا فبدت كأنها خُلقت من أجلها، جيب جينز طويلة، صندل أسود خفيف، حُشرت فيه قدميها الصغيرتين المكتنزتين حشرًا.. هذا قبل أن يرتفع سقف أحلامي، ليلتقي بملامح منمنمة جميلة صغيرة، وعينين زرقاوتين، أدركت أن فيهما حياتي. اختلست بضعة شعيرات صفراء رقيقة طريقها من أسفل الحجاب، كأنه القدر يُفسح لي ما استطاع.. هي لسّاها غصن أخضر، من الفتيات اللاواتي تصارحهن بحبك، فتبحث في جعبتها عن جواب مناسب فلا تجد إلا: شكرًا علي شعورك النبيل!.. فقط لم تختلف عنهن، إلا في شغفها بما وراء الطبيعة، في الوقت الذي يهمن فيه من في عمرها بزهور وعبير. تسمع عمر خيرت، وتشاهد قسرًا فارس بلا جواد، لأن أمها تفرضه عليها.. تختلس لمراهقتها بعض الحياة والبراح، فتدخل مصراوي وجود نيوز؛ لتستكشف بفاه دقيق مفتوح ينم عن دهشة، عالم الشات العجيب الساحر.. تدخل باسم نانا، وهو دلعها الأثير إلى قلبها، تتشرب كلمات غيرها على العام ولا تجرؤ على التحدث إلى أحدهم على الخاص. ظنت لبعض الوقت أنه لا وجود للفتيات هنا، كل من يريد خطب ود "نانا" هم من الفتيان المستظرفين، ممن يبدأون: بهاي، ممكن نتعرف؟، ولا يمكن إخراسهم بعدها، إذا ما تجاوبت إحداهن، إلا بحشر لفافة بانجو في بلعومه!.. كان هناك فلان حزين، هكذا يقول النيك نيم.. عندما توقفت عند اسمه شعرت بشعور ما غريب، شعرت أن الحزن مستوطن ها هنا، وأن وراء فلان قصة طويلة حزينة، تُداعب أمومتها وتتلاعب بأنوثتها الباحثة عن شئ لا تدري طبيعته. أخبرته أن: هاي، فردّ بإحسن منها.. لا يدري ولا تدري متى تطورت العلاقة، إلى أن استقبلت صورته، وهو لتوه في أوج مُراهقته، بهذا الزغب الأسود الخفيف فوق الشفاه الغليظة قليلًا، والسلسلة التي تلتف حول رقبته وتتدلى منها دلاية، لا تعني شيئًا إلا أنه مجرد مُراهق، كما تصفه القواميس.. ورغم ذلك، كانت تنظر إلى ما يتراءى خلف هذه البسمة، التي انفرجت عنها شفتاه، وتقول في وضوح: إنه يصطنع الثقة بالنفس!. فقط، التقى بها في ليلة عيد صغير، بجوار مترو حلمية الزيتون، لم يكن ليتعرفها، وهو الذي لم يري صورة واحدة لها.. أخذ يلتهم المارة بعينيه، بحثًا عن ذات الزرقاوتين، مرّت أمامه إحداهن فشهق، ولكز صديقه مبهورًا: يارب تكون هيّ دي. منى.. رفيقة المُراهقة الرقيقة كالندى، التي أحاطت عنقها بسلسلة يتدلي منها حرف إم ذهبي، أهداه لها يوم أن التقاها.. قضي ما قضي معها، وظنّ ساعتها أن القدر قد أفسح له بجوار المحظوظين مقعدًا.. مرّت أعوامًا كثيرة، كان قد افترقا في ليلة عيد كبير، وعاد مُنكسرًا مفطورًا قلبه في خط الجيزة، وهو الذي ظنّ أن خط المرج، هو مسار قدره المكتوب سلفًا في لوحٍ محفوظ. قد هرِم قلبه وقد نضج، بحث في ليلة باردة على استحياء عنها باسمها الرباعي، الذي يحفظه كاسمه على "الفيس بوك".. شعر بكل هذه الأشياء التي شعر بها يوم أن تلامست أناملهما، والقدر يبحث له عنها.. ظهرت صورة البروفايل الوحيدة لرفيقة مُراهقته، الحسناء الممُتلئة قليلًا عند الردفين، تقول: أسبوع الوفاء للعلامة المحدث أبوإسحاق الحويني.. وصديقتها التي تحمل اسم "نقابي حياتي"، أشارت بـ "لايك".. من الذي فضّ عذرية روحك؟!.