إحسان عبدالقدوس فى السينما: 40 فيلماً تناولت «الحرية والمرأة» فى مجتمع ثورة يوليو
إحسان عبدالقدوس فى السينما: 40 فيلماً تناولت «الحرية والمرأة» فى مجتمع ثورة يوليو
- أشكال مختلفة
- أعمال سينمائية
- أفلام السينما
- أفلام سينمائية
- إحسان عبدالقدوس
- الأعمال الفنية
- الإنتاج السينمائى
- الانفتاح الاقتصادى
- الجامعة الأمريكية
- أبطال
- أشكال مختلفة
- أعمال سينمائية
- أفلام السينما
- أفلام سينمائية
- إحسان عبدالقدوس
- الأعمال الفنية
- الإنتاج السينمائى
- الانفتاح الاقتصادى
- الجامعة الأمريكية
- أبطال
سجل حافل بالأعمال الفنية التى قدمها إحسان عبدالقدوس، لا يمكن لأحد تجاهله عند دراسة تاريخ السينما المصرية أو لدى محاولة التعرف على صورة المرأة فى الأعمال الفنية، حيث قدم «إحسان» ما يزيد على 40 عملاً للسينما منها أعمال مأخوذة عن الرواية ومنها ما هو مكتوب خصيصاً للسينما، واعتبر النقاد أن السينما استفادت من المشروع الإبداعى لإحسان عبدالقدوس بشكل كبير، بسبب التوافق بين مشروعه الذى يتناول المرأة بشكل أساسى ودور المرأة فى الواقع، ومنها التفتت السينما لأعماله، وحولت معظم إبداعه الأدبى إلى أعمال سينمائية:
وأكد الناقد الفنى محمود عبدالشكور أن أعمال «عبدالقدوس» إضافة مهمة جداً للسينما، وأنه من أكثر الكتاب الذين انتبهت السينما لأعمالهم الروائية واهتمت بتحويلها إلى أفلام، لأنه واكب فى كتاباته مرحلة تغير اجتماعى كبير جداً فى دور الفتاة المصرية، وقدم نماذج مختلفة للمرأة المصرية على الشاشة، خاصة بعد ثورة 23 يوليو 1952، فقد انفتح الباب لتقديم أشكال مختلفة من النماذج النسائية، بل ظهرت نجمات بالسينما تمثل هذه النماذج مثل لبنى عبدالعزيز حيث كانت أقرب الفنانات شبهاً ببطلاته، كونها مثقفة تخرجت فى الجامعة الأمريكية، وهى فى الواقع تشبه الشخصيات التى قدمتها فى هذه الأعمال، واكتفى بنموذج البنت المغلوب على أمرها، سواء فى الواقع أو فى السينما، خصوصاً بعد 1956.
وفسر «عبدالشكور» ظاهرة إحسان عبدالقدوس الإبداعية قائلاً: استطاع بأعماله إيجاد النوع من التوافق بين مشروعه فى الحديث عن المرأة بأعماله والمرأة فى الواقع، فكان من الطبيعى أن تلتفت السينما إلى أعماله فى مجملها حتى التى لا تتناول قضايا المرأة مثل (فى بيتنا رجل)، مشيراً إلى أن من أهم خصائص إبداعه أنه كان بارعاً فى رصد النماذج النسائية فى رواياته، والتى كان يوظف قضاياها حتى فى المعانى السياسية، فهو لم يكن بالضرورة يقصد المرأة للمرأة فى كل أعماله، فقد يقصد الحرية مثلاً، فقد عكس تجربته الشخصية مع الحرية فى رواية وفيلم «أنا حرة» كما تحدث عن الطبقة التى لم تكن السينما قد تناولتها من كافة جوانبها، وهى الطبقة المرفهة التى تناولها فى عدد من الأعمال مثل فيلمى «النظارة السوداء» و«أنف وثلاث عيون» وغيرهما.
{long_qoute_1}
ولفت «عبدالشكور» إلى أن «إحسان» كتب بعض القصص خصيصاً للسينما، منها (بعيداً عن الأرض)، ونشر هذه القصص السينمائية، وكان يقول إن هناك أدباً سينمائياً، وزاد اهتمامه بالسينما، بعد نجاح الأفلام المأخوذة عن رواياته، والسينما استفادت من أعماله الإبداعية بشكل كبير، ولا يمكن أن ندرس صورة المرأة فى السينما دون دراسة الأفلام المأخوذة عن قصص «إحسان»، وأظن أن أى مخرج لم يكن يجد مشقة فى تحويل الأعمال المكتوبة إلى أفلام سينمائية، لأنه يكتب بالصورة والحوار العامى فى بعض الروايات، أى إن الأعمال جاهزة إلى حد كبير للإعداد السينمائى. كما أنه لم يكن يتكلم عن قضايا مجردة، بل عن شخصيات من لحم ودم.
وعن أبرز المخرجين الذين تعاون معهم، قال «عبدالشكور» تحمس له كبار المخرجين منهم صلاح أبوسيف، وهو مخرج كبير أضاف إلى هذه الأعمال، ولم يعتبرها أعمالاً رومانسية بل كان يراها امتداداً لأعماله الواقعية، فالواقعية ليست روض الفرج والعمال والفلاحين فقط، فقد كان لـ«أبوسيف» دور كبير فى توجيه الأنظار لأعمال إحسان عبدالقدوس، وأخرج له عدداً من الأفلام منها (الوسادة الخالية)، و(لا أنام)، أما فيلم (بئر الحرمان) فهو دراما نفسية، أخرجه كمال الشيخ، وهنرى بركات أخرج (فى بيتنا رجل). وفيلم (رمال من ذهب) أخرجه يوسف شاهين، أما فيلم (أبى فوق الشجرة) الذى قدمه حسين كمال عن قصة (إحسان) فقد كان نقطة تحول فى تاريخ السينما المصرية، فقد استمر عرضه بالسينما لمدة سنة كاملة.
وتابع «عبدالشكور»: كما يجب ألا ننسى أن هذه الأفلام أيضاً قام ببطولتها نجوم كبار، فمثلاً المشاركون فى فيلم (لا أنام) كانوا أهم أبطال السينما المصرية فى ذلك الوقت. و(لا تطفئ الشمس) أنتجه عمر الشريف وكان سيقوم ببطولة الفيلم إلا أن ظروف السفر حالت دون ذلك، وكان يقوم ببطولته عدد كبير من النجوم أيضاً، وفيلم (إمبراطورية ميم) كتب المعالجة له نجيب محفوظ.
وأكد الناقد الفنى طارق الشناوى أن روايات «إحسان» تشبه السينما، والسينما المصرية فى ذلك الزمن كانت تشبه رواياته، والجمهور كان من الطبقة المتوسطة، فى مرحلة ما قبل الانفتاح الاقتصادى الذى تغيرت بعده نوعية الجمهور، وكانت أعمال «إحسان» تُقدم الطبقة المتوسطة فى الأعمال، فهم يذهبون للسينما ليشاهدوا حكاياتهم، ففيلم «أنا حرة» لا يناسب إلا بيئة معينة ونوعاً خاصاً من الجمهور. وكذلك «البنات والصيف»، وغيرهما من الأفلام التى كانت تتناول هذه الطبقة التى كانت عماد المجتمع، وتحفظ توازنه، وهى التى تقدم القيم الاجتماعية، وبالتالى كانت السينما تهتم بأعمال «إحسان» بشكل كبير لدرجة أن اسمه على أفيشات الأفلام كان أكبر من اسم الأبطال، وهذا بخلاف أعمال نجيب محفوظ التى تناولت الطبقات الشعبية.
وفسر «الشناوى» ذلك قائلاً إن التتابع الروائى عند «إحسان» و«محفوظ» يشبه دراما السينما فكان الاثنان حظهما أوفر مثلاً من يوسف إدريس، لأن النصوص الخاصة بهما تشبه السينما بالضبط، لافتاً إلى أن أعمال «إحسان» تميزت بالجرأة على المستوى الاجتماعى والمستوى السياسى أيضاً، وهو بطبعه صحفى، وكانت موهبته الصحفية طاغية حتى فى اختياره العناوين للأعمال كان يتميز بالجاذبية، منها (وعاشت بين أصابعه)، فالحاسة الصحفية بارزة، فكان صحفياً جريئاً ومارس جرأته أيضاً فى كتابة الرواية والقصة، وكثير من أعماله أدخلته فى مشكلات مع الدولة منها العمل الدرامى (علبة من الصفيح الصدئ).
وقال الناقد السينمائى سامح فتحى، مؤلف كتاب «إحسان عبدالقدوس بين الأدب والسينما»، الكتاب الأول الذى يتناول دراسة الأعمال الأدبية لإحسان التى تحولت لأفلام سينمائية، إن السينما استفادت من أدب «إحسان» فقد استطاع نقل صورة المجتمع الذى يعيش فيه إلى السينما، وأضاف: «تناولت فى الكتاب تحليل الـ40 عملاً أدبياً التى تحولت إلى أعمال سينمائية، وقدمت عرضاً ونقداً لكل عمل أدبى وعمل سينمائى، والاختلاف بينهما، وأضفت صوراً من الأفيشات الخاصة بالأفلام، واستبعدت الأعمال التى كتبها مباشرة للسينما، ليتمكن القارئ من المقارنة».
وعن فكرة عمل الكتاب، قال «فتحى»، لـ«الوطن»: «من قبل قمت بعمل كتاب بعنوان (نجيب محفوظ بين الرواية والفيلم) وهو عبارة عن الـ18 رواية من أعماله التى تم تحويلها إلى أفلام، ولاحظت أن عدداً كبيراً من المؤلفين قدموا كُتباً عن نجيب محفوظ، بينما لم يتم تقديم كتاب عن أعمال (إحسان) الأدبية التى تحولت إلى سينما فقررت تأليف الكتاب، كما يتضمن الكتاب ببلوغرافيا ملونة من صور الأفلام، واستغرقت نحو عامين فى كتابته، وقالت عنه الناقدة ماجدة موريس إنه الكتاب الذى كان ينقص المكتبة السينمائية، وقدمت الأعمال فى الكتاب بتسلسل زمنى على حسب سنة الإنتاج السينمائى وليس الإصدار الأدبى وكان أولها فيلم (أين عمرى) 1956، ثم (الوسادة الخالية) وآخرها فيلم (الراقصة والسياسى) فى 1990».
وتابع «فتحى»: «حسين كمال هو أكثر مخرج قدم نصوص (إحسان) فى السينما، وأكثر مخرج غيّر فى النصوص الأدبية لإحسان عند تقديمها بالسينما، منها فيلما (أنف وثلاث عيون)، و(العذراء والشعر الأبيض)، أما صلاح أبوسيف فهو أكثر مخرج التزم بأدب إحسان عبدالقدوس، مع تعديل بعض النهايات، مثل فيلمى (أنا حرة)، و(لا أنام)، ولخص صلاح أبوسيف رواية (لا تطفئ الشمس) المكونة من جزأين إلى فيلم من ساعتين ونصف، وقد زرت مكتبة صلاح أبوسيف ووجدت رواية (لا تطفئ الشمس) مكتوباً عليها إهداء بقلم إحسان عبدالقدوس، بدأه بـ(إلى عملاق السينما، أطلب منك تقديم الرواية للسينما)». وأشار «فتحى»: «هناك 10 أفلام مأخوذة عن روايات إحسان عبدالقدوس أعتبرها ضمن كتابى (أهم مائة فيلم وفيلم فى السينما المصرية) فى تاريخ السينما المصرية، من خلال الكتاب الذى كتبته عن أهم أفلام السينما وفق معايير الأفلام غير المقتبسة، وتمثل صورة المجتمع المصرى، ومتكامل من النواحى الفنية للعمل. وهى: (أين عمرى، الوسادة الخالية، لا أنام، الطريق المسدود، أنا حرة، فى بيتنا رجل، لا تطفئ الشمس، النظارة السوداء، بئر الحرمان، لا يزال التحقيق مستمراً)، وقد تم ترجمة الكتاب فى الجامعة الأمريكية. مؤكداً أن قدرته على التعبير عن قضايا المرأة بهذه الصورة يحسب له، وتناوله للموضوعات بجرأة هو أهم ما يميز أعماله، هذا غير أنه طرح عدداً من الموضوعات ولم يقف على قضايا المرأة فى السينما».

