بالفيديو| يسري حارب المرض بتدريس النحو: نفسي أتعالج
بالفيديو| يسري حارب المرض بتدريس النحو: نفسي أتعالج
معلم من طراز فريد قضى نصف عمره مهموما بمشكلات اللغة العربية وتحديدا النحو، حيث باتت مهمته تدريس النحو فحسب ورغم إصابته بالعديد من الأمراض التي تسببت في عجزه عن الحركة، لكنه لم يتوانَ يوما ما عن أداء مهمته فبات يقضي يوميا 15 ساعة على موقعه الإلكتروني "نحو دوت كوم"، مقدما خدماته للطلاب من الصف الرابع الابتدائي حتى الثالث الثانوي، فضلا عن تقديمه خدمات جليلة للمعلمين لتحسين لغتهم، إلا أن مشروعه المتمثل في أحد المواقع الشهيرة بالوطن العربي بات مهددا بالتوقف في أي وقت لعدم التمويل، فضلا عن حاجته الملحة للعلاج بالخارج، فهو رب أسرة لـ4 أبناء وهو المعيل الوحيد لهم وأجمع الأطباء عن عدم توفر علاج له بمصر.
يسري محمد محمد سلال 45 عاما، مدرس منذ 23 عاما بإحدى مدارس مركز فارسكور بمحافظة دمياط، يروي لـ"الوطن" مأساته قائلا: "أعاني من سمنة مفرطة وسكر منذ 15 عاما، فضلا عن إصابتي قبل 7 سنوات بقرحة وريدية في الساق، وتُعد الأخيرة الكارثة الكبرى التي ألمَّت بي فيوما تلو الآخر تزداد معاناتي حتى وصلت القرحة لحد قياسي مصحوبة بآلام شديدة ليل نهار تجعلني لا أتمكن من النوم هذا وقد أجمع الأطباء على عدم توفر علاج لي في مصر".
يتابع يسرى قائلا: "قبل عامين استضافني أحد المستشفيات الخاصة وأجرى عملية تحويل مسار لتخفيض الوزن، فضلا عن ترقيع على القرحة ولم تسفر العملية سوى في خفض وزني من 145 لـ120 كيلو، فضلا عن تدهور وضع القرحة رغم انخفاض الوزن وتحسن مستوى السكر في الدم، حيث تدهورت القرعة وتضاعفت وتمددت طولا وعرضا وبدأت تلتف حول الساق بزاوية 180 درجة بارتفاع 15 سم، بالإضافة لتآكل بشكل مستمر في الساق، فضلا عن آلام مستمرة طوال 24 ساعة، وأصبحت غير قادر على الحركة وأصابني ثقل شديد في القدمين وشبه تصلب وانعدام إحساس تدريجي في القدمين".
ويضيف يسري قائلا: "مستعد للتعايش مع القرحة والألم ولكن المشكلة تكمن في مواظبتي على حقنة مسكنة أجمع الأطباء على ما ستسببه لي من إصابتي بالفشل الكلوي لاحقا وللأسف ليس لديَّ بديل كي أتمكن من النوم 4 ساعات يوميا، وطالبت الأطباء ببتر قدمي على مسؤوليتي كى أترحم من الألم، ورفضوا ذلك لعدم وجود غرغرينة فبات لا بتر ولا علاج متاحا لي ونهايتي المحتمة إصابتي بفشل كلوي"، متابعا "بتمنى الموت في كل لحظة حتى أرحم من عذابي المتواصل، خاصة وأنا أب لـ4 أولاد بمراحل التعليم المختلفة".
ويتابع سلال قائلا: "حصلت على إجازة مرضية منذ عامين بعدما أصبحت عاجزا عن الذهاب لعملي أو الخروج من منزلي الذي بات قاصرا على زيارة الطبيب فحسب وراتبي 2400 جنيه وهو ما لا يتناسب مع علاجي الذي توقفت عنه لظروفي المادية الصعبة وأصبحت لا أقوم سوى بغيار على الجرح فحسب والذي يتكلف 2000 جنيه حتى تطوع أحد المواطنين مؤخرا لمساعدتي في تكاليف الغيار الباهظة فيما توقفت عن العلاج تماما منذ عام.
وأضاف سلال قائلا: "رسالتي في الحياة تتلخص في تيسير النحو على المتعلمين، خاصة وأن النحو مشكلة الطلاب دائما ففي عام 1995 أعدت دراسة للكشف عن الأخطاء اللغوية في كتب اللغة العربية للمرحلتين الإعدادية والثانوية واستخرجت 2500 خطأ حتى قام أحمد جمال وزير التربية والتعليم، باستدعائي حينذاك، وطالبني بالاشتراك في لجنة لتصحيح كتب الثانوية العامة واضطررت لظروفي العائلية العودة لمسقط رأسي بعد ثلاثة أشهر حيث عائلتي فراتبي كان ضعيفا جدا".
ويضيف يسري قائلا: "قررت تنفيذ حلمي بعد عودتي بموقع يهتم بالنحو وظللت عامين أجهز فيه، فكنت أرغب في تحويل النحو من مادة مكروهة لمادة يعشقها الطلاب وتعميم فكرة التعليم الذاتي دون الحاجة لمعلم عن طريق الامتحانات التفاعلية وأعمل على الموقع منذ 7 سنوات فهو مدعم بخدمات تفاعيلية للطلبة والمعلمين، كما دعمته بأسطوانات مجانية حتى اضطررت للاقتراض والاستدانة لتمويل الموقع ورفضت فكرة الإعلانات المجانية حتى لا تكون مصدر إزعاج للزائر، وبالفعل فهناك بعض الأشخاص من الداعمين لموقعي يحاولون مساعدتي، وكل ما أخشاه حاليا اختفاء مشروعي من الوجود لعدم التمويل، حيث أقضي 15 ساعة يوميا في عملي على الموقع الذي بات جزءا أصيلا من حياتي".
ويطالب "سلال" أي جهة بدعم الموقع لتطوير بيت النحو الذي يخدم الطلاب من الصف الرابع الابتدائي حتى المرحلة الثانوية، مضيفا أنه دشَّن أيضا مبادرة "نحو نحو جديد" لتصحيح الأخطاء المنتشرة، مطالبا بدعم أي رجل أعمال أو أي شخص من المهتمين باللغة العربية حتى يستمر هذا المشروع من بعده، متابعا: "نفسي أتعالج حتى أعود لحياتي، حيث أخشى أن تكون نهايتي الإصابة بالفشل الكلوي أيضا".