«النفايات تتحول إلى سلعة عالمية يمكن تصديرها».. والخبراء: مصر تنتج 21 مليون طن سنوياً وتستفيد بـ 15% منها

كتب: تمّام نور الدين وبسنت ماهر

«النفايات تتحول  إلى سلعة عالمية يمكن تصديرها».. والخبراء: مصر تنتج 21 مليون طن سنوياً وتستفيد بـ 15% منها

«النفايات تتحول إلى سلعة عالمية يمكن تصديرها».. والخبراء: مصر تنتج 21 مليون طن سنوياً وتستفيد بـ 15% منها

«نفايات اليوم أصبحت سلعة، فهى لم تعُد مجرد مخلفات بل تحولت إلى تجارة»، حيث باتت مشكلة النفايات من القضايا البيئية المُلحّة فى عالم بدأ يتزايد فيه حجم النفايات بصورة مطردة نتيجة للزيادة السكانية من ناحية وزيادة معدلات الاستهلاك من ناحية أخرى، فضلاً عن تزايد أنواع النفايات، خاصة النفايات الخطرة، بسبب التوسع الصناعى.

لذلك اتجه العديد من خبراء البيئة إلى ابتكار عدة وسائل للحد من المشكلات البيئية أبرزها فكرة إعادة تدوير النفايات لتقليص حجمها ولحماية الموارد الطبيعية من التدهور وتعظيم الاستفادة منها.

وتنامت هذه الفكرة عبر الزمن إلى أن أصبحت سمة من سمات عصرنا الحالى واتجهت إليها العديد من الدول أبرزها ألمانيا والسويد والصين.

وبحسب تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP فى يونيو 2018، ينتج العالم سنوياً أكثر من 3 مليارات طن من النفايات، ويتوقع أن تصل هذه الكمية إلى ما يزيد على 13 مليار طن فى عام 2050، وأن 9% من واقع 9 مليارات طن بلاستيك ينتجها العالم يتم تدويرها، بينما ينتهى مصير 91% من هذه الأطنان إلى القمامة أو فى البيئة بشكل عام.

{long_qoute_1}

وتنتج الصين أكبر كَم من البلاستيك، يليها الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، حيث أظهرت بيانات تجارة السلع التابعة للأمم المتحدة أن الصين تستورد نحو نصف نفايات البلاستيك العالمية منذ عام 1992 وحتى نهاية 2017. ولكن بعد صدور قرار حظر معظم واردات المخلفات البلاستيكية فى ديسمبر 2017، والتى كانت الصين تستوردها بغرض إعادة التدوير من عدة دول أبرزها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، أصبح الأمر مختلفاً حيث بدأت شركات النقل الأمريكية تبحث للعثور عن مشترين جدد للمواد البلاستيكية، نظراً لوجود فائض كبير من نفايات إعادة التدوير فى الولايات المتحدة. واستطاعت اليابان إطلاق حملة عام 2017، للاستفادة من «النفايات الإلكترونية» الغنية بالمعادن، حيث دعت المواطنين للتبرع بأجهزتهم الإلكترونية القديمة التى تمثل خطراً عليهم لاحتوائها على مواد سامة، والعمل على إعادة تدويرها لصناعة ميداليات فى «أولمبياد طوكيو 2020»، مما يسهم فى تقليل حجم التكاليف وتعظيم الاستفادة من المخلفات، وتستهدف اللجنة المنظمة للأولمبياد إنتاج 5000 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية بحلول عام 2020.

وعلى الرغم من معاناة كثير من دول العالم من تراكم النفايات لديها، وصعوبة التخلص منها، فإن السويد استفادت من تحويل نصف نفاياتها إلى طاقة كهربائية وأصبحت تستورد القمامة من بلدان أخرى لتحافظ على استمرار تشغيل مصانع إعادة التدوير.

وينتج المواطن السويدى نحو 461 كيلوجراماً من النفايات فى المتوسط كل عام، وهذا ما دفعهم لفرز المواد القابلة لإعادة التدوير وبقايا الطعام من النفايات الأخرى فى منازلهم قبل التخلص منها، للتقليل من الجهد المطلوب لفرز كميات كبيرة من النفايات فى مراكز إعادة التدوير الكبيرة. {left_qoute_1}

وقامت الحكومة السويدية بوضع تشريعات تنص على أن مراكز إعادة التدوير يجب أن تكون على مسافة ألف قدم من المناطق السكنية، حيث بدأت المراكز تحول الصحف لكتلة ورقية، وتستخدم الزجاج فى تصنيع مواد جديدة، والبلاستيك فى صناعة مواد خام، وتحويل بقايا الطعام إلى سماد للتربة أو غاز حيوى يستخدم كوقود، بالإضافة إلى تنقية مياه الصرف إلى مياه صالحة للشرب، وبموجب القانون السويدى فإن المنتجين هم المسئولون عن تحمل كل التكاليف المتعلقة بجمع وإعادة تدوير منتجاتهم.

واتبعت السويد خطة تحويل النفايات إلى طاقة عن طريق إنشاء 32 محطة حرق، حيث تدور شاحنات خاصة حول المدن لجمع النفايات الإلكترونية والأثاث المكسور والأشياء غير القابلة لإعادة الاستعمال وتنقلها إلى هذه المحطات، ويتم حرقها للاستفادة منها بتحويلها إلى طاقة.

وتقوم هذه المحطات بحرق أكثر من 2 مليون طن من النفايات سنوياً، وتنتج عن عملية الحرق بخاراً يستخدم لتشغيل المولدات التى بدورها تنتج الكهرباء، فتمد هذه الطاقة ما يقرب من 950 ألف منزل باحتياجاتها من الطاقة اللازمة للتدفئة، و260 ألف منزل بالكهرباء، وبهذا تطورت عمليات إعادة التدوير بشكل كبير حيث أدت إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفورى وتقليل استيراده.

وفى هذا الصدد قال الدكتور نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن جميع دول العالم تمتلك نفايات تقوم بتدويرها بهدف التقليل من حيز تخزين المخلفات وتقليل معدلات التلوث بالبيئة، مضيفاً أن هناك العديد من الدول المتقدمة أبرزها ألمانيا قامت بإطلاق حملة «الفصل من المنبع» بهدف إنشاء صناديق مخصصة لفصل النفايات المنزلية، ويتم من خلال ذلك سهولة تدوير الزجاج والبلاستيك والورق ويتم تحويل 96% من نفايات الغذاء إلى سماد للتربة.

{long_qoute_2}

وأوضح أن هناك العديد من الدول لديها عجز فى النفايات وتقوم باستيرادها من دول أخرى أبرزها اليابان التى تقوم باستيراد النفايات من كوريا، مشيراً إلى أنه من الضرورى الاستفادة من هذه التجارب العالمية خاصة السويد التى استطاعت تحويل نصف مخلفاتها إلى طاقة كهربائية، مؤكداً أنه عند أخذ تجربة لتطبيقها يجب علينا عدم تعديلها أو تجزئتها، واستخدام التكنولوجيا فى التدوير أمر فى غاية الأهمية لتسهيل عملية التنفيذ.

وأضاف الدكتور مجدى علام، أمين عام خبراء البيئة العرب أن فكرة إعادة التدوير تهدف إلى إخلاء النظام البيئى فى الدول من المخلفات، والعمل على تقليل احتياج الفرد من استهلاك البيئة بشكل كبير، موضحاً أن إعادة تدوير الورق تقلل من الاحتياج لقطع الغابات الخشبية لصناعته، وأيضاً تحويل نفايات الغذاء إلى سماد للتربة تجعلنا لا نحتاج إلى مصانع السماد الكيماوية الأمر الذى يؤدى إلى تحقيق التنمية المستدامة للدول بشكل أكبر. وأشار إلى أن العالم فى الخارج تمكن من تغيير ثقافة المجتمع من خلال وضع صناديق مختصة لمختلف أنواع المخلفات، منها الذى يختص بالورق، والزجاج، والبلاستيك فى المنازل مما يؤدى إلى تقليل الجهد المطلوب لفرز كميات كبيرة من النفايات فى مراكز التدوير.

وفى السياق نفسه، قامت مصر بعمل حملات من أجل إعادة تدوير المخلفات على الطريقة الأوروبية كان أبرزها مبادرة GreenPan التى تأسست بشعار «اتخلصى من زيتك صح» وتهدف لاستخدام الزيت المستعمل فى إنتاج وقود حيوى كبديل للطاقة، ومشروع «تدوير مصر» الذى يهدف إلى إشراك المواطنين فى عملية إعادة التدوير.

وتأسست «ريسيكلوبيكيا» كأول شركة مصرية لتجميع المخلفات الإلكترونية وإعادة تدويرها بطرق آمنة، وأيضاً فكرة إنشاء منافذ لجمع المخلفات الصلبة من السكان، حيث بدأت بإنشاء 3 منافذ لبيع القمامة بمصر الجديدة، وتوسعت إلى أن وصلت إلى 28 منفذاً حتى الآن فى مناطق مختلفة نتيجة إقبال المواطنين على بيع المخلفات المنزلية.

وعلى الرغم من هذه الحملات فإن نسبة إعادة تدوير المخلفات فى مصر لا تتعدى 15%، وبلغت مخلفات المصريين أكثر من 21 مليون طن، وهناك أكثر من 20 مقلب قمامة أصبحت ناقوس خطر على المصريين وفقاً لجهاز تنظيم إدارة المخلفات. ونحن نحتاج أولاً إلى الإدراك والفهم العام أن النفايات أصبحت سلعة فى كل دول العالم، وأن هناك من يصنف ويشترى هذه المخلفات لإعادة تصنيعها وأننا لا يجب أن نهدر ما يمكن أن يعود علينا بالمكاسب.

من جانبه، يطالب تادرس قلدس، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، بتأسيس شركة مساهمة قابضة برأسمال يتكون من الدولة والقطاع الخاص بهدف إنشاء صناعة لإدارة المخلفات، مضيفاً أنه من الضرورى تعدد فروع لهذه الشركة فى محافظات مصر وأن يكون لديها إطار قانونى مُوحّد على مستوى الدولة. وأوضح أن فكرة إعادة التدوير تحتاج إلى إنشاء منظومة جديدة تقوم وزارة البيئة بتفعيلها ولكنها تحتاج إلى ميزانية نطالب الدولة بها، مشيراً إلى أن فكرة ضم مشروعات إعادة التدوير ضمن مبادرة المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5% أمر فى غاية الأهمية وسيعود بفائدة عالية على وزارة البيئة والبنك المركزى وأفراد هذه المشروعات.

وقال أيمن رضا، أمين عام جمعية مستثمرى مدينة العاشر من رمضان، إن إعادة التدوير إحدى الوسائل التى يمكن من خلالها التخلص الآمن من المخلفات‏، ‏ وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها فى العديد من المنتجات‏، مضيفاً أنه من الضرورى إنشاء تجمعات مخصصة لتجميع المخلفات وإعادة تدويرها مثلما يحدث فى أغلب الدول المتقدمة أبرزها كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج.

وأشار إلى أن مخلفات الورق يتم التخلص منها عن طريق القيام بتسليمها لمصانع الورق حيث إنهم يقومون بإعادة تدويرها نظراً لاعتمادهم عليها كمادة خام، موضحاً أنه من الضرورى أن تتجه الدولة لعمل حملات توعية لتغيير ثقافة الشعب فى ذلك الأمر للحفاظ على البيئة، وعلى الحكومة أن تقوم بتوفير صناديق مختصة لمختلف أنواع المخلفات فمنها المختص بالورق والزجاج والبلاستيك.

وأوضح المهندس سمير صبرى، العضو المنتدب لشركة أسمنت التعمير ورئيس لجنة الصناعة والتجارة فى حزب مستقبل وطن أن العائق يأتى أمام تدوير المخلفات فى مصر من خلال منظومة جمع المخلفات ولا يأتى من المصانع فمن السهل ضخ استثمارات لتدوير المخلفات وتحويلها إلى طاقة، لذا يجب على الدولة تقديم المساعدة لمحطات المناولة والمقالب التابعة للمحافظين.

وذكر أنه تم عمل منظومة متكاملة لإعادة التدوير وطرحها على وزيرة البيئة من خلال البرلمان من أجل إزالة المخلفات والتراكمات العشوائية الموجودة وتم عمل خطة متوسطة وطويلة المدى لحل الأزمة نهائياً برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتم الاستعانة بأفراد من وزارة البيئة لتجهيز كل القوانين المتعلقة بدراسات الجدوى.


مواضيع متعلقة