القمامة فى حياة «شيماء»: مهنة للعيلة.. وملعب للعيال

كتب: مها طايع

القمامة فى حياة «شيماء»: مهنة للعيلة.. وملعب للعيال

القمامة فى حياة «شيماء»: مهنة للعيلة.. وملعب للعيال

طفلتان تتوسطان أكوام قمامة، الأولى رضيعة ترتدى «بفتة»، والثانية ابنة خالتها تكبرها بـ٩ أعوام، وتحاول إطعامها بيدها المتسخة من أثر القاذورات المنتشرة حولهما، وعلى مقربة منهما تراقبهما الأم أثناء تأدية عملها فى فرز القمامة بأحد شوارع ميدان المطرية.

صغر سنهما جعلهما لا تنشغلان بوجودهما فى مكان غير آدمى، بل وتمضيان الوقت فى صنع ألعاب من القمامة، والتسلية فى الشارع رغم برودة الطقس، أما أُم الرضيعة شيماء طه، فلا تخشى عليها من الإصابة بمكروه، ولا تعبأ بالمشهد: «ولدت أمل بنتى، ونزلت كمّلت شغلى مع جوزى على طول، وبعد أول شهرين بقيت أجيبها معايا، وأجيب بنت خالتها تقعد بيها، وياكلوا ويشربوا وهمّا جنبى».

تألف «شيماء» العيش وسط القمامة، فهى مصدر رزق أسرتها البسيطة، حيث يعمل زوجها فى نفس المهنة، وفى كنفها تجلس وتستريح: «اتعوّدنا على الزبالة، وعيشتنا كلها فيها، وما بخافش على بنتى من القعدة فيها، لأن كلنا متربيين بالشكل ده، وجوزى زيى بيشتغل فى الزبالة، أما المرض فربنا هو الستار».

اعتادت «شيماء» انتشال بعض الأطعمة والأشياء التى تفيد صغيرتها من وسط القمامة، فتقوم بتنظيفها فى العباءة القطنية التى ترتديها، وتنتشر بها البقع والأتربة: «ساعات بلاقى هدمة حلوة للبت، أو أكل ملفوف فى شنطة أو حتى لعبة. بمسحها على طول فى الجلابية، وأنضفها كويس، وأديهالها تلعب بيها لحد ما أخلّص شغل».

تتمسك «شيماء» بمهنتها، وتعتز بكونها مهنة العائلة: «عمرى ما أقدر أسيبها، لأنها أكل عيشنا اللى بنفهم فيه، والعيلة كلها شغالة فيه، ولما تكبر أمل هتشتغل فى الزبالة زيى أنا وأبوها، دى حاجة ما تكسفش».


مواضيع متعلقة