حدث مشهود منذ 50 عاما.. كواليس أول يوم معرض كتاب في مصر

كتب: هبة وهدان

حدث مشهود منذ 50 عاما.. كواليس أول يوم معرض كتاب في مصر

حدث مشهود منذ 50 عاما.. كواليس أول يوم معرض كتاب في مصر

انطلقت، صباح اليوم الأربعاء، فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي، في أرض مركز مصر للمعارض بالتجمع الخامس، بتوافد شبابي في ساعاته الأولى وشهدت بوابات المعرض حالة من الإجراءات الأمنية نتيجة توافد المواطنين على أجنحة المعرض.

ولعل احتفال معرض القاهرة الدولي اليوم بمرور 50 عاما على انطلاقه، يعيدنا إلى كواليس أول يوم للمعرض في نسخته الأولى عام 1969.

وحسب كتاب "حكاية أول يوم لمعرض الكتاب" للباحث محمد ريان، الذي نقل عن المفكر الدكتور فؤاد زكريا، ذكريات أول يوم للمعرض من خلال مقال نشر له بعنوان "بين معرض ومؤتمر"، والذي تحدث فيه عن انطباعه ورؤيته في اليوم الأول.

ويقول فؤاد زكريا: "كان يوم الافتتاح مكفهر الجو منهمر المطر شديد البرودة، وكنت أحسب وأنا مدعو إلى يوم الافتتاح أنني لن أجد إلا نفرًا قليلًا من المتجلدين الذين لن يملكوا بسبب أو لأخر أن يرفضوا الدعوات الموجهة اليهم لحضور الافتتاح بل لقد بلغ بي التشاؤم حدا ظننت معه أنني  قد أعود بعد دقائق من حيث أتيت وأن الافتتاح قد يؤجل إلى وقت أخر أنسب في جو أفضل".

ويستكمل المفكر ذكرياته عن اليوم الأول، ليؤكد أنه سرعان ما تبدد انطباعه ليثبت للجميع أن هذا الشعب يبهر الجميع دائما بثقافته وعلمه "وما إن اقتربت من ابواب المعرض حتى شاهدت ما لم أكن أتوقع وما لم يكن يتوقعه أشد الناس تفاؤلا بنجاح هذا المعرض، كانت قاعات العرض وأركانه محتشدة بألوف من المثقفين، وكانت أرجاء المعرض الفسحة غاصة بشبان وشيوخ وفتية وفتيات يتزاحمون حول رفوف العرض حتى لا يكاد يدفع بعضهم بعضًا وهم متراصون امامها لا يريدون أن يفوتهم منها شيء".

وفي اليوم الأول وما تلاه من أيام قال زكريا في مذكراته عن المعرض: "إنه فوجئ على مدار الايام بنفس الازدحام وبنفس التهافت على مشاهدة كل أركان المعرض ونفس الكتل البشرية الهائلة التي تلتفت شوقًا إلى العلم".

ويستكمل: "ثارت في نفسي مشاعر فرح عميق: كنت مبهورًا بوجود الألوف الكثيرة من المثقفين المتعطشين الى مزيد من العلم والمعرفة رغم أن اليوم شهد أقسى موجات الشتاء برودة واعزرها مطرًا، ويتنازلون عن الكثير من مطالبهم الحيوية في سبيل دفع ما لديهم من جنيهات في آخر ايام شهر هو بالنسبة إلى الغالبية الساحقة منهم أشد شهور العام عسرًا، كان مشهدًا رائعًا ان يتدافع الألوف في هذه الظروف القاسية ليدفعوا اثمان مؤلفات لن يستلموها إلا بعد حين".

حضور المثقفين إلى المعرض في اليوم الأول وعلى مدار أيامه التالية، تناوله المفكر في مذكراته قائلًا: "كان شيئًا رائعًا أن يتلاقى المثقفون وهم بطبيعتهم ميالون إلى العزلة والتفرد في هذا المكان الفسيح على غير ميعاد حتى غدا المعرض فرص نادرة لكي يتلقى كل من فرقت بينهم شواغل الحياة وباعدت بينهم أعباء العمل".

ويستكمل في هذا الصدد: "كانت الألوف التي تدخل المعرض وتخرج منه طوال أيامه مظاهرة حية، تلقائية، تبعث الطمأنينة في كل نفس تتوجس حيفة على مستقبل الثقافة في بلادنا، او تخشى من أن تكون الأحداث العاصفة قد صرفت الناس عن حب العلم والحرص على التزود بالمعرفة".

لم تكن شهادة المفكر فؤاد زكريا وحدها من استعان بها "ريان" في كتابه عن ذكريات أول يوم معرض كتاب، فهناك شهادة أخرى تطرق إليها وهي شهادة الاستاذ أحمد عيسي، رئيس تحرير مجلة الكتاب العربي، حيث نشر ما حدث في اليوم المعرض في افتتاحية المجلة تحت عنوان "على هامش أسبوع معرض القاهرة الدولي للكتاب".

وقال عيسي في الافتتاحية: "أسبوع معرض القاهرة الدولي للكتاب كان مفاجأة كبرى لزائرين ومفاجأة اكبر للعارضين فلم يخطر ببال الكثير أن يحظى معرض للكتاب، تغلب عليه الصفة الأجنبية بل اقبال منقطع النظير من أهل القاهرة، ربما لسوء ظن بالقاري المصري واعتقاد بعدم تحمسه لاقتناء الكتاب أو ربما لإيمان بفراغ الجيوب في آخر شهر الاعياد حيث لا بقية تنفق على الكماليات أو ربما لاعتقاد بأن المعرض سوف لا يضم سوى قدر محدود من دور النشر الاجنبية وبالتالي فسوف يكون المعروض محدودًا كما وكيفًا".

وكشف أنه "تكدس الزائرون على المعرض في يومه الأول ما اضطر إدارة المعرض إلى فتح أبوابه للزوار من العاشرة صباحًا إلى السابعة مساءً دون إعطاء فرصة راحة للعارضين لناول الطعام أو حتى للراحة من المناقشة والكلام".


مواضيع متعلقة