سكون وحطام وغياب معالم الاستفتاء.. هنا مقر "مكتب الإرشاد"
"ارحل، شهداء المقطم، مقر الإرهاب، لا مسكن لكم في مصر".. تلك الكلمات آخر ما تبقت بوضوح على المقر الرئيسي لجماعة الإخوان "مكتب الإرشاد"، الذي يقع بشارع متفرع من شارع 9 بمنطقة المقطم، بعد أن أصبح شبيه بالجثة الهامدة بعد حرب دامية بين أنصار الجماعة وبين تيارات أخرى، على أثرها تعرض للحرق والتدمير الكامل، في يونيو الماضي.
سكون تام وهدوء، لا أثر لدعاية للاستفتاء سواء بقول "نعم"، أو "لا"، أو مقاطعة تامة، لا توجد أي لافتات في الشارع، المقر يخلو من معالم الحياة إلا من حطام النوافذ وقطع خشبية محترقة متناثرة ومقر صغير للشرطة على الرصيف المقابل له.
بجوار أحد العقارات المجاورة لمقر الإخوان، يسترجع أبو العلا أحمد سليمان، الذي يعمل مقاولا بالمنطقة، منذ 30 عاما، شريط ذكرياته في الاستفتاء الماضي، ويقول متنهدا "فين أيامهم، كنا بنلاقي زي الأيام دي عربيات داخلة وعربيات خارجة وإعلانات مالية الشوارع كلها، وكل واحد بدقن يروح موقفك في الشارع ويقنعك بفكره"، ويضيف ساخرا "شفت شخصيات مهمة هنا كتير، منهم خالد مشعل وإسماعيل هنية، لكن دلوقتي مش شايف غير مبنى مهجور وآثار كسر وحرق".
في الناحية المقابلة لمقر الإخوان، يوجد مستشفى خاص لعلاج الأمراض النفسية، قال أحد رجال الأمن الذي يعمل بها، غاضبا، "الله لا يرجعها أيام، وقت اقتحام المبنى كانت الشوارع فوضى والعربيات والأتوبيسات محروقة وضرب نار وخرطوش، وناس بتقع مش عارفين كانو أحياء ولا أموات"، ويضيف أن هناك مفارقة بين استفتاء اليوم وما سبقه قبل عام "كان ناقص يجيبو الناس من بيوتهم عشان يستفتو، ده غير اللافتات وإعلانات في كل الشوارع، لكن دلوقتي مفيش حد بيوجه الناس أو يوجه لهم كلام".
أما جابر محمود، حارس إحدى العمارات المجاورة لمقر الإخوان، "لسه عامل مشكلة مع حد من إخوان المنطقة بيقولي قاطع الاستفتاء"، مشيرا إلى أن اللجنة التي سيدلي فيها بصوته في مدرسة الصباح، التابعة لمساكن النصر، ومخصصة للمغتربين من الصعيد، مضيفا "إحنا جمعنا بعض حوالي 60 واحد عشان نروح ندلي بصوتنا ، لكن لما سمعنا إن فيه انفجار حصل النهار ده ناس كتير خافت واتراجعت".
يشير جابر إلى حجرة الشرطة الصغيرة المطلية باللون الأصفر قائلا "عملو مقر للشرطة، بس بعد إيه؟ بعد ما الدنيا خربت والناس سابت المكان ومشيت، واتحرقت عربيتهم واتخرب بيوتهم".