ماجدة الجندى: جهات رسمية تحفظ تراث المبدعين بـ«عقلية المقاولين».. ودول أقامت تاريخها على «البقايا»

كتب: إلهام زيدان

ماجدة الجندى: جهات رسمية تحفظ تراث المبدعين بـ«عقلية المقاولين».. ودول أقامت تاريخها على «البقايا»

ماجدة الجندى: جهات رسمية تحفظ تراث المبدعين بـ«عقلية المقاولين».. ودول أقامت تاريخها على «البقايا»

انتقدت الكاتبة الصحفية ماجدة الجندى، زوجة الأديب الراحل جمال الغيطانى، الأسلوب الذى تنتهجه المؤسسات المدنية فى التعامل مع التراث، وحفظه، لافتة إلى ثراء مصر بمفردات التراث الذى ينم عن حضارة ممتدة ذات روافد عدة، وأكدت «الجندى» فى حوارها لـ«الوطن» أن القوات المسلحة هى الجهة الوحيدة فى مصر التى تحفظ ذاكرتها، أما فيما عدا ذلك من جهات حكومية فالمسألة تخضع لما سمته «عقلية المقاولين»، وهو ما يعرض الأماكن الأثرية للهدم والتبديد، مستشهدة بالمماطلة فى انطلاق مشروع متحف الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذى لم ير النور حتى الآن، رغم مرور أكثر من 11 سنة على طرح الفكرة.

 

كيف ترين تعامل المؤسسات الحكومية مع تراث أبنائها؟

- الحفاظ على الذاكرة فى مصر قضية متشعبة وفى غاية الأهمية، فعلينا أن ندرك أن هناك دولاً أقامت تاريخها كله على شذرات من الذاكرة، وفى الآونة الأخيرة لا بد من الاعتراف بوجود قدر من العناية بالذاكرة الوطنية، وللدولة دور رسمى وحاضر فى هذا السياق، وأيضاً دور شعبى من البعض، فمصر تفتقد زهرة رجالها منذ سنوات حفاظاً على أمن الوطن واستقلاله، ولم يعد دوراً خاصاً بالدولة ولكنه انتقل أيضاً إلى سياقات شعبية، وهناك مثل حاضر فيما يتعلق بالشهيد أحمد منسى، حيث أقام عدد من رفقائه وأصدقائه مجموعة من الفعاليات بعد استشهاده فى سيناء، ثم جاء دور الدولة مكملاً، ونحن نشهد للرئيس عبدالفتاح السيسى والقوات المسلحة، فهى الجهة الوحيدة فى مصر التى تحفظ الذاكرة، ومظلة القوات المسلحة تمتد بالرعاية لكل فرد من أبنائها حياً وشهيداً، أما إذا انتقلنا إلى ذاكرة مصر الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية فحدث ولا حرج.

وماذا عن متعلقات الكاتب الكبير جمال الغيطانى؟

- كل ما يخص جمال موجود فى حالة جيدة بمكانه، لكن قبلها دعينى أسأل: ماذا فعلت الدولة بالكاتب العربى الوحيد الذى حصل على جائزة «نوبل»؟. فنحن منذ ما يقرب من 12 عاماً إزاء مشروع ما زالت بعض الجهات فى الدولة عاجزة عن التفاهم مع بعضها البعض، مثل وزارتى الآثار والثقافة، فلم تتمكنا حتى هذه اللحظة من التوافق على المشروع طيلة هذه السنوات.. ما هذا؟ نحن نتحدث عن قيمة غير متكررة فى تاريخنا، بما فى ذلك المقتنيات التى قدمتها ابنتا نجيب محفوظ إلى وزارة الثقافة، هناك كلام عن إمكانية استبدالها، والموضوع يثار كل عام خلال المناسبات العامة، وتحدثت فى لقاء قريب مع ابنة الأستاذ نجيب بشأن المتحف، فوجدتها شبه فاقدة الأمل فى خروج المشروع للنور، هو موضوع له دلالة تتجاوز أسرة محفوظ، فصاحب نوبل هو ملك للوطن، وكنت ضيفة بأحد البرامج التليفزيونية منذ ما يزيد على سنة، ووقتها كان الحديث عن جمال الغيطانى، واستحضرت مشروع متحف الأستاذ نجيب، فاتصل يومها مسئول بوزارة الثقافة وأقسم وتعهد بأن افتتاح متحف نجيب بات قاب قوسين أو أدنى.. فأين هذه الوعود؟.

{long_qoute_1}

وزارة الثقافة أعلنت افتتاح متحف «محفوظ» فى مارس المقبل.. ألا ترين ذلك بادرة طيبة؟

- نحن أمام تجربة عملية لم يكن الكاتب «محفوظ» أولى ضحاياها، وعلينا أن نفكر أن مقتنياته موجودة على مدار 11 سنة فى محفوظات وزارة حكومية تعمل بهذا الأسلوب، فلا نعلم ما الذى حدث لها، وأعتقد أن الدولة بأجهزتها المدنية تحتاج إرادة حقيقية لحفظ الذاكرة الخاصة بأبنائها.

كيف يمكن إدارة مثل هذه المشروعات بشكل أفضل عن ذى قبل؟

- موضوع الذاكرة لا يخضع للهبات الموسمية، ونحن منذ أزمنة نتحدث عن متعلقات مبدعينا وكتابنا وفنانينا، ومنذ رحيل عبدالحليم حافظ وأم كلثوم ونحن نكرر الكلام ذاته، وننادى بحفظ تراث أبنائنا، ولكن لا أحد يهتم، حتى الآثار الإسلامية الموجودة فى قلب القاهرة التى هى جزء من الذاكرة المصرية نفقدها واحدة بعد الأخرى، وأدعوكم للنزول إلى الدرب الأحمر لرؤية «بيت مدكور» الذى تم إنقاذه من قبل، ولعب جمال الغيطانى دوراً لعدم هدم البيت، لكنه للأسف يتعرض مرة أخرى لسيطرة عقلية المقاولين.

وما تصورك عن الدور الشعبى الذى يجب أن تمارسه أسر المبدعين؟

- أعتقد أننا سنخجل من طرح الدعوة لعائلات المبدعين الراحلين لإهداء مقتنياتهم إلى وزارة الثقافة، فلا نضمن تكرار ما حدث مع متحف نجيب محفوظ، ومصر رغم ثرائها بالمبدعين فإن هناك حالة من الإهدار لتراثهم وتاريخهم، وهى جريمة فى حق كنوزنا، بينما نجد البلاد التى لا يتجاوز عمرها بضعة عقود تصطنع تراثاً لإقامة متاحف خاصة به.

التوعية

الحفاظ على أفرع الذاكرة أمر فى منتهى الأهمية، وكل البلدان العربية التى تم إسقاطها خلال «الربيع العربى»، يتم تدمير ذاكرتها الثقافية، مثل حلب وبغداد وغيرهما، حتى تصبح المجتمعات العربية منزوعة الجذور، ومصر نجت من هذه الكوارث، فنحن موجودون بقدر ما نحافظ على تراثنا وذاكرتنا بكافة أفرعها، فالقصة أخطر بكثير مما تبدو عليه، وأذكر أننى وجمال الغيطانى سافرنا من قبل فى رحلة خاصة إلى موسكو بقصد زيارة بيوت مؤلفين عالميين، أى إن الأمر أيضاً له أثر سياحى واقتصادى بخلاف الجانب الحضارى.


مواضيع متعلقة