صحف عالمية تقلب فى الأوراق القديمة لقيادات الجيش الجدد فى مصر
مازال المحللون والساسة في أمريكا وإسرائيل -على وجه التحديد- مشغولين بفهم القادة العسكريين الجدد في مصر والتقليب في أوراقهم القديمة ومواقفهم السابقة ومغزى التغييرات التى أجراها مرسى في المؤسسة العسكرية.. في صحيفة "هاآرتس" وتحت عنوان "فيم يفكر رئيس الأركان المصري؟" أعاد الكاتب والمحلل السياسي أمير أورن قراءة البحث الذى كتبه الفريق صدقي صبحي عندما كان يدرس في كلية الحرب الأمريكية في عام 2004 – 2005 بثكنات كارلايل بولاية بنسلفانيا، وأشار الكاتب إلى أن صبحى الذى كان برتبة عميد وقتها زامل عقيدا إسرائيليا في نفس الفصل الدراسي وأن كلا منهما عاد لبلده ليصعد السلم لأعلى المناصب العسكرية، فالعقيد يوئيل ستريك عاد لإسرائيل ليتولى قيادة لواء "جفعاتي" وفرق أخرى، بعضها موجود على الحدود المصرية، ويشغل الآن منصب رئيس العمليات في هيئة الأركان العامة، أما العميد صدقي صبحي فقد عين قائدا للجيش الثالث وتمت ترقيته مؤخرا كرئيس أركان الجيش ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ورأى الكاتب أن الفريق صبحى الذى عبر في بحثه عن رفضه لانقلاب الجيش "الجزائري" على "جبهة الإنقاذ الإسلامية" عقب فوزها الساحق في الانتخابات عام 1990، لن يقود الجيش "المصري" لمواجهة مع الرئيس الإخوانى، وأبرز الكاتب الإسرائيلي حماس العميد صبحى – في بحثه – لخليط من حكومة مركزية قوية وعملية ديمقراطية على النمط العربى و"ليس الغربى"، ومعارضته لتفتيت دول المنطقة إلى كيانات عرقية (وقتها كانت الإشارة للعراق والآن سوريا)، مطالبا واشنطن بوقف دعمها المطلق لإسرائيل واستخدام المساعدات العسكرية لها كأداة ضغط عليها لإقامة الدولة الفلسطينية، وحذر صبحى من عملية عسكرية ضد برنامج إيران النووي ومساواتها بإسرائيل التى تمتلك ترسانة نووية.. وتضمن البحث الذى كتبه الفريق صبحى منذ سبع سنوات إشارات جريئة فاتت على الرقباء في نظام مبارك، فصبحى عبر عن تطلعه لدور اقتصادي وليس عسكري من جانب الولايات المتحدة في المنطقة و"لخطة مارشال جديدة" ولأفكار جديدة للتعاون الإقليمي مثل الخطة التى اقترحها الوسيط الأمريكي إريك جونستون عام 1953 لتقاسم مياه نهر الأردن، واعتبر صبحى- 56 عاما- في بحثه بكلية الحرب الأمريكية - أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا بإعطاء إسرائيل طائرات الفانتوم التى هاجمت بها عمق مصر في حرب الاستنزاف، وبدعمها لإسرائيل في حرب لبنان عام 1982.
ووصف الكاتب الإسرائيلي موقف صبحى من السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات "السياسية والاقتصادية" بـ"العملي"، لكنه لا يعبر- حسب رأى الكاتب عن عرفان وتقدير للمعونة الأمريكية لمصر، بل يراها "مكافأة مناسبة على السماح للولايات المتحدة بعبور قواتها من خلال قناة السويس وتوفير ممر تجارى آمن – من خلال القناة- للنفط".
ويختتم الكاتب الإسرائيلي تحليله بأن خطاب صبحى لا ينبغي أن يخيف إسرائيل، فهو لا يعبر عن رغبة في عودة الصراع المسلح معها، وحتى إذا زاد التوتر بين مصر الجديدة وإسرائيل فمن غير الوارد أن يتقابل زميلا الدراسة في ميدان المعركة، لكن على السياسيين والعسكريين في تل أبيت أن يدركوا أنهم يتعاملون مع مصر مختلفة وأن القادة الجدد سيضغطون على إسرائيل لتحقيق تصوراتهم في أمرين أساسيين اولهما القضية الفلسطينية وثانيهما الملف النووي في إيران وإسرائيل على السواء
أما فى نيويورك تايمز فقد أشار روبرت دريفوس -الكاتب السياسى المعروف- أيضا لنفس الدراسة واهتم بمطالبة صبحي في بحثه للولايات المتحدة بالانسحاب عسكريا من المنطقة وألا تلعب دور شرطى العالم في الشرق الأوسط أو دور ضامن الأمن لدول الخليج واتهامه لأمريكا بمحاباة إسرائيل، ويستدرك الكاتب الأمريكي قائلا إن "من حسن الحظ أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي صديق قديم لواشنطن ومعروف لدى كبار العسكريين جيدا في إدارة أوباما، وتعود علاقته بواشنطن لأكثر من 30 عاما عندما حضر للولايات المتحدة للحصول على دورة "مشاة" أساسية في قاعدة "فورت بينينج" العسكرية بولاية جورجيا عام 1981".
ويرى الكاتب الأمريكي أن التركيبة الحالية في مصر، حيث يسيطر الإخوان على الحكم وحيث يشعر القادة العسكريون الجدد برغبة أقل في تملق الولايات المتحدة، ستجعل مصر أقل تجاوبا في تلبية رغبات واشنطن، لكن الأمل الوحيد هو معرفة المؤسسة العسكرية المصرية جيدا "بمن يملك كيس النقود"، وإذا أرادوا حكما هائدا رشيدا فسيضطرون للحفاظ على علاقات ودودة مع السعودية والولايات المتحدة والغرب ومؤسساته – ومنها صندوق النقد الدولى.