شغلتك إيه فى الاستفتاء يا دفعة؟ «أحمى أهلى واخواتى وأفديهم بدمى»

كتب: أحمد الشمسى

شغلتك إيه فى الاستفتاء يا دفعة؟ «أحمى أهلى واخواتى وأفديهم بدمى»

شغلتك إيه فى الاستفتاء يا دفعة؟ «أحمى أهلى واخواتى وأفديهم بدمى»

على باب اللجنة يتفحص أحدهم بطاقات الرقم القومى، وعلى سطحها يرقب آخر أى تحركات مريبة، وفى محيطها يسيرون للتأمين والتفتيش، يدركون جيداً أنها ربما تكون آخر مهامهم فى الحياة إذا ما نجح أحدهم فى استهداف اللجنة بقنبلة أو سيارة مفخخة، وبعضهم فضّل أن يُنهى خدمته العسكرية بالاستفتاء، باعتباره المهمة الجليلة.. «إيه فى الدنيا أهم من إننا نحمى أهالينا واخواتنا؟». قالها المجند دون أن يفارقه سلاحه، هو جزء منه، لهجته تنم عن أصوله الصعيدية: «أنا من أبو تيج أسيوط»، يُعرف نفسه بالاسم الثلاثى: «مجند أحمد محمد إسماعيل»، داخل لجنة مدرسة الشيخ زايد الثانوية بنين، مهمته ليست حماية الاستفتاء، بل حماية الناخبين، الأخبار التى تتطرق إلى مسامعه بشأن استشهاد جنود على الحدود أو خلال تأديتهم للخدمة، لا تُصيبه بالخوف: «اتعلمنا فى الجيش إن احنا نكون فداء للوطن». حياته العسكرية بدأت قبل ثلاثة أعوام، أوشكت على الانتهاء، كان أحد الجنود المكلفين بحماية المتظاهرين فى ميدان التحرير يوم 28 يناير ليلاً، ضد نظام مبارك الذى سقط، يقول بثقة: «عمرنا ما ضربنا نار بشكل مباشر على حد.. التعامل بالسلاح يكون فى أضيق الحدود»، يفتخر بأنه أحد الجنود الذين عاصروا الثورة، وأنهم مستمرون فى استكمالها: «إن شاء الله اللى جاى أفضل بكتير»، لا يعلق على الأحداث السياسية: «الكلام فيها ممنوع»، يفتخر للمرة الثانية بكونه أحد المجندين المكلفين بتأمين اللجان الانتخابية فى الاستفتاء: «الناس بيعاملونا كويس جداً.. وعايزين يشيلونا فوق راسهم»، قبل أن يتذكر أنها أيام قليلة ويترك الخدمة داخل القوات المسلحة: «الحمد لله الواحد رضى ضميره جداً فى المدة اللى قضاها. وعرفنا قد إيه الشعب بيحبنا». جسده البدين لم يمنعه من التحرك برشاقة داخل إحدى لجان مدينة 6 أكتوبر، صدّيق على، وُلد فى المحلة، حاصل على بكالوريوس تمريض، يقضى فى الجيش عاماً واحداً، انقضى منها 6 أشهر، قبل أن يبارك حظه الذى جاء به فى العسكرية فى هذا التوقيت.. «نكون وضعنا البلد على أول طريق الاستقرار وبعدها أسيب الخدمة»، يتذكر وقت قيام أحد ضباط الجيش بتجميع سلاح المشاة، مخاطباً إياهم: «اللى عاوز ينزل الاستفتاء ينزل واللى عنده مشاكل يرفع إيده وانا هاعفيه من المهمة». يؤكد «صديق» أن وقتها لم يرفض مجند واحد الخدمة أملاً فى المشاركة فى حماية المدنيين والناخبين، قبل أن يعلن استعداده لنيل الشهادة: «احنا مش خايفين من الموت.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». على سطح اللجنة وقف «صابر السيد» خلف أجولة الرمال، لا يخشى «صابر» على نفسه بقدر ما يخاف على حياة الناخبين.. «مهمتنا حمايتهم ولو كلفنا ده عمرنا».. عمر «صابر» فى التجنيد استمر لسنتين وما زال أمامه عام آخر حتى تنتهى خدمته ويعود إلى أسرته فى الأقصر، الجيش زرع داخل أوردة الشاب العشرينى الحاصل على دبلوم صنايع قسم تكييف وتبريد، كيفية اكتساب الصبر ليضحى صابر «صابراً بزيادة» على المشقة التى يراها.. «لولا العسكرية مكنتش اتعلمت ازاى أكون مسئول عن نفسى وعن الخدمة».