لطالما عارض رئيس جامعة القاهرة، الدكتور جابر نصار، الوجود الشرطى داخل أروقة الحرم الجامعى، لكنه ما لبث أن أعاد النظر. أيام جاء بعدها يهفو لرؤية فلذة كبده بعد أن تنامى إلى علمه إصابته من قبل قوات الشرطة التى دخلت الجامعة لمطاردة طلاب مارسوا أعمال تخريب فى تظاهرات الإخوان.
استدعاء رئيس جامعة القاهرة لقوات الشرطة جاء فور قيام طلاب التنظيم باقتحام كلية الحقوق، وتدمير محتويات مكتب عميدها، ومحاولة تعطيل الامتحانات. وصلت الشرطة متأخرة بأفرادها ومدرعاتها فانتشرت فى أرجاء الحرم الجامعى، لتطارد عناصر طلاب التنظيم المحظور. لكن قائمة المصابين ضمت نجل رئيس الجامعة ذاته. يلتقى الأب بابنه المصاب للاطمئنان عليه. يقول البعض بشماتة «هذا ما جناه أبوه». لسماحه لقوات الشرطة بدخول الجامعة.
يواصل «نصار» اجتماعاته بالقيادات الأمنية فى الجيزة، بعد زيارة نجله الذى يُجرى عملية عاجلة بمستشفى قصر العينى الجديد. شهدت جامعة القاهرة ما هو أعنف من مشهد أمس الأول ولم تتدخل الشرطة وقتها، لكن الحلول كانت تأتى من كيفية التعامل الرصين لـ«نصار» حتى وقعت الواقعة، بمقتل طالب الهندسة محمد رضا داخل كليته، تعاملاً رآه قطاع عريض من رافضى تظاهرات الإخوان سلبياً، حيث أصدر «نصار» بياناً أدان فيه وزارة الداخلية، وحمّلها مسئولية مقتل رضا، فرغم موقف رئيس الجامعة المنحاز ضد الشرطة فقد واجه عنفاً من قبل طلاب الإخوان، بدأ باقتحام كليات الاقتصاد والعلوم السياسية والتجارة والحقوق، وكذلك المجلس الأعلى للجامعات، الذى دمر مقتحموه محتوياته، وأصابوا بعض موظفيه، كل هذا ولم تتدخل الشرطة، رغم كم الاستفزاز الذى تقع تحته إدارة الجامعة التى أُحرجت أمام الرأى العام. أسفرت اشتباكات الجامعة مع الشرطة أمس الأول عن مقتل طالبين وإصابة العشرات بطلقات الخرطوش. لتحتل الجامعة حيزاً من الاهتمام العام فى اليوم الثانى للاستفتاء. قرارات عديدة يتم اتخاذها فى مكتب رئيس الجامعة، تلقى تأييداً من جانب، ورفضاً من جانب آخر. خصوصاً تلك التى تقضى بدخول الشرطة للجامعة لتأمين الطلاب والامتحانات، لكن كثيرين يرون أن توقيتات تلك الاختيارات غالباً ما تكون مثيرة للجدل. كان الخلاف المحتدم بين رئيس الجامعة ووزير التعليم العالى، د.حسام عيسى، يتمركز حول ضرورة مرونة إدارة الجامعة فيما يخص السماح للشرطة بحفظ الأمن، ومنع أعمال التخريب حتى داخل الحرم المحظور على الأمن اقتحامه فى الأوقات العادية. وهو ما أبدى «نصار» حوله مرونة واضحة مؤخراً. ليواجه بعدها سيلاً من اعتراض الطرف الرافض لدخول الشرطة إلى الجامعة مهما كانت الظروف.