م الآخر| "إن ينصركم الله فلا غالب لكم".. قصة تحدي مرض

كتب: ضحى محمد

م الآخر| "إن ينصركم الله فلا غالب لكم".. قصة تحدي مرض

م الآخر| "إن ينصركم الله فلا غالب لكم".. قصة تحدي مرض

التقيت بها في بداية أول عام دراسي بالجامعة، بدت لي جميلة ومشرقة، ذات وجه مبتسم براق، توالت الأيام وأصبحنا كالأخوة الأشقاء، لا يمر يوم إلا وإلتقينا.. وفي إجازة نصف العام الماضية، انقطعت أخبارها، أصبحت لا تتحدث إلي ولا تجيب عند الاتصال بها، وتقول والدتها أنها نائمة وأحيانا غير موجودة، إلى أن ذهبت إلى منزلها لأعرف سر إختفائها، فوجدتها شاحبة الوجه مريضة تلازم الفراش، ولمحت اللون الأصفر يتملك من بشرتها، والأسود يسكن تحت أعينها، وعندما سألت بإلحاح، فوجئت بوالدتها تقول "عندها السرطان". وراحت تسرد لي ما حدث، في الفترة التي لم أستطع الوصول إلى صديقتي فيها.. كم تمنيت تلك اللحظة أن أرى تلك اللعين متمثلًا في رجل، كي أقتله وأمثل بجسده، لم أشعر بذاتي وبدموعي التي تنهال من عيناي وقتها، ورأيتها تنظر لي نظرة أمل وتفاؤل، وكأنها تقول قدر الله وماشاء فعل، لكن في صمت، وبعد بضع لحظات بدأت بالحديث فقالت: لا تخاف، أشعر أن عمري طويلًا، فأنا لا أخشى الموت بل الألم. ولأن علاقتنا الحميمة، جعلت بيننا التفاهم ليس فقط بالكلام، بل بالنظرات أيضًا، أدركت من عيناها أنها تقول تلك الكلمات لتخفف بها حزني عليها، ولمحت فيهما فقدان الأمل في تحقيق أحلام كل الفتيات في عمرها، أحلام ذوات العشرين، في إنهاء الدراسة والعمل؛ لتحقيق الذات والزواج وإنجاب البنين والبنات. وبكلمات حادة كانت تحتاج لسماعها، وبإسلوب جعل تلك الكلمات كالماء الساخن، الذي ينقض على الثلج فيصهره، استطعت أن أصهر خوفها، وأقتل اليأس الذي تملك منها، وأزرع الأمل بدلًا منه.. واتفقنا على مكافحة المرض سويًا، فكان دوري أن أقوم بضبط النفس والمؤازرة، وبث الروح المعنوية داخلها وبذل كل ما في طاقتي، لأرى ابتسامتها لدرجة أحيانًا قد تصل لمرحلة "الأراجوز". ولكن كان لها النصيب الأكبر من الكفاح والمصابرة والتحدي، فلم تنقطع عن دراستها قط، واستجمعت كل قواها كي تطيح بذلك اللعين خارج جسدها، وتفسد عليه فرحته بالتملك منها.. بدأ التحدي بأملها في الله وفي قدرته على شفائها، ثم بثقتها بنفسها وبقوتها على تحدي العقبات مهما كانت صعوبتها، وبدأت رحلة الصراع مع المرض ما بين تحاليل وأشعة والعلاج الكيميائي، تحملت الآثار الجانبية للعلاج من إسمرار الجلد، وتساقط الشعر وآلام البدن، وتقبلتها بصدر رحب واستمرت الرحلة قرابة العام. ويشاء رب العالمين، أن ينصرها على تلك اللعين، وأن تشفى منه تمام الشفاء، وتعود لحياتها الطبيعية منتصرة متفائلة واثقة بقدرة الله على كل شئ، مؤمنة ومصدقة تمامًا بقوله تعالى: "إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ".