رئيس التحرير

محمود مسلم

«السيسى» أول رئيس غير أوروبى يلقى كلمة فى مؤتمر «ميونخ للأمن»

09:38 ص | الجمعة 15 فبراير 2019
الرئيس عبدالفتاح السيسى يصافح المستقبلين فور وصوله مطار ميونخ فى ألمانيا أمس

الرئيس عبدالفتاح السيسى يصافح المستقبلين فور وصوله مطار ميونخ فى ألمانيا أمس

يشارك الرئيس عبدالفتاح السيسى، غدا السبت، فى أعمال مؤتمر «ميونخ للسياسات الأمنية»، الذى تنطلق أعماله فى مدينة ميونخ الألمانية، لمدة 3 أيام، بحضور 35 من رؤساء الدول والحكومات و50 من وزراء الخارجية، و30 من وزراء الدفاع، و600 من الخبراء العسكريين والأمنيين والدبلوماسيين والاستراتيجيين.

«راضى»: الرئيس يطرح رؤية مصر للتوصل إلى حلول سياسية لأزمات الشرق الأوسط فى ضوء ثوابت سياستها الخارجية وجهود مكافحة الإرهاب والتطرف

وقال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة: «إن مؤتمر ميونخ يعد أحد أكبر وأهم المؤتمرات الدولية التى تناقش السياسة الأمنية على مستوى العالم، ويلتقى خلاله المئات من القادة والشخصيات الدولية البارزة وصناع القرار من مختلف دول العالم، وفى المجالات الأمنية والسياسية والعسكرية، للتباحث حول تحديات العالم على مختلف الأصعدة، وسبل التصدى لها».

وأضاف «راضى»، فى بيان أمس، أن «الرئيس يطرح خلال المؤتمر رؤية مصر لسبل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف الأزمات التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، فى ضوء ثوابت سياستها الخارجية التى تستند إلى الحفاظ على كيان الدولة الوطنية، وترسيخ تماسك مؤسساتها، وقواتها الوطنية النظامية واحترام سيادة الدول على أراضيها وسلامتها الإقليمية، وكذا جهودها فى إطار مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف».

وأشار «متحدث الرئاسة» إلى أن الرئيس سيعرض أيضاً رؤية مصر لتعزيز العمل الأفريقى خلال المرحلة المقبلة، فى ضوء الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقى للعام الحالى 2019، وذلك من خلال دفع التكامل الاقتصادى الإقليمى على مستوى القارة، وتسهيل حركة التجارة البينية، فى إطار أجندة أفريقيا 2063 للتنمية الشاملة والمستدامة، فضلاً عن تعزيز جهود إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات.

وذكر «راضى» أن «زيارة الرئيس لألمانيا تتضمن أيضاً نشاطاً مكثفاً على الصعيد الثنائى»، لافتاً إلى أنه من المقرر أن يلتقى مع عدد من رؤساء الدول والحكومات لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر ودولهم فى شتى المجالات، إضافة إلى تبادل الرؤى ووجهات النظر حول تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأيضاً مع كبار رجال الأعمال ورؤساء الشركات فى ألمانيا والعالم، وذلك فى إطار جهود مصر لتشجيع الاستثمار ودفع جهود التنمية الشاملة بها، وكذا استعراض تطورات الإصلاح الاقتصادى فى مصر، ومستجدات تنفيذ المشروعات التنموية الجارى العمل بها.

ويعد «السيسى» أول رئيس لدولة غير أوروبية يتحدث فى الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن، التى ستعقد بمشاركة المستشارة الألمانية «ميركل»، منذ تأسيس المؤتمر عام 1963؛ ما يؤكد مكانة الرئيس لدى الدوائر السياسية الألمانية والدولية، فضلاً عن الأهمية التى تعلقها تلك الدوائر على دور مصر فى المنطقة والحفاظ على استقرارها، خاصة فى إطار التصدى للإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية. و«مؤتمر ميونخ للأمن» هو منصة عالمية فريدة لمناقشة القضايا الأمنية، وحسب بعض وسائل الإعلام الألمانية، فإنه يكاد يكون المكان الوحيد الذى يجتمع فيه هذا العدد الهائل من الدول وممثلى الحكومات حتى تلك التى لا تجمعها علاقات ودية أو فى علاقات عداء، ومن المميزات الأخرى للمؤتمر أنه لا يقتصر فى سيره على البرنامج الرسمى المعلن، بل إنه فرصة لإجراء مباحثات ومشاورات غير رسمية بين حكومات الدول أو المشاركين، وفيه يمكن أن تتم صياغة مواقف سياسية بعينها، ويمكن أن يتم تجاوز بعض الخلافات أو يتم تبادل بعض الأفكار لحل بعض النزاعات الدائرة.

وعندما تأسس المؤتمر عام 1963 كان الهدف الأساسى تقريب وجهات النظر بين الدول لتفادى اندلاع الحروب. وما يصدر عن المؤتمر بطبيعة الحال ليس قرارات ملزمة عكس الحكومات، ويترأسه منذ عام 2009 الدبلوماسى الألمانى المخضرم فولفجانج إيشينجر.

وحرص المؤتمر، بعد نهاية الحرب الباردة، على توسيع نطاقه بحيث لا يقتصر على الدائرة الغربية الضيقة. وفى الدورات الأخيرة اتسع المنتدى ليكون منصة للدبلوماسيين والباحثين ولا يقتصر فقط على القضايا الدفاعية.

وتم إطلاق مؤتمر الأمن فى ميونيخ فى عام 1963، وكان يطلق عليه آنذاك «اجتماع العلوم العسكرية الدولى»، بحسب تقرير لشبكة «دويتشه فيلا» الألمانية.

وكان الآباء المؤسسون هما الناشر الألمانى إيفالد فون كلايست، وهو أحد مؤيدى المقاومة ضد أدولف هتلر، والفيزيائى إدوارد تيلر. وأصبح الفيزيائى المجرى، الذى ينحدر من أصول يهودية، واحداً من رواد صناعة القنبلة الهيدروجينية فى الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المؤتمر قام بتغيير اسمه لاحقاً إلى «مؤتمر العلوم العسكرية الدولى» واعتبر لسنوات مؤتمراً «للدبابات والصواريخ المضادة»، وبوصفه «مؤتمر ميونيخ للأمن»، انفتح جدول أعماله أكثر على قضايا الأمن العالمى.

700 من ممثلى الدول والخبراء يشاركون فى المؤتمر لمناقشة السياسات الأمنية والدفاعية ومراقبة التسليح.. وقضايا الاتحاد الأوروبى تفرض نفسها

وحسب المعلومات المتداولة فإنه من المتوقع أن يشارك فى مؤتمر ميونخ، نحو 700 مشارك من مختلف الدول، وفى حضور أكثر من 1200 صحفى، وهو عدد يتفوق بمعدل الضعف تقريباً على المشاركة فى عام 2018، التى وصلت إلى نحو 350 مسئولاً يمثلون 70 دولة شاركت فى المؤتمر خلال هذا العام.

وجدير بالذكر أن أول مرة انعقد المؤتمر فيها شارك 60 شخصاً يأتى وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر كأبرز المشاركين بينهم. ويقدم «مؤتمر ميونخ للأمن» نفسه على أنه جهة مستقلة فى تمويلها وأنه مؤسسة غير ربحية، لكنه فى الوقت ذاته يستفيد بشكل كبير من الإعانات الحكومية، وتبلغ ميزانيته نحو 2 مليون يورو تشمل الدعم الحكومى الذى يضم كذلك رواتب الموظفين وتكاليف المواد التى يتم استخدامها، إلى جانب أن شركات ألمانية ودولية كبرى ترعى المؤتمر.

ومن أبرز فعالياته «مجموعة النواة بمؤتمر ميونخ للأمن»، وهى اجتماعات بدأت فى عام 2009 يشارك فيها عدد من الوفود رفيعة المستوى لمناقشة السياسات الدولية وقضايا الأمن الدولية بشكل غير معلن، وهى اجتماعات تدور لمناقشة بعض القضايا الأخيرة مثل ملف البرنامج النووى الإيرانى. وأطلق «مؤتمر ميونخ للأمن» أيضاً فى عام 2009 جائزة «إيفالد فون كليست» وتُمنح للأفراد الذين يشاركون بشكل بارز فى دعم السلم والأمن الدوليين والمساهمة فى حل النزاعات وتهدئة التوترات والخلافات فى العالم ومن بين أبرز من فازوا بها وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر.

تعزيز العمل الأفريقى خلال المرحلة المقبلة بدفع التكامل الاقتصادى إقليمياً وتعزيز جهود إعادة الإعمار والتنمية

وتكتسب الدورة الجديدة لمؤتمر ميونخ أهمية كونها تواكب عدداً من الأزمات العالمية، التى اتضحت من جدول أعمال المؤتمر، ومستقبل الرقابة على الأسلحة والتعاون بين الدول فى السياسات الدفاعية، وأيضاً العلاقة بين القضايا الأمنية الدولية والقضايا التجارية أو التفاعل بين السياسات التجارية والسياسات الأمنية فى العالم، وتأثير بعض الظواهر كالتغيرات المناخية والتقدم التكنولوجى على قضايا الأمن.

وسيركز المؤتمر كذلك على القضايا المتعلقة بالاتحاد الأوروبى، الذى يشهد أزمة حالية منذ اتجاه بريطانيا للخروج من الاتحاد، فضلاً عن الخلافات الدائرة بين الدول الأعضاء، وأبرزها الخلافات الفرنسية- الإيطالية.

ومما أسهم فى تعقيد المشهد العالمى قبل الدورة الحالية توتر الأجواء بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين واندلاع حرب تجارية بينهما فى بعض الأوقات، وكذلك تصاعد التوترات والخلافات بين «واشنطن» وروسيا.

نشاط مكثف مع عدد من رؤساء الدول والحكومات والشركات العالمية ورجال الأعمال لتشجيع الاستثمار ودفع جهود التنمية الشاملة

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازى: «إن المشاركة المصرية هذا العام تأتى فى إطار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى، وسيحمل الرئيس السيسى قضايا المنطقة وأفريقيا فى الوقت ذاته، وتأتى القضية الفلسطينية ولها اهتمام خاص لدى الرئيس فى ظل المبادرات الأمريكية المختلفة بخصوص هذه القضية، ووجود مختلف الفاعلين الدوليين المعنيين بهذا الملف فى المؤتمر».

وأضاف «حجازى»، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، أن «الملف السورى والإيرانى سيكون له محله من النقاش، وتأتى رؤية مصر لمكافحة الإرهاب كأولوية لدى الرئيس السيسى وهى الرؤية التى لا تقوم على المواجهة الأمنية والعسكرية فقط، بل تشمل المواجهة الأيديولوجية والثقافية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وخاصة قطر وتركيا التى يشار لها فى هذا الملف». وتابع: «وجود المجتمعات المعلوماتية ومجتمعات الاستخبارات والباحثين فى هذا المؤتمر يضع نصب عينيها مواجهة الإرهاب بشكل عام دون انتقائية، وممارسة نوع من الضغط السياسى على الدول الداعمة للإرهاب». وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق: «إن الرئيس السيسى بالتأكيد سيوجه حديثه كذلك حول جذب الاستثمارات إلى مصر وأفريقيا، وعامة الرؤية المصرية تحظى باهتمام خاص لدى الدول المشاركة».

وحول أهمية وتأثير ما يصدر عن هذا المؤتمر، قال «حجازى»: «مؤتمر ميونخ صحيح أنه حوار غير رسمى، إلا أنه يتم بين الفاعلين الدوليين الرئيسيين فى صنع السياسات والمعلومات والاستراتيجيات والاقتصاد والتنمية، هو حوار غير رسمى يتم خلاله تناقل الأحاديث المهمة التى تسهم فى صياغة سياسات الدول فى مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاستراتيجية، ومواجهة المشكلات المختلفة التى طرحت نفسها على الساحة الدولة كأزمة الاتحاد الأوروبى والتنافس بين ضفتى المحيط الأطلسى ومشاكل التنمية فى قارة أفريقيا، وغيرها من القضايا».

القاهرة وبرلين

زيارة الرئيس السيسى الأولى لبرلين فى 2015 مثلت اللبنة الأولى لإحداث تحول فى الموقف الألمانى السلبى تجاه ثورة 30 يونيو.

الزيارة وضعت الأسس التى أدت لإتمام زيارة ميركل للقاهرة فى مارس 2017، وما أعقبها من زيارة أخرى للرئيس السيسى لبرلين فى يونيو 2017 بشكل أحدث نقلة نوعية فى طبيعة العلاقات.

جاءت زيارة الرئيس السيسى إلى برلين فى أكتوبر 2018 لتعبر عن مستوى النضج الذى وصلت إليه العلاقات بين البلدين.

ألمانيا أصبحت تمثل أكبر مصدر للسياحة الأوروبية لمصر، حيث تهتم بتطوير العلاقات مع مصر لإدراكها لحجم ومكانة مصر بالمنطقة باعتبارها الركيزة الرئيسية لاستقرار الشرق الأوسط.

زيارة الرئيس السيسى إلى برلين أكتوبر الماضى تمخض عنها عدة نتائج هامة، كان أحدثها زيارة وزير الاقتصاد الألمانى إلى مصر فى الفترة من 2 إلى 4 فبراير الجارى.

 

عرض التعليقات