يقول الأغبياء المغيبون: أتحزنون على حرق قطعة من القماش ملونة بثلاثة ألوان وفي وسطها نسر ولا تحزنون على الضحايا والمقتولين؟! لهؤلاء وغيرهم وأمثالهم أقول:
وهل علم البلاد مجرد قطعة قماش؟
إن كان هذا فلم قطعت أطراف جعفر بن أبي طالب وهو يحمي علمه من مجرد السقوط ولم يتركه إلا بعد أن دفع حياته وقبل أن تسقط الراية على الأرض رفعها فارس آخر؟
إذا كان العلم مجرد قطعة قماش ملونة فلم بذل جنودنا الدم ليرفعوه مكان قطعة قماش أخرى ذات ألوان مختلفة؟
إذا كان مجرد قطعة قماش ملونة فلم نرفعه في أفراحنا أحياء ونتمنى أن تلف به أجسادنا عند الممات؟
إذا كان قطعة قماش ملونة فلم نطويه في مصائبنا ونفرده كطائر مغرد في فرحنا بانتصاراتنا؟
يقولون إنه قطعة قماش ملونة وهل كل الألوان مثل بعض؟ أنساوي بين قطعة قماش تمثل بلدا بحجم مصر بقطعة أخرى تمثل بلدا مثل إسرائيل وكلها قطع ملونة من القماش.
عندما يحرق مصري قطعة قماش ملونة تمثل بلده فهو يعلن - وبكل خسة- كفره واحتقاره لهذا البلد والعجيب الغريب أنه في نفس الوقت يعيش في خيرها – أيًا كان حجم ذلك الخير- ويكفي أنها تأويه، إذا كنت كافرا ببلدك لهذا الحد فلم لا تتركها لقاطنيها ولتبحث لنفسك عن بلد آخر وأتحداك أن يقبلك أي بلد آخر.
ثم ما العلاقة بين الحزن على من مات والحزن على حرق رمز للبلد؟ ألا تلاحظون المدى الذي وصل إليه خلط الأوراق وضحالة الفكر والتباس المفاهيم؟
إن من يتقعر بوصف علم مصر بقطعة قماش ويلبس مسوح القديسين طلبا للحزن على من مات قد وصل إلى قعر تفاهة لا ينضب وخسة لا تضاهي وضحالة لا تغتفر.
وللأسف فإن قعر التفاهة يزداد ازدحاما بساكنيه كل يوم.