م الآخر| وخلص الدستور.. فلاش باك بقي

كتب: محمد النيدي

م الآخر| وخلص الدستور.. فلاش باك بقي

م الآخر| وخلص الدستور.. فلاش باك بقي

خلص الدستور، ومرت أيام الاستفتاء بسلام دون حدوث كوارث كما كان يعتقد البعض.. انتهى الاستفتاء ومعه خروج غير مسبوق للمشاركة من قبل الشعب، لم نشهده في دستور 2012 ولا حتى في استفتاء مارس.. اختلفت فيه الشرائح العمرية هذه المرة، واختلفت طبيعة المشاركين فيه عن السابق، وظهر فيه بوادر تحدي بين جيلين قد نتحدث عنه في وقت لاحق.. لكن الخلاصة هنا إن الدستور خلص. نرجع فلاش باك مع بعض لفترة ما قبل الاستفتاء، لنرى مشهد أعتبره هو مشكلة المستقبل القريب، التي سنواجهها في ظل شعب فقد القدرة علي الصبر كثيرًا.. أريد أن أتحدث هنا عن مشهد "الحشد الإعلامي الهائل للتصويت بنعم"، هذه الحملات التي انتشرت قبل الاستفتاء على كل القنوات، والتي كان كل ما تهدف إليه هو حشد الناس للتصويت بنعم. ولكن خلال هذه الحملات كان يتم شئ في غاية الخطورة، في وجهة نظري، في هذه المرحلة التي نمر بها، وهو عملية الربط الدائم والمستمر بين قول نعم وعودة الأمن وازدهار الاقتصاد والقضاء على الإرهاب، و .. و.. و.. وهو الشئ اللي كان ظاهر بشكل كبير في استطلاعات الأراء حول التصويت وسبب التصويت بنعم، فكان أغلب الجمهور يربط بين نعم وبين إصلاح أحواله.. وهو الشئ الذي يشكل خطر كبير، فعودة الأمن لن تكون فقط بقول نعم، ولن تزيد ميزانية التعليم والبحث العلمي والصحة فور التصويت بنعم، ولن يتم القضاء على الإرهاب بنعم. يذكرني هذا بنفس حملة الحشد التي حدثت لدستور الإخوان، حيث أن كل القنوات التي كانت تدعو للتصويت بنعم ربطتها بأمرين، الأول تطبيق الشريعة ومصر الإسلامية، والثاني الاستقرار وبناء مصر الجديدة.. فخرج من خرج وكانت النتيجه نعم، وأنتظر الشعب أن يجد نتيجة فورية لذلك كما وعدتهم القنوات والاعلام، فلا تطبيق شريعة وجدوا ولا مصر الجديدة، بل وجدوا كذب وخداع وتمديد تراخيص ملاهي، ووجدوا أحوالًا اقتصادية تتدهور، وحالة تزداد سوءًا، وضيف إلى ذلك الدفع بالبلد إلى الهاوية.. فكان خروج الشعب في 30 يونيو، لأنه لم يجد ما سعى إليه ووصلنا إلى ما نحن عليه. فأخشي ما أخشاه أن تكون تلك الحملات، قد حملت الشعب الكثير والكثير من الآمال، التي أعلم أنها كانت ضرورية ومطلوبة، ولكن كان يجب ألا يتم الربط بهذا الشكل بين التصويت بنعم، وبين نتائج فورية نتيجة لذلك.. فشعور المواطن المصري بخيبة أمل جديدة لن تمر بخير، إننا نحتاج إلي المصارحة وإلى كشف الأزمة الحقيقية ومواجهة الشعب بها، لا أن نمدهم بأحلام وأحلام قد يستيقظوا منها على كوابيس، لن تكون أثارها عليهم فقط، بل ستكون علي من زرع لهم الأحلام ولم يصدمهم بالواقع. يجب أن ندرك جميعًا أن الدستور ما هو إلا خطوة على طريق طويل، فلا يمكن أن تتوقع أن تزيد غدًا أو الشهر القادم أو حتى هذه السنة ميزانية التعليم أو الصحة أو البحث العلمي.. أو أنك ستستيقظ من نومك ذات يوم فتجد كل مشكلاتك حُلت. إذا أردنا أن نحقق نهضة شاملة حقيقية تشعرنا بقيمتنا وتنقذنا مما نحن فيه، فعلينا بالتعليم والإنتاج، وعلينا أن نحدد بوضوح ماذا نريد لنعلم كيف نصل إليه.. أتمنى ألا أرى نفاذ صبر الشعب قريبًا.