"النوبي".. صورة بتحرر بلد

كتب: محمد متولي

"النوبي".. صورة بتحرر بلد

"النوبي".. صورة بتحرر بلد

هل تعلم سبب تضحية المصور بحياته لإيصال حقيقة لم يتحمل مسؤوليتها. فقط همه لقطة تعبر عن معاناة من هتف بـ"عيش حرية عدالة إنسانية"، أو كرس لقطاته في نصرة أحرار خرجوا في حب الوطن.. الإجابة هي "محمد عبد المنعم" الملقب بـ"النوبي" نسبة إلى مسقط رأسه. فتى أسمر طويل إذا رأيته للمرة الأولى تشعر بأنه أحد أكثر الأصدقاء المقربين إليك، تجد نفسك وبدون أدنى تفكير تتحدث معه عن أدق أدق التفاصيل التي تقابلك في حياتك دون خشية من أنه سوف يهددك بها يومًا ما. أيقونة مميزة في ثورات الحرية، تلمحه من بعد بسبب طول قامته لتجده ينظر إليك بابتسامته تلك التي لم تفارق وجهه يومًا ما، ليرحب بك ويساعدك بكل ما أوتي من قوة لبلوغ هدفك دون انتظار عائد منك. عمل خلال مشواره في صحف "الدستور والتحرير والبديل"، حيث شهد أزمة الكاتب إبراهيم عيسى مع رجل الأعمال رضا إدوارد حول جريدة "الدستور"، وكان ممن اعتصموا بنقابة الصحفيين دعمًا لمطالب زملائه ورفضهم سياسات المالك الجديد للصحيفة. صوره عن فض اعتصام رابعة كانت جديرة بالترشح إلى جوائز عالمية، بما فيها من تعبير عن إنسانية عجز كثيرون عن وصفها بكلمات لا ترقى لوصف المشهد أو حتى بصور خشية الموت. ألقت قوات الأمن القبض على "النوبي" في اشتباكات الزيتون يوم الجمعة 6 ديسمبر 2013، ، واعتدوا عليه بالضرب، وحطموا الكاميرا ومعدات التصوير الخاصة به "بحسب موقع البديل". تعرض المصور الصحفي محمد عبدالمنعم لحادث سيارة منذ شهر، نقل على إثره إلى غرفة الانعاش في مستشفى دار الهلال، ما أدى إلى منع الزيارة عنه نهائيًا، ليذهب إلى بارئه بعد مكوثه في غيبوبة لمدة شهر أبى فيها أن يستمر طريحًا للفراش، حتى لا يكون عبًأ كبيرًا على أهله قبل أو أصدقائه الذين صدمهم خبر موته، ظانين أنه مجرد "مقلب" منه كما عودهم طوال حياته. لحظات من التجهم سادت أوجه من سمعوا خبر ذهاب "النوبي" إلى رحاب الله، يحاولون البكاء ولكن دموعهم تأبى النزول، وما دار بداخلهم أنه حلم أشبه بالكابوس يحاول كل منهم الإفاقة منه دون جدوى. حلم يومًا بخوض منافسة على لقب صاحب أفضل صورة فوتوغرافية على مستوى العالم، من خلال المشاركة في مسابقة "وورلد برس فوتوجراف"، إلا أن القدر لم يمنحه فرصة الانتظار حتى خوض المسابقة العالمية التي طالما حلم بها لإبراز موهبته في التقاط الصور من أكثر أماكن الاشتباكات صعوبة. توفي "الأسمراني أبو قلب أبيض"، ومكث في قبره وترك صورة خالدة تنتظر التكريم، وحمل أصدقاؤه عاتق نشرها إلى العالم لتكون مجرد ذكرى لحياته، رغم أنهم لن يروه بعد الآن، لكن المؤكد أنك ستظل في قلوب كل من عايشوك وعاشروك.