رئيس التحرير

محمود مسلم

بالفيديو| طارق فايد: الاقتصاد المصرى سيشهد انطلاقة كبرى فى 2019.. ومبادرات «المركزى» دعمت القطاعات الإنتاجية

09:28 م | السبت 16 فبراير 2019
طارق فايد يتحدث لـ«الوطن الاقتصادى»

طارق فايد يتحدث لـ«الوطن الاقتصادى»

فى ظل التطورات الاقتصادية التى تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، والثورة التنموية التى انطلقت منذ عدة أعوام، وتقدمها البرنامج الإصلاحى الوطنى الذى يتم تطبيقه، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولى، وسط بيئة عالمية مضطربة للغاية، ومؤشرات دولية شديدة الخطورة، كان لزاماً على «أهل الخبرة» أن يقدموا رؤية متكاملة لمستقبل الاقتصاد الوطنى، ويشرحوا المتغيرات الجديدة فيه، وكيفية التعامل معها، من أجل تحقيق الحلم المصرى فى التنمية والتقدم.

ويبدأ «الوطن الاقتصادى» فى إجراء سلسلة من الحوارات مع أبرز القيادات الاقتصادية فى مصر والمنطقة، بهدف صياغة ووضع رؤية متكاملة تحت أعين صناع القرار الهدف الرئيسى منها تطوير الأداء، وتعزيز فاعلية السياسات الاقتصادية، سواء النقدية أو المالية أو التجارية، ودعم المؤشرات الرئيسية للاقتصاد المصرى على صعيد النمو والتشغيل والإنتاج.

رئيس بنك القاهرة يفتح ملفات سعر الدولار والفائدة خلال الفترة المقبلة ويستعرض الاستراتيجية المستقبلية لعمل البنك

ونستهل هذه السلسلة بحوار موسّع وشامل مع طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، الذى يُعد واحداً من أمهر وأقوى المصرفيين فى الشرق الأوسط، بفضل خبراته المتراكمة على مدار 28 عاماً من العمل المصرفى الناجح، اختتمها بمساهمته القوية فى برنامج الإصلاح الوطنى الذى بدأ تنفيذه فى نوفمبر 2016، وكان «فايد» خلال هذه المرحلة وكيلاً لمحافظ البنك المركزى المصرى، ومسئولاً عن قطاع الرقابة المكتبية ومراقبة المخاطر الكلية، وأحد الكفاءات التى عملت إلى جوار طارق عامر، محافظ البنك المركزى الحالى، فى تهيئة الجهاز المصرفى والبيئة الاقتصادية، لاتخاذ القرار التاريخى بتحرير أسعار الصرف، الذى ترتب عليه تغيير جذرى فى أداء الاقتصاد على صعيد سوق الصرف الأجنبى، وأداء ميزان المدفوعات، واتجاه الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، فضلاً عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

يرى «فايد» أن الاقتصاد المصرى نجح فى امتصاص النتائج المترتبة على خطة الإصلاح الاقتصادى، وتمكن من تعظيم عائداته من العملة الأجنبية، وتحسين أداء المؤشرات الرئيسية فيه، متوقعاً أن يشهد عام 2019 انطلاقة جديدة للاقتصاد المصرى يتحقق فيها معدل نمو اقتصادى يتراوح من 5 إلى 7%، وتزدهر فيها مؤشرات الإنتاج والتوظيف، وتنحسر فيها معدلات التضخّم إلى أدنى المعدلات التى تتفق مع مستهدف البنك المركزى المصرى.

وذكر «فايد» أن برنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر، حقق الأهداف المرجوة منه، بدليل الإشادات المستمرة من المؤسسات الدولية المختلفة، ونظرتها المستقبلية الإيجابية للاقتصاد المصرى، رغم التوترات الحالية التى تشهدها الأسواق الناشئة، والحرب التجارية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة، التى ستؤثر على دوائر التجارة العالمية فى مختلف الأقاليم.

وأكد طارق فايد، أن البنك المركزى نجح فى إدارة الموقف والسياسة النقدية بشكل مثالى، واستخدم سعر الفائدة كأداة نقدية لتقييد معدلات التضخم، وهو ما تحقق بالفعل، كما أصدر العديد من المبادرات التمويلية التى خفّفت أعباء ارتفاع الفائدة على القطاعات الإنتاجية، وبالتحديد القطاع الصناعى الذى يمثل أعلى قيمة مضافة فى الاقتصاد الوطنى.

وشدد على أن الفترة المقبلة تحتاج إلى تضافر الجهود وتطوير بيئة عمل القطاع الخاص، مع ضرورة التركيز على الابتكارات الجديدة ومشروعات ريادة الأعمال التى يمكنها تحقيق نقلة نوعية سريعة فى أداء الاقتصاد المصرى.

وأشار إلى جهود الدولة لتعزيز الشمول المالى وتحقيق التحول الرقمى، مؤكداً أن القطاع المصرفى أسهم بشكل كبير فى إنجاح هذه السياسات، وواجه العديد من التحديات، لكنه تمكن من التغلب عليها، بسياسات منضبطة، وخطط مدروسة.

بداية.. ما توقعاتكم لأداء الاقتصاد المصرى خلال 2019 وخاصة على صعيد مؤشرات النمو والتشغيل والتضخم؟

- شهد الاقتصاد المصرى تحسناً كبيراً منذ البدء فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، واتخاذ البنك المركزى قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 والذى انعكس على كل المؤشرات المالية للبلاد، حيث بات الاقتصاد المصرى مهيأ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنشيط الاستثمارات المحلية القادرة على تحقيق معدلات نمو جيدة.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2019 طفرة كبيرة فى تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 5 و7%، وزيادة جيدة لموارده الرئيسية المختلفة فى ظل المشروعات القومية الكبرى التى تنفذها الدولة فى كل القطاعات خاصة التشييد والبناء والطاقة لما لهذه القطاعات من قدرة على جذب الاستثمارات، ومن ثم مواجهة عجز الموازنة والبطالة.

وفيما يخص معدلات التضخم، فإنه من المتوقع أن تنخفض تدريجياً وفقاً لخطة البنك المركزى للإصلاح النقدى، والزيادة فى أسعار الفائدة تُعد زيادة مؤقتة، وكانت من العوامل الضرورية للمراحل الأولى من الإصلاح خاصة بعد تخطى معدلات التضخم 30%، ولكن من المتوقع انخفاض أسعار الفائدة تدريجياً فى الفترة المقبلة خاصة بعد اتجاه البنك المركزى للتخفيض بنسبة 1% الخميس الماضى.

كما أن المبادرات التى أطلقها البنك المركزى، والتى تأتى فى مقدمتها مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خفضت من حدة الآثار السلبية لارتفاع أسعار الفائدة على القطاع الصناعى بشكل كبير، حيث استطاعت البنوك منح تمويلات ضمن المبادرة بلغت أكثر من 120 مليار جنيه.

كما أن مبادرات التمويل العقارى والشمول المالى التى تمثل عصب الاقتصاد القومى ساهمت بشكل كبير فى دعم معدلات النمو، كما عملت على الحد من الاستيراد وزيادة الصادرات، مما انعكس على تحقيق زيادة فى صافى احتياطى النقد الأجنبى.

ارتفاع معدل النمو الاقتصادى ليتراوح بين 5 و7% خلال العام الجديد.. و«الطاقة» و«التشييد والبناء» أبرز القطاعات الصاعدة.. وطفرة متوقعة فى الاستثمارات الأجنبية الوافدة بالتزامن مع نجاح برنامج الإصلاح وتوافر الفرص المربحة

مؤشرات الاستثمار الأجنبى المباشر بدأت فى التعافى ولكنها ما زالت دون التوقعات، ما مقترحاتكم لرفع معدلات جذب الشركات العالمية والمستثمرين الدوليين للسوق المصرية؟

- يعكس دخول تدفقات نقدية من العملة الأجنبية خلال الفترة الماضية ثقة المستثمرين الأجانب والصناديق العالمية فى الاقتصاد المصرى.

كما أن هناك استثمارات أجنبية أخرى مرشح دخولها السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذى يجعل من الممكن تراجع سعر الدولار من جديد.

وقد شهدت الفترة الأخيرة انخفاض معدلات التضخم، وارتفاع معدل النمو الاقتصادى، وتراجع العجز فى الحساب الحالى المتعلق بالناتج الإجمالى المحلى من 20 مليار دولار إلى 6 مليارات دولار فقط، كما أن الاقتصاد المصرى من الأسواق المستهدفة من قبل قطاع كبير من المستثمرين الأجانب، فكل هذه المؤشرات تؤكد استمرارية التدفقات المالية فى الأسواق، بالإضافة إلى أن الإجراءات الاقتصادية التى تم اتخاذها خلال العامين السابقين كان لها أثر كبير فى تنشيط الأسواق.

ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تنخفض أسعار الفائدة تدريجياً، والذى بدوره سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، كما أن هناك اهتماماً كبيراً من الدولة بتهيئة بيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، كقانون الاستثمار الجديد، وإنشاء مركز لخدمات المستثمرين يضاهى مراكز الخدمات العالمية.

ما رؤيتك للخطوات التى تتخذها الدولة حالياً لتحقيق التحول الرقمى، وأبرز التحديات التى واجهت البنوك فى هذا الصدد؟

- يسهم التحول للخدمات الرقمية فى زيادة معدلات الناتج القومى الإجمالى، وتحرص الحكومة المصرية على تذليل العقبات أمام التحولات الرقمية ودعمها من خلال طرح العديد من الخدمات الرقمية بمختلف المؤسسات.

وما تقوم به البنوك حالياً من تأسيس للبنية التحتية التكنولوجية خطوة جيدة جداً، ويعتبر التحدى الذى واجه البنوك خلال الفترة الماضية هو كيفية تشجيع قاعدة كبيرة من العملاء على استخدام هذه الخدمات التكنولوجية، كما يقوم البنك المركزى بالتحرك بقوة فى هذا الاتجاه من خلال تقديم خدمات الدفع من خلال الهاتف المحمول، وزيادة نقاط البيع وطرح نظام الدفع عبر الـQR Code الفترة المقبلة.

«أسعار الفائدة» نجحت فى احتواء الضغوط التضخمية والقطاع الخاص محور عملية التنمية فى مصر

كيف ترى نظرة المؤسسات المالية الدولية للاقتصاد المصرى عقب تبنى برنامج الإصلاح الاقتصادى؟

- إن ما قامت به مصر من إصلاحات اقتصادية، على مستوى السياسة النقدية والسياسة المالية، يضع الاقتصاد المصرى على الطريق الصحيح لتحقيق معدلات نمو متسارعة ومستدامة، بعد أن حقق نجاحاً كبيراً فاق التوقعات، حيث إن برنامج الإصلاح الاقتصادى وضع حلولاً جذرية لمشكلات اقتصادية هيكلية كان يعانى منها الاقتصاد المصرى، تتمثل فى إصلاح منظومة سعر الصرف وإعادة هيكلة الدعم وخفض معدلات العجز فى الموازنة العامة للدولة.

ونتج عن قرار تحرير سعر الصرف توفير سيولة دولارية فى السوق المصرية، خاصة بعد معاناة القطاعات الاقتصادية من توفير سيولة دولارية، فى ظل الزيادة المستمرة لقوائم الانتظار آنذاك، الأمر الذى خفض الطاقة الإنتاجية للمصانع.

كما أدى قرار تحرير سعر الصرف إلى زيادة التدفقات النقدية التى تم توجيهها للاقتصاد الرسمى من خلال نمو موارد القطاع المصرفى بشكل كبير، وبلغت قيمة التدفقات نحو 120 مليار دولار داخل القطاع المصرفى، كما تنوعت مصادر التدفقات من تحويلات العاملين بالخارج، مع زيادة إيرادات قناة السويس، فضلاً عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والصناديق ومؤسسات التمويل العالمية، بالإضافة إلى انتعاش حركة السياحة من جديد.

وانعكس ذلك على نظرة المجتمع والمؤسسات الدولية لمصر، حيث أوضح التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولى نظرته الإيجابية بشأن الاقتصاد المصرى وبرنامج الإصلاح الذى بدأته الدولة منذ عامين، إلى جانب العديد من التقارير الإيجابية التى أثرت إيجاباً على التصنيف الائتمانى لمصر خلال الفترة الأخيرة.

ما رؤيتك لمدى مساهمة القطاع المصرفى فى دعم الأفكار الريادية خاصة بعد إعلان البنك المركزى عن صندوق تمويل الابتكارات، وهل سيسهم البنك فى رأس مال الصندوق؟

- الهدف من الابتكارات دائماً هو النظر إلى المشروعات الجديدة خاصة الصغيرة والمتوسطة، حيث إن الدولة بأكملها تعمل على دعم هذه الابتكارات، وعلى رأسها البنك المركزى، حيث إن الهدف الرئيسى من المبادرة هو تحفيز البنوك على تمويل المشروعات متناهية الصغر، وبالفعل يسهم بنك القاهرة فى دعم ومساندة تلك المشروعات انطلاقاً من الريادة التى يتمتع بها البنك فى هذا المجال والتى ساهمت فى توفير آلاف من فرص العمل ومشروعات إنتاجية مستدامة.

ويدعم الجهاز المصرفى هذه الابتكارات من خلال تقديم التمويلات بتكلفة أقل أو من خلال الاستثمارات المباشرة فى هذه المشروعات، كما أن البنك المركزى يولى اهتماماً كبيراً لهذه المشروعات من خلال مبادرة «رواد النيل» التى يطلقها البنك المركزى رسمياً اليوم، وسيكون لبنك القاهرة دور كبير فى رعاية مشروعات الشباب ومساعدة صغار المستثمرين فى وضع دراسات الجدوى للنهوض بمشروعاتهم.

المؤشرات الأولية تكشف عن ارتفاع أرباح بنك القاهرة إلى 2.4 مليار جنيه فى 2018.. ونستهدف 3.1 مليار فى العام الحالى.. وإرسال وفود من البنك إلى الصين والهند وهونج كونج لنقل التجارب الناجحة فى مجال الخدمات الرقمية

ما تقييمك لمدى نجاح المبادرات التى أطلقها البنك المركزى على مدار السنوات الماضية، وخاصة مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل حققت النتائج المرجوة منها؟

- أسهمت المبادرات التى أطلقها البنك المركزى المصرى فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة، ومن أبرزها مبادرات الشمول المالى، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل العقارى، ودعم قطاعات السياحة والقطاع الصناعى، وفتح الفروع الصغيرة، ودعم وتطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية، وتطوير تلك الخدمات، كما تسهم فى إنعاش الاقتصاد بما يتوافق مع خطة الدولة للإصلاح الاقتصادى ودعم معدلات نمو البلاد، وتعمل على الحد من الاستيراد وزيادة الصادرات، وبالتالى تحقيق زيادة فى صافى احتياطى النقد الأجنبى.

وفيما يخص مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فإن توقيت طرح المبادرة مناسب جداً خاصة لتزامنه مع تحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة العملة الذى أدى إلى تراجع استيراد بعض السلع بعد ارتفاع تكلفة المنتج المستورد، لذلك اتجهت الدولة إلى تشجيع الصناعة المحلية من خلال طرح مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما دفع شريحة كبيرة من التجار إلى توسيع قاعدة التصنيع الخاصة بهم. ومما يؤكد مدى نجاح مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن تمويلات البنوك بلغت أكثر من 120 مليار جنيه ضمن المبادرة، وخاصة القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، كما لعبت المبادرة دوراً جيداً فى تخفيض معدلات البطالة، بالإضافة إلى ضم البنك المركزى لقطاع المشروعات متناهية الصغر ضمن المبادرة، حيث كانت هناك فجوة تمويلية تُقدر بنحو 40 مليار جنيه فى هذا القطاع، مما شجع البنوك على الدخول فى تمويلات مباشرة أو تمويل جمعيات رجال أعمال، حيث تقوم الأخيرة بإعادة إقراضها، خاصة لما تلعبه المشروعات متناهية الصغر من دور فى خلق فرص عمل لهذه الفئة من العملاء.

وفيما يخص تعديل البنك المركزى لمبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعزوف عن تمويل المشروعات التجارية ضمن المبادرة، فإن متطلبات المرحلة الراهنة بحاجة إلى زيادة المشروعات الصناعية والإنتاجية، لتلبية احتياجات السوق المحلية والحد من معدلات الاستيراد من الخارج، الذى سيدفع عجلة النمو الاقتصادى.

بنك القاهرة من المؤسسات التى تستعد للطرح فى البورصة خلال الفترة المقبلة.. ما مدى جاهزية البنك لعملية الطرح؟

- البنك جاهز تماماً لعملية الطرح فى البورصة، وننتظر تحديد موعد الطرح، واستقرار الأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة، ولم يتم تحديد سعر الطرح حتى الآن.

ووضعنا خطة خمسية للبنك لتنمية أعماله منذ أن تولينا رئاسة البنك، بحيث يكون للبنك دور أكبر فى دعم الاقتصاد القومى، ونستهدف توسيع نطاق أعمال البنك محلياً وخارجياً ولعب دور أكبر فى عملية الوساطة المالية، حيث إن لدينا فوائض كبيرة من السيولة ونعمل على إعادة صياغة توظيفها فى مجالات متنوعة وعدم التركز فى قطاع واحد، خاصة أن بنك القاهرة له تاريخ كبير وشبكة فروع تتخطى 220 فرعاً منتشرة فى أنحاء الجمهورية، وقاعدة عملاء تتخطى 3 ملايين عميل مما يدفعنا إلى توسيع نطاق الأعمال. وقمنا خلال العام الماضى باستحداث إدارات جديدة لرفع كفاءة البنك وتقديم أفضل الخدمات المصرفية التنافسية داخل القطاع المصرفى، حيث قمنا بإنشاء إدارة متخصصة للعمليات المصرفية تهدف إلى تقديم حلول مصرفية فى إدارة السيولة والتدفقات النقدية للشركات والمؤسسات المالية وتمويل كل عمليات التجارة الخارجية، بالإضافة إلى تصميم منتجات وخدمات مصرفية تناسب شرائح مختلفة من العملاء وبصفة خاصة الشباب، لتلبية احتياجاتهم المختلفة.

البنك يستعد لإطلاق «ميزة» قريباً ويستهدف 450 ألف بطاقة فى 2019 وننتظر موافقة «المركزى» لتفعيل نظام الدفع عبر الـQR Code

ما رؤيتكم لتعزيز الشمول المالى فى مصر.. وماذا عن جهود البنك فى هذا الملف؟

- من الضرورى خلال الفترة المقبلة الاستمرار فى نشر التثقيف والشمول المالى والتوعية المصرفية، وتوضيح مزايا التعامل مع القطاع المصرفى فى تسهيل المعاملات التجارية، إلى جانب تقديم خدمات تلبى حاجة العاملين فى القطاع غير الرسمى بهدف تشجيعهم للانضمام إلى الاقتصاد الرسمى، حيث يسهم القطاع غير الرسمى بنسبة كبيرة من الناتج المحلى الإجمالى تصل إلى 70%. كما يستعد البنك المركزى لطرح بطاقة «ميزة» لتشجيع استخدام هذه الكروت على قاعدة كبيرة من المتعاملين، حيث تتميز البطاقة بسهولة امتلاكها من قبل الأفراد غير المتعاملين مع البنوك، كما أنها تكون أقل تكلفة من البطاقات التقليدية عند إصدارها واستخدامها، والقطاع المصرفى يمتلك خططاً طموحة لنشر بطاقات «ميزة»، وإمكانية وجودها فى منافذ مختلفة بخلاف الفروع البنكية التقليدية.

ويسعى بنك القاهرة من خلال خطط مدروسة إلى دعم التحول إلى المدفوعات والمنتجات الإلكترونية بهدف التحول إلى الاقتصاد الرقمى وما يتبعه من تعزيز لمفهوم الشمول المالى.

ويحرص البنك على الاستفادة من تجارب الدول التى أثبتت نجاحها فى تطوير المنتجات الرقمية من خلال إرسال وفود لدول الشرق الأقصى مثل دول الهند والصين وهونج كونج للتعرف على كل جديد فى مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية والتجزئة المصرفية والشركات، ومن المقرر أن يتم تطبيق التجارب التى تتوافق مع السوق المصرية، كما أن البنك بصدد وضع خطة استراتيجية للصيرفة الرقمية والعمل على تطبيقها خلال المرحلة المقبلة.

ومن المخطط استمرار البنك فى تمويل هذا النشاط بما له من مردود اجتماعى واقتصادى نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز ثقافة الشمول المالى بما يتوافق مع توجهات البنك المركزى المصرى. وعملنا خلال العام الماضى على خلق برامج تمويلية لفئة أكبر من شريحة متناهى الصغر لتأهيلهم للدخول ضمن شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع حجم نشاط أعمال هذه الشركات.

كم تبلغ حصة المرأة من إجمالى القروض المقدمة للمشروعات متناهية الصغر؟

- تستحوذ المرأة المعيلة على نحو 40% من إجمالى القروض متناهية الصغر وذلك فى إطار حرص البنك على مساندة المرأة المعيلة لإقامة مشروعات ناجحة تدر دخلاً مستداماً، ولما لها من دور إيجابى فى دعم الاقتصاد المصرى وخلق فرص عمل للشباب.

أعلنتم عن إجراء مباحثات مع البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» لتوسيع العمليات لدعم المصدرين المصريين.. ماذا عن آخر التطورات؟

- بالفعل أجرينا مباحثات مع البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، لتوسيع العمليات لدعم المصدرين المصريين والوجود فى أفريقيا، ويأتى ذلك فى إطار توجه البنك لافتتاح مكاتب تمثيل مصرفية بأفريقيا خاصة فى كينيا وتنزانيا وأوغندا، خاصة أن بنك القاهرة يستحوذ على بنك القاهرة الدولى كمبالا بأوغندا بنسبة ٦٠% من الأسهم مقابل 40% لبنك مصر.

ماذا عن دور البنك فى ترتيب وإدارة القروض المشتركة؟

- حرصنا منذ اليوم الأول من تسلم مهام العمل على أن يكون للبنك دور أكثر فاعلية من خلال ترتيب القروض إما بشكل فردى أو بمشاركة البنوك الأخرى ولا يقتصر دوره على المساهمة فقط، ومن أبرز العمليات التى قمنا بها تدبير قرض لصالح إحدى شركات البترول بنحو 3 مليارات جنيه منتصف 2018. ويمتلك بنك القاهرة استراتيجية طموحة تستهدف التوسع فى كل القطاعات المصرفية، بما يسهم فى تحقيق الشمول المالى وضم شرائح عملاء جدد عبر عدة محاور أهمها إعادة هيكلة وتطوير الفروع لسهولة الحصول على الخدمات بكفاءة عالية فى وقت قصير.

ما حصة بنك القاهرة فى السوق المحلية، وماذا عن استراتيجيته المقبلة؟

- تبلغ الحصة السوقية لبنك القاهرة نحو 4%، ووضعنا خطة استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة لرفع تلك الحصة، وتعتمد تلك الاستراتيجية على عدة محاور رئيسية يأتى فى مقدمتها الموارد البشرية والبنية التكنولوجية والتوسع محلياً وخارجياً، كما تشمل الاستراتيجية التوسع فى شبكة الفروع وقنوات التوزيع، وتحقيق انتشار أكبر يغطى كل المناطق الجغرافية.

ما استراتيجية البنك فى تقديم منتجات وخدمات تكنولوجية جديدة سواء الموبايل والإنترنت بانكنج، أو غيرها من الخدمات؟

- يخطط بنك القاهرة لإطلاق باقة من المنتجات الجديدة مثل «الموبايل والإنترنت بانكنج» خلال الربع الأول من العام الحالى، كنواة لتقديم منتجات رقمية مبتكرة للعملاء لمواكبة أحدث تقنيات التكنولوجيا المالية، والتحول إلى الاقتصاد الرقمى بما يتوافق مع توجهات البنك المركزى لتعزيز الشمول المالى. ويحرص البنك على تطبيق «الصيرفة الإلكترونية» باعتبارها ضرورة حتمية نحو التحول إلى الاقتصاد الرقمى، ومن هذا المنطلق حرص البنك على وضع خطة استراتيجية للصيرفة الرقمية والعمل على تطبيقها خلال المرحلة المقبلة من خلال إرسال وفود لدول أوروبا وأمريكا وبعض دول الشرق الأقصى للاستفادة من تجارب تلك الدول التى أثبتت نجاحها فى هذا المجال والتعرف على كل جديد فى مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية والتجزئة المصرفية والشركات، لتطبيق ما يتناسب منها مع السوق المصرية. كما يتم تطوير منتجات البنك الإلكترونية، المتمثلة حالياً فى محفظة الهاتف المحمول «قاهرة كاش» عبر إضافة خدمات جديدة تلبى احتياجات العملاء وتشجعهم على الاشتراك واستخدام الخدمة، كما يهدف بنك القاهرة إلى اتساع قاعدة العملاء بالوصول إلى المواطنين غير المنتمين للقطاع المصرفى للاشتراك فى محفظة «قاهرة كاش» من خلال تسهيل إجراءات الاشتراك وتخفيض رسوم استخدام الخدمة، حيث يستهدف البنك الوصول إلى 200 ألف محفظة بنسبة استخدامات تصل إلى 10%. كما نستهدف إطلاق بطاقة «ميزة» للحسابات الشخصية للعملاء للتعامل داخل الدولة، حيث يستهدف البنك إصدار 450 ألف بطاقة خلال عام 2019. كما قام البنك بإطلاق خدمة تحصيل مدفوعات البطاقات الائتمانية وسداد أقساط جميع أنواع القروض إلكترونياً عن طريق منافذ التحصيل الخاصة بشركة فورى لعملاء البنك. وننتظر حالياً الحصول على رخصة (تفعيل نظام الدفع عبر الـ QR Code) من قبل البنك المركزى المصرى.

كم تبلغ حصيلة البنك من التدفقات الدولارية منذ تحرير سعر الصرف؟

- تبلغ حصيلة التدفقات الدولارية لبنك القاهرة منذ صدور قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية منذ 3 نوفمبر 2016 وحتى الآن نحو 3 مليارات دولار. ويستحوذ بنك القاهرة على نسبة كبيرة من تحويلات المصريين بالخارج واستطعنا خلال عام 2018 الوجود بشكل قوى فى دول الخليج والاستحواذ على حصة أكبر من خلال عقد اتفاقيات مع شركات صرافة وبنوك فى الخارج، فضلاً عن أن عملاء البنك من المصدرين هم مصدر جيد للدخل والحصيلة الدولارية بالبنك. ويعد تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه نتيجة لزيادة التدفقات الدولارية من المستثمرين الأجانب منذ بداية شهر يناير، بالإضافة إلى امتلاك البنوك العاملة فى السوق المصرية لفوائض من الدولار نتيجة زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية وانتعاش حركة السياحة، التى تعد مورداً رئيسياً للبلاد، مما أدى إلى زيادة قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية والعملات الأجنبية الأخرى. كما أن قرار البنك المركزى المصرى بإنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب ساهم فى انتعاش آلية «الإنتربنك» وتدفق أموال جديدة إلى السوق، وقد شهد شهر يناير زيادة تدفقات الدولار من الصناديق العالمية، وأن البنوك بدأت ترصد زيادة فى الإقبال من الأجانب على الاستثمار فى الجنيه المصرى عبر آلية الإنتربنك.

ماذا عن مساهمة البنك فى المسئولية المجتمعية وأبرز القطاعات التى يساهم فيها؟

- نجح البنك على مدار الأعوام السابقة فى إطلاق العديد من الحملات المجتمعية الشاملة التى تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، ولا تقتصر استراتيجية بنك القاهرة على تقديم الخدمات المصرفية للعملاء، بل تمتد لتشمل مراعاة البعد المجتمعى فى كل السياسات والإجراءات، وذلك عبر زيادة المخصص المالى السنوى الذى يتم توجيهه لدعم مبادرات المسئولية المجتمعية فى مختلف القطاعات وفى مقدمتها التعليم، الصحة، التغذية، الأبحاث الطبية والعلمية، الثقافة، مبادرات تنمية القرى، تمكين المرأة والشباب ودعم الحرف اليدوية وغيرها.

وضعتم خطة لإعادة هيكلة فروع البنك لتناسب ذوى الاحتياجات الخاصة.. وضح لنا ذلك؟

- حرص مجلس إدارة البنك منذ تولى المسئولية على تنمية ودعم قدرات ذوى الاحتياجات الخاصة ودمجهم فى المجتمع لجعلهم قوة فاعلة ومؤثرة، وهو ما يتماشى مع اتجاه الدولة والقيادة السياسية فى زيادة الاهتمام بذوى الاحتياجات الخاصة، والعمل على تنفيذ العديد من المبادرات التى تسهم فى إتاحة الفرصة لهم والاستفادة من قدراتهم فى تحقيق التنمية المستدامة لمصر، حيث تم وضع خطة منظمة لمدة 3 سنوات لإعادة هيكلة جميع الفروع وعددها 220 فرعاً بما يسهم فى دمج هذه الفئة، وتمكينهم من الاستفادة من مختلف الخدمات المصرفية التى تشجعهم على التطور والإبداع، كما شملت خطة البنك أن افتتاح أى فرع جديد لا بد أن يكون مناسباً لذوى القدرات الخاصة.

ماذا عن أرباح البنك المتوقعة للعام الحالى؟

- نجح بنك القاهرة فى تحقيق طفرة كبرى فى الأرباح والأداء خلال عام 2018، وما زالت القوائم المالية للبنك تحت المراجعة والاعتماد من جانب إدارة البنك ومراقبى الحسابات، ولكن من المتوقع تحقيق أرباح فى حدود 2.4 مليار جنيه عن العام المالى المنتهى فى ديسمبر 2018. كما يستهدف البنك تحقيق أرباح بقيمة 3.1 مليار جنيه خلال عام 2019.

كم يبلغ حجم محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية، والمستهدف الوصول إليه؟

- بلغ حجم المحفظة الائتمانية للبنك نحو 66 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2018 مقابل نحو 44.6 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2017 بزيادة 48%، مدعومة بالتوسع فى مجالات الائتمان المختلفة مثل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بجانب تمويل الشركات الكبرى عبر التمويلات المباشرة وغير المباشرة، ووصلت نسبة توظيف القروض إلى الودائع بالبنك بنهاية ديسمبر 2018 إلى نحو 50.3%. وقد بلغ حجم محفظة الائتمان لقطاع الشركات نحو 36.2 مليار جنيه فى ديسمبر 2018، مقابل نحو 19.9 مليار جنيه بنمو 81.7%، كما نمت التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 106٪ بزيادة 1.4 مليار جنيه، لتسجل المحفظة نحو 2.8 مليار جنيه، وسجلت محفظة قروض المشروعات متناهية الصغر زيادة 2.2 مليار جنيه فى ديسمبر 2018 بنسبة نمو 97.1٪ حيث يستحوذ البنك على نسبة 30% من إجمالى هذا النشاط بالسوق المصرية بقاعدة عملاء تجاوزت 200 ألف عميل.

كم يبلغ حجم محفظة التجزئة، وأبرز منتجات القطاع وحجم تمويلات القطاع العقارى ضمن مبادرة المركزى؟

- بلغ حجم محفظة التجزئة المصرفية ببنك القاهرة بنهاية ديسمبر 2018 نحو 26.2 مليار جنيه مقابل نحو 23.2 مليار جنيه فى ديسمبر 2017، ومن المستهدف الوصول بها لنحو 31 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2019 بمعدل نمو نحو 18.2%. وفى إطار جهود بنك القاهرة لتدعيم المبادرات التى أطلقها البنك المركزى، وعلى رأسها مبادرة التمويل العقارى، تمكن البنك من الوصول بحجم محفظة التمويل العقارى إلى 1.7 مليار جنيه بعدد عملاء مستفيدين من مبادرة التمويل العقارى وصل لأكثر من 21 ألف عميل بنهاية ديسمبر 2018.

كم يبلغ حجم محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعدد عملائها؟

- يولى بنك القاهرة أهمية كبيرة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذى يلعب دوراً محورياً فى تحقيق الشمول المالى، حيث تمكن البنك من تحقيق نتائج جيدة بنهاية عام 2018، بما انعكس على زيادة عدد العملاء للمشروعات المتوسطة والصغيرة بنحو 570 عميلاً جديداً، بزيادة قيمتها 1.8 مليار جنيه فى محفظة التمويل بنسبة نمو 80%، وتمثل مشروعات الـSME’s عصب الاقتصاد القومى لقدرتها على تحقيق النمو وتوفير فرص العمل بما يتناسب مع سياسة الدولة وتوجهات البنك المركزى لتحقيق التنمية المستدامة، ويمتلك بنك القاهرة من الخبرات ما يؤهله للتفوق محلياً وإقليمياً فى هذا القطاع الحيوى.

كم يبلغ حجم الاعتمادات المستندية منذ تحرير سعر الصرف؟

- ما تم تدبيره للعملاء من جانب البنك لمقابلة عمليات الاستيراد السلعى منذ صدور قرار تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016 حتى منتصف فبراير الحالى بلغ نحو 1.103 مليار دولار.

                                                                أعده للنشر:

                                                              مصطفى محمود

                                                                  فاطمة نشأت

 

عرض التعليقات