احذري هدم طفلك بالتحكم في شخصيته

كتب: فاطمة أبوحطب

احذري هدم طفلك بالتحكم في شخصيته

احذري هدم طفلك بالتحكم في شخصيته

"لا أحب صديقك هذا، إنه لا يناسبك"‬، "ارتدي هذا الجاكيت الجو بارد"، "هذا الفستان لا يليق بهذه المناسبة"، هذه بعض الأوامر التي يفرضها الأهل على أبنائهم.. يقررون من يمكن أن يكون صديقًا لابنهم؟، ومن لا يمكنه ذلك؟، يقررون كيف يلبس ويتصرف؟، وماذا عليه أن يدرس؟، وما الهوايات التي يجب عليه ممارستها؟. بسبب هذا يضعف الأهل شخصية الطفل، ليصبح نسخة من شخصية والديه، ذلك إنه حرم من فرصة التعبير عن جوهره، إذا كان يملك الجلد والقدرة على الاحتمال، سيحاول التمرد وإبعاد نفسه.. وإن كان لا يملك هذه القدرة على الاحتمال، فسينتهي به المطاف بأن يتطابق مع ما يريده أهله أن يكون عليه، بعض الأولاد يكبرون جاهلين الفرص التي فقدوها، لأن تسلط الأهل عليهم دمر حرية الطفل في اكتشاف هويته ورغباته. تقول روزا باروسيو، اخصائية العلاقات الإنسانية، قد يبدو للأهل أن التحكم ليس عملًا مؤذيًا، ولكنه في الواقع هدام، لأنه يفرض بشكل اعتباطي معايير الأهل على الولد أو البنت، منكرين عليه فرصة نموه بحرية تساعده على تنمية شخصيته، وإيجاد طريقه في الحياة، التحكم في الواقع يحرم الإنسان من أهم مقدراته الشخصية وملكاته العقلية، هل يمكن لأي إنسان أن ينمو بشكل كامل، إن لم يكن يملك الحرية في اتخاذ خياراته وتحمل مسؤولية عواقب هذه الاختيارات؟ علينا بدل التحكم بأبنائنا، أن نثق بقدرتنا على إثارة ثقتهم بأنفسهم. وتؤكد روزا، من الطبيعي أن يشعر الأهل بالخوف، خاصًة عندما يتعلق الأمر بأولادهم ، لكن إذا سمحنا لأنفسنا بالسيطرة على حياة أبنائنا، سيبدأ الخوف بالتدخل بحبنا لأبنائنا، فنصبح أشخاصًا نحمي أولادنا بأفراط.. وعلى الأهل أن يدركوا أن أولادهم يكبرون، وأن عليهم اتخاذ قرارتهم بأنفسهم.. أما اتخاذ القرار نيابة عنهم فسيحرمهم من فرصة تعلم تحمل مسؤولية حياتهم، فعندما تقول الأم لابنتها افعلي كذا ولا تفعلي كذا، تشعر الابنة بالضيق من أمها، ولأنها مراهقة تملك عقلًا راجحًا، فهي تتمرد وترفض تنفيذ أوامر الأم، فعلينا كتربوين التعود على الأسئلة التالية: كيف نحمي بدون أن نضعف؟ كيف ندعم بدون أن نخنق؟ كيف نساعد بدون أن نعيق؟ كيف نكون موجودين بدون أن نفرض وجورنا؟ كيف نرشد بدون أن نتحكم؟.. وحتى نحقق التوازن نحتاج إلى الوعي، لمعرفة الفرق بين الحماية وبين السيطرة.