مصر تقود «الحريات السمراء».. وتتسلم رئاسة «الشبكة الإفريقية» قريبا

كتب: سلمان إسماعيل

مصر تقود «الحريات السمراء».. وتتسلم رئاسة «الشبكة الإفريقية» قريبا

مصر تقود «الحريات السمراء».. وتتسلم رئاسة «الشبكة الإفريقية» قريبا

تتسلم مصر، نهاية العام الحالي، ممثلة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، بقيادة محمد فايق، رئاسة الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، المنشأة عام 2007، وتضم في عضويتها 35 دولة من القارة السمراء.

ويأتي ترؤس مصر للشبكة بالتزامن مع تسلمها رئاسة الاتحاد الأفريقى، الأمر الذى يعتبره خبراء حقوقيون فرصة ذهبية لتشكيل تكتل إفريقي قوي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مؤكدين ضرورة العمل على خلق كيان يتصدى لمحاولات قوى الاستعمار القديم لاستغلال القضايا الحقوقية لتحقيق مصالح سياسية أخرى.

{long_qoute_1}

وقال الدكتور حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن المصريين أدركوا بعد ثورة 25 يناير أننا طوال فترة «مبارك» كنا في قطيعة مع إفريقيا، وجفاء فى العلاقات وتخلينا عن الدول التى ساعدناها على التحرر من الاستعمار، ولم نكمل الجهد الذى بدأته مصر عبدالناصر.

وأضاف «أبوسعدة» لـ«الوطن»: «هذا الفهم جاء في وقت صعب وبعد ذلك حدثت القطيعة فى 2013 حينما استغلت بعض الدول التي لديها صراع مع مصر مثل جنوب أفريقيا الأوضاع وأقنعت الاتحاد الأفريقى بتجميد عضوية مصر بدعوى أن ما حدث انقلاب على رئيس منتخب، لكن خلال سنة واحدة استطعنا إجراء انتخابات بإرادة شعبية وأتممنا دستوراً وطنياً، وبدأنا فى العودة إلى قلب القارة الأم».

وأشار إلى أهمية الجهود التى تبذلها الدولة المصرية فيما يتعلق بالتنمية داخل القارة، مضيفاً: «نسجنا علاقات متينة مع دول أفريقيا، ونبنى سداً فى تنزانيا، ونتواصل مع تشاد، وندعو زعماء أفريقيا لمؤتمرات اقتصادية فى مصر، فضلاً عن تبنى مواقف أفريقيا فى مجلس الأمن لمدة سنتين خلال عضويتنا فيه، وكل هذه الجهود أعادت مصر لمكانتها الريادية داخل القارة».

وتابع: «الدكتور بطرس غالي كان له دور كبير فى نشأة الشبكة الأفريقية من الأساس، وكان له حضور أفريقى طاغٍ، حتى إنه كان يحصل على أصوات أغلب الدول الأفريقية فى مجلس الأمن والأمم المتحدة».

ولفت إلى أن مصر لديها رؤية حول تطوير عمل الشبكة بشكل جيد على مستوى القارة، وتعمق مفاهيم حقوق الإنسان فى أنحائها كافة، وكذلك العمل على تعزيز دور منظمات المجتمع المدنى الأفريقية، وتطوير دور الشبكة لنصل للمستوى الأوروبى والأمريكى فيما يخص حقوق الإنسان، وأن تكون لدينا معايير وآليات نحل بها مشاكلنا لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية والإملاءات الغربية.

{long_qoute_2}

وقال حازم منير، رئيس المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان، إن مستقبل التنمية فى أفريقيا مرتبط بقوة بالاستقرار السياسى وتعميق مفاهيم دولة القانون والحوكمة، مُضيفاً أن المؤشرات تقول إن القارة تجاوزت مرحلة الاضطرابات والارتباكات واختارت طريق الاستقرار، ما يستوجب وضع تصور وتوافق لدعم وتقوية كل الخطط والسياسات المتعلقة بتكريس دور مفاهيم دولة القانون والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية.

وأكد «منير»، أن ترؤس مصر للشبكة فرصة ممتازة لأعمال وأنشطة مشتركة تتيح إظهار الوجه الديمقراطى للقارة، ولتوسيع دوائر المشاركة وحماية ورعاية وضمان مستقبل القارة من خلال رعاية الطفولة وحماية حقوقها، وإبعادها عن الصراعات السياسية ونشر ثقافة حقوق الإنسان فى ربوع القارة بمشاركة واسعة مع حكومات الدول فى صياغة برامج وطنية تكون بمثابة سياج لعملية التنمية والنهوض بالقارة.

وأشار إلى أن الخبرات المصرية الأساسية ستسهم فى وضع خطط وصياغة برامج، وإدارة العلاقات بين اللجان الوطنية وبعضها، لافتا إلى أن لدينا خبراء فى مجال الاتفاقيات والقانون الدولى، ما يسهم فى نشر هذه المفاهيم بشكل أوسع فى القارة، وكذلك سنستفيد من الخبرات الأفريقية فى هذه المجالات، وتقوية التماسك الأفريقى.

{long_qoute_3}

وقال الدكتور ولاء جاد الكريم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، إن العالم يتجه للتجمعات الإقليمية لأنها الأكثر نجاحاً من أى تجمعات أو تحالفات أخرى.

وأضاف لـ«الوطن»، أن أى توجه مصرى نحو القارة الأم سواء على المستوى السياسى أو الحقوقى أو التنموى، سيصب فى هذا الاتجاه ويسهم فى خلق كيانات فاعلة وقوية على المستوى الإقليمى.

وأشار «جاد الكريم» إلى أهمية ترؤس مصر للشبكة فى هذا الوقت على وجه التحديد، لافتاً إلى أن الشبكة من المؤسسات القوية والفاعلة، وأن مصر بخبراتها ستساعد على أن تكون قضايا حقوق الإنسان مراعاة فى أجندة التنمية الأفريقية (2063).

وأكد على ضرورة وأهمية إحداث نوع من الانسجام بين الملف السياسى والملف الحقوقى على مستوى القارة، بدلاً من حالة التنافر الموجودة، مُشدداً على أن هذا الانسجام من شأنه أن يقطع الطريق على القوى الخارجية التى تستخدم الملف الحقوقى لتحقيق مصالحها، خاصة أن مصر تملك من القدرات والخبرات ما يؤهلها لذلك.


مواضيع متعلقة