تاريخ واحد يكتبه الجميع الآن، سيُكتب فى أول سطوره أن «الثورة» تصنعها النساء.. ستمر السنون، وسيقولون فى الأثر إن حرائر مصر الحقيقيات خرجن دون التزام بقسَم «السمع والطاعة» للإدلاء بأصواتهن فى استفتاء على دستور الثورة، خرجن لا يحملن «مولوتوف» ولا سلاحاً، كيف لهنّ حمله وهنّ يملكن ما هو أقوى وأقسى، يملكن صوتاً اجتمع فى دوائر ليصنع «الثورة» فى 30 يونيو، وتفرّق بعدها فى صناديق تحمل «صوت المستقبل» فى الاستفتاء على الدستور، يملكن إرادة وعزماً لا يقهره الرجال، وقوة وبأساً لا يظهران سوى فى الشدائد.[FirstQuote]
ليست أمينة «سى السيد»، ولا علياء «رمز التعرى». هى الآن أبعد ما تكون عن هذه وتلك، نفضت سنوات خضوع الأولى عن نفسها، أخذت منها ما أخذت من طباع أصيلة فى كل امرأة مصرية، وتركت الباقى تلتهمه كتب التاريخ وحواديت الدراما، ولفظت الثانية جملة وتفصيلاً، لم تعُد تلك المحصورة بين «نهد وفخذ»، شبّت عن الطوق، وتحررت من قيود لم تكن يوماً فى المظاهر.
يقولون إن مصر فى الأصل «أم»، ليست أماً عادية، بل «أم الدنيا»، لا منشأ للكلمة ولا هدف من اختيار وصف الأم أو التأنيث بشكل عام، لتظهر الدلالة الآن، حين تحلّقن حول المستقبل يحمينه، بأجسادهن تارة فى الميادين، وبأصواتهن أخرى فى الصناديق، تلفحّت كل منهن بحلم وأمل ورغبة عارمة فى البقاء، وخرجن إلى الغد ساعيات مناضلات، لا يسبق أسماءهن ألقاب، ولا يحرصن على صورة هنا أو بوستر هناك، رغبن فى المستقبل، وها هو يأتيهن كما أردن.. أذهلن العالم مرة، حين خرجن دون رتوش أو مساحيق يلبّين نداء الثورة على القمع والظلم والإرهاب، أسقطن مرسى، وبالأحرى «خلعناه»، تبتسم إحداهن وهى تقولها، تعلم ما للخلع من تأثير سيئ فى قلب كل رجل، كان زوجاً أو حاكماً، وأعدن الكرّة، حين خرجن صوب الصناديق، وكأنها «نداهة المستقبل»، رقصن وهللن وفرحن بغد قادم لا محالة، لم يأتهن على طبق مذهّب، بل جاءهن بكد وتعب، هنا للنجاح طعم آخر.. يحين وقت السؤال: وما المقابل؟.. لا تتردد فى الإجابة قاطعة كل الظنون: «نشترى مصر ونهديها لأبنائنا»
«الوطن» فى هذا الملف ترد الجميل لكل سيدة قررت أن تكون وقود غد أفضل.