تدق السادسة مساء، يستعد سكان المنطقة لعادتهم اليومية، ظلام دامس يحل بالبيوت والمحال إثر انقطاع الكهرباء، فيسرع كل منهم لتأمين نفسه، ليس خوفا من اللصوص، لكنه خوف من تسلل الجماعة الإرهابية بمسيراتها وعنفها فى المنطقة وإعادة احتلالها من جديد. ينطفئ النور، فيخرج الإخوان من جحورهم فى مسيرات منددة بانقطاع التيار، تجوب الشوارع الجانبية فى مدينة نصر، هربا من ملاحقة الأمن، وخوفا من ترصد الأهالى بهم، يرفعون شعارات «النور بيقطع.. حتى فى عهد العسكر» ويقابلهم الأهالى بالفرض نفسه. أمام العقار الذى يتولى زوجها حراسته، تابعت ثريا عبدالمجيد، مسيرة الإخوان، تأهبت لمواجهتهم إذا ما تحول الأمر للعنف، أصرت على حبس أبنائها الثلاثة «أمنية» و«محمد» و«أحمد» فى حجرتهم الموازية للعقار لحظة سماعها هتافات أنصار المعزول ضد الجيش والشرطة خوفا من المناوشات المحتملة «لو مكنش من الشرطة هيبقى من الأهالى.. الناس مش طايقاهم.. ساعات الظلام تتراوح يوميا بين نصف ساعة إلى ساعتين، يخصصها الأهالى لمتابعة تحركات الإخوان منهم المهندس رامى الشوباشى، الرجل الأربعينى أصر على متابعة مشهد التظاهرات من شرفته على ضوء «الشمعة» حتى يتمكن من شرح ما يحدث لأسرته وأطفاله والتأكيد على أن ما يحدث «لعب عيال»، لا يجد الرجل علاقة بين ما يحدث من انقطاع الكهرباء فى عهد المعزول، وما يحدث فى عهد الرئيس المؤقت عدلى منصور: «قررت أحاربهم بأسلوب مختلف، أزرع فى ابنى قيم وأناقشه بالعقل، عشان ميجيش يوم ويسيطر واحد منهم على تفكيره». «السيسى نور عنينا زى ما احنا نور عنيه.. موتوا بغيظكم».. رسالة توجهها السيدة الخمسينية فاطمة السيد، ربة منزل، لأنصار الإخوان.