بعد إسقاط الجنسية الإنجليزية عن داعشية..ما موقف القانون الدولي منها؟
بعد إسقاط الجنسية الإنجليزية عن داعشية..ما موقف القانون الدولي منها؟
رفضت بنجلاديش منح جنسيتها للشابة البريطانية من أصل بنجالي، شميمة بيجوم، التي تقيم حاليا مع طفلها المولود حديثا في مخيم للاجئين شمال سوريا، وترغب بمغادرته.
وأتي قرار بنجلادش بعد أن أبلغت وزارة الداخلية البريطانية عائلة بيجوم بأن وزير الداخلية، ساجيد جافيد، وقع مرسوما يقضي بسحب الجنسية من ابنتها.
وأثارت واقعة "بيجوم" التساؤلات حول قرارات إسقاط الجنسية والتي عادة ما ترتبط بجدليات سياسية وقانونية ودبلوماسية.
"يحق للدولة وفق ظروف محددة ومشددة يرسمها الدستور إسقاط الجنسية عن مواطنيها"، هكذا علق الدكتور مساعد عبدالعاطي شتيوي خبير القانون الدولي وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي.
وقال شتيوي، في اتصال هاتفي لـ"الوطن": "أي إنسان له حق في أن يتمتع بجنسية دولة بعينها أو عدة دول حسب النظام المتبع، هناك دول تمنح الجنسبية أو يكتسب المواطن فيها الجنسية بحق الدم، عن طريق الأب أو الأم، وهناك دول تمنح الجنسية على أساس كل من يولد في الإقليم، كالولايات المتحدة الأمريكية التي كل من يولد على أرضها يتمتع بالجنسبة الأمريكية، وهناك دول تمنع ازدواج جنسيتها بجنسية أخرى، وهناك دول توافق على ذلك ودستورها لا يحول دون تمتع الشخص بجنسة دولته ودولة أخرى".
وأضاف: "في الحالات لاسابقة لا تثور أي مشكلة، ولكن المشكلة تثور عندما تقرر دولة ما إسقاط الجنسية عن شخص ما، وهي مكفولة بضوابط قانونية محكمة، إسقاط الجنسية يكون في حالات محددة وبإجراءات عسيرة وغليظة تضمن عدم النيل أو التعسف في استخدام هذا الحق من الدولة للتنكيل ببعض الأفراد أو النيل منهم".
وتابع: "الإسقاط يكون في حالات محددة ضيقة، وإذا ما أسقطت دولة جنسية شخص ما، فإن من حق هذا الشخص اكتساب جنسية دولة أخرى، ولكن في حالات انعدام الجنسية تحدث مشكلة، الشخص لا بد أن يكون له جنسية حتى يتمتع بحقوقه التي كفلها له القانون الدولي وأن ينسب لأي دولة معترف بها".
وتابع شتيوي: "الدول تجند نفسها أمام أخطار ما وفي حالات ما تهدد منها، على سبيل المثال كحالة السيدة البنغالية الأصل أنها كانت من ضمن مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، واعترفت بذلك، والحكومة البريطانية تملك الحق في إسقاط جنسيتها، وفي ذات الوقت لا بد أن يكون هناك حماية قانونية لهؤلاء الأفراد ويتم محاكمتهم بناء على هذه الجرائم محاكمة عادلة وفي ضوء ما ارتكبوه من جرائم".
وأضاف خبير القانون الدولي: "تظل مشكلة إسقاط الجنسية وانعدام الجنسية حالات تتغلب فيها اعتبارات الدول على الجوانب القانونية، وهي الآن بالنسبة للداعشية لا تستطيع دخول أي دولة، إلا إذا وافقت دولة ما على استقبالها كلاجئة أو بدون، دون ذلك لا يمكن استقبالها دون موافقة أي دولة، لأن دخول الأجانب وخروجهم حق للدولة في إطار الضوابط الأمنية، وضمن الحد الأدنى من المعايير الإنسانية".

وأعلنت وزارة خارجية بنجلادش، في بيان أصدرته، أمس، أن "بيجوم" لا يحق لها الحصول على الجنسية البنجالية، بعدما قررت الحكومة البريطانية سحب الجنسية منها.
وجاء في البيان: "تؤكد بنجلادش أن شميمة بيجوم ليست مواطنة بنجلادشية. وهي مواطنة بريطانية بالمولد، ولم تقدم مطلقا طلبا لبنجلادش يقضي بأن تحمل جنسية مزدوجة".
وأضافت: "يمكن الإشارة إلى أنها لم تقم بزيارة بنجلادش رغم ارتباطها العائلي. بالتالي ليس واردا السماح لها بدخول بنجلادش".
وأثيرت في الوقت ذاته تساؤلات حول جنسية طفلها الذي ولدته في سوريا، وقالت تقارير إعلامية بريطانية إن الطفل سيتمتع بالجنسية البريطانية، لأنه ولد قبل أن يصدر القرار بسحب الجنسية من أمه.
وهربت بيجوم التي تبلغ من العمر 19 عاما، إلى سوريا عام 2015 وتزوجت هناك من أحد عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي من أصل هولندي وأنجبت منه 3 أطفال، توفي اثنان منهم بسبب سوء التغذية والأمراض.
وترغب الشابة الداعشية الآن في العودة إلى أوروبا بعد أن وضعت طفلها الثالث في مخيم الهول للاجئين، ووقع زوجها أسيرا لدى "قوات سوريا الديمقراطية".