بالفيديو| في حضرة الشهداء.. «اوعوا تنسوا أنا مت ليه»
بالفيديو| في حضرة الشهداء.. «اوعوا تنسوا أنا مت ليه»
- الدستور
- الشهداء
- الشهيد محمود مجدي
- الشهيد عمرو صلاح
- الشهيد إمتياز إسحق
- الدستور
- الشهداء
- الشهيد محمود مجدي
- الشهيد عمرو صلاح
- الشهيد إمتياز إسحق
عانت مصر ولا زالت على مدار السنوات الـ8 الماضية من الإرهاب الذي لا دين له، ومازالت تخوض حربها الشرسة، دفعت ثمنًا غاليًا في حربها هذه، وكان الثمن هو دماء وأرواح أبنائها، أبطال حاربوا الإرهاب بلا رحمة أو شفقة، لحماية الأرض والعرض، حتى آخر قطرة دماء، مسطرين قصص بطولية، قصص تضحيات وفداء، تاركين خلفهم آباء ملكومين على فراقهم، وأبناء أصبحوا أيتامًا، وزوجات ترملنّ فداء لمصر.
تساقط أبناء مصر وشبابها كل يوم واحد تلو الآخر، بل وصل الأمر أن تفقد مجموعة تلو الأخرى من رجال القوات المسلحة المصرية، ورجال الشرطة في الهجمات الإرهابية، ولم ولن يكن الأمر هينا، ولم يفطر رحيل الأبطال قلوب ذويهم فقط، بل انفطر معهم قلوب المصريين جميعًا، فالجميع مدين لهؤلاء الأبطال بالأمن والأمان والعزة التي تنعم بها مصر، وأقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء الأبطال أن يتذكرهم الأجيال، وأن تُحكى بطولاتهم للأجيال القادمة، مع التخفيف عن أسرهم ومؤازرتهم.
{long_qoute_1}
"الوطن" استرجعت سيرة شهداء مصر، استمعت لأسرهم، شاركتهم فخرهم بأبنائهم الأبطال، وكانت البداية مع الشهيد البطل الملازم أول محمود مجدي، الذي استشهد بعد تأديته لصلاة العصر وقبل آذان المغرب في نهار الـ18 من رمضان الماضي، في أثناء مأمورية لتفقد الحالة الأمنية بالمدق الجبلي المؤدي لارتكاز الدليشة، وخلال تأدية واجبه انفجرت عبوة ناسفة زرعتها العناصر الإرهابية الخسيسة، أدت لاستشهاده و6 من جنوده آخرين.
يقول والدي الشهيد، إن ابنهما منذ التحاقه بكلية الشرطة كانت خدمة وطنه وحفظ أمنه هي غايته وشرفه، وفي سبيل ذلك كان يعمل ليل نهار ليقدم دمه وروحه فداءا لهذا الوطن قبل عرسه بشهرين فقط.
وروت والدة الشهيد البطل محمود مجدي، أنه فور التحاقه بكلية الشرطة كان يحب الكلية جدا وكان طالب مجتهد، ولم يقبل أن يظل إجازة طويلة في المنزل على الرغم من إصابته، "قالي ياماما مبحبش أقعد، وبحب شغلي وعاوز أرجع لشغلي".
وأضافت والدة الشهيد، أن ابنها اتصل بها قبل المأمورية وطلب منها أن تدعي له، موضحة أنها كانت خارج المنزل وفور وصولها وجدت تجمع من الأقارب والجيران وعلمت بنبأ استشهاد ابنها "لما عرفت قولتلهم محمود مامتش، محمود موجود، لو كان مات كان قلبي وجعني وحسيت بيه".
وقال والد الشهيد البطل، إن ابنه كان يعشق شغله لدرجة إنه أجرى عملية خلع كتف، وأخذ إجازة رسمية بعدم حمل السلاح لمدة 6 أشهر وقبل انتهاء الإجازة عاد لعمله مرة أخرى، موضحًا أن ابنه صلى العصر، واستشهد بعد العصر بحوالي ساعة، واستشهد وهو صائم، وجاء خبر الاستشهاد أثناء الإفطار.
وحصلت أسرة الشهيد على تكريمات مادية ومعنوية عدة لاسم الشهيد البطل من الدولة بعد استشهاده، وهو الشيء الذي جعلهم يشعرون وكأنه مازال على قيد الحياة ولم يفارقهم، وأكدت والدة الشهيد أن تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخير لهم جعلها تشعر وكأن الرئيس واحد من الأسرة، بالإضافة لتواصل زملائه الدائم مع الأسرة للاطمئنان عليهم.
{long_qoute_2}
وفي يوم الجمعة 20 أكتوبر من عام 2017 جاءت أنباء عن عناصر إرهابية تتمركز في طريق الواحات بالصحراء الغربية، وعلى الفور تحركت كتيبة من رجال الشرطة ضمت مجموعة من أبطالنا الشجعان لمداهمة هؤلاء الإرهابيين، ومن ضمنهم النقيب عمرو صلاح الذي انطلق بإحدى مدرعات الأمن للقضاء عليهم، وبالتحديد في "الكيلة 135"، وخلال المداهمة قدم عمرو وزملائه أسمى معاني البطولة ليستشهد ومعه 15 ضابطا ومجندا آخرين، في أثناء تأديتهم لواجبهم.
وعن ألم فراق ابنه، قال والد الشهيد البطل النقيب عمرو صلاح "يوم الاستشهاد بالليل حسيت بحاجة غريبة كلمت ابني قال يا بابا هتأخر شوية، ولحد ما جه يوم الجمعة الساعة 4 شوفت الخبر في التلفزيون باستشهاده"، وأجهش والد الشهيد بالبكاء: "عمرو أدى روحه للوطن وأنا جاهز بولادي الـ2 ولو طلبتوهم هتلاقيهم على الحدود".
واستكمل والد الشهيد: "أنا ماشوفتش واحد بيحب شغله زي عمرو، عمرو بحيب شغله أوي وخدم بلده على أكمل وجه".
وقالت والدة الشهيد البطل بعيون باكية وقلب صابر: "أدى واجبه والحياة كانت صغيرة اللي ربنا كاتبهاله، واداها 10 على 10 علشان كدا ربنا اختاره في المكانة اللي هو راحها".
الدولة أدت دورها على أكمل وجه تجاه أسرة الشهيد، فتلقت أسرته تكريمات عدة، ورعاية كاملة لهم، حسبما ذكر والد الشهيد "الدولة مبتسبش ولادها، السيسي مسابناش"، لتدخل والدة الشهيد على الخط قائلة: "الرئيس كرمنا وبيسأل دايما على أسر الشهداء".
{long_qoute_3}
الشهيد البطل اللواء امتياز إسحق، الملقب بـ"أسد المعارك"، الضابط الذي عرف بقوته وجلده في محاربة الإرهاب، فهو ضابط مغوار، لم يدخر جهدا في سبيل الحفاظ على بلده إلى أن أهداها دمائه، وانضم لصفوف الشهداء في حادث الواحات عام 2017، بعد كان اللمتياز نصيبه حتى نال الشهادة.
وتحدثت أرملة الشهيد عنه قائلة: "شخصية جدعة جدا ومحبوب جدا، وإخلاصه للشغل كان حاجة كبيرة جدا، وحتى قبل لستشهاده بوقت قصير خاض فرقة قيادات أمنية، وكانت خبرة كبيرة له، ومرت أحداث كثيرة عليه، ومنها مأمورية جبل الحلال 2005، وكانت قطاعات العمليات الخاصة كلها متسمية بأسماء شهداء ومكانشي باقي غير قطاع الهرم، وكان بيقول لزملائه القطاع ده هيتسمى بإسمي".
وانهمرت دموع أرملة الشهيد: "كان بيتمناها، وكان بيتمنى الاستشهاد، وبعد عودته من العريش قالي أنا حاسس إني هموت، وكان في العمليات الخاصة من أول ما أتخرج، وحصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى في سنة الاستشهاد، في شهر 1".
كانت الدولة سند أسرة "أسد المعارك" وبخلاف التكريمات التي حصل عليها اللواء الشهيد قُدمت للأسرة جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي، حسبما أكدت أرملته "وزارة الداخلية مش سيبانا، وفي متابعة معانا على أكتر من مستوى".
"الدولة في حالة حرب، وكون الدولة بتبذل مجهود جبار علشان الناس متحسش بده مخلي الناس مش حاسة، والرئيس قال الضربات اللي هتيجي للبلد هيتلقاها الجيش والشرطة قبل ما توصل للشعب وهو ده فعلا اللي بيحصل"،هكذا ختمت أرملة الشهيد حديثها.
حكايات الشهداء تاريخ سيدونه سجل الوطن، ستحكيه الأجيال جيلا بعد جيل؛ عن أبطال حققوا أمن واستقرار الوطن على حساب دمائهم، فالسيرة الطيبة العطرة تلاحق الشهداء البواسل الذين ستبقى قصص بطولاتهم محفورة في أذهان الجميع.