«البقالة الوطنية» 76 عاماً لم تغلق أبوابها يوماً: لا بنخاف من حرب ولا بيهمنا ثورة

كتب: إنجى الطوخى

«البقالة الوطنية» 76 عاماً لم تغلق أبوابها يوماً: لا بنخاف من حرب ولا بيهمنا ثورة

«البقالة الوطنية» 76 عاماً لم تغلق أبوابها يوماً: لا بنخاف من حرب ولا بيهمنا ثورة

على الرغم من انقطاع الكهرباء عن الشارع كله لفترة طويلة، فإن ذلك لم يثن «عم حمدى» عن الاستمرار فى فتح محل البقالة الخاص به، مستخدما «لمبة إضاءة» صغيرة مشحونة سابقا تساعده فى الحركة بين جوانب المحل الضيق، كما كان الضحك وسيلته فى الترفيه عن زبائنه فى الدقائق القليلة التى يقفون فيها لشراء احتياجاتهم، لكن أشهر كلماته التى دوما يرددها على مسامعهم: «أوعى تنسوا إن المحل ده عمره ما قفل أبوابه قدامكم من سنة 1938 لغاية دلوقتى لا فى مظاهرة ولا حرب». كلمات «عم حمدى» لخصت ببساطة تاريخ «البقالة الوطنية»، المحل الشهير بمنطقة جاردن سيتى، الذى تم إنشاؤه فى «عز محنة الاستعمار الإنجليزى» لمصر، ولم يتم إغلاقه أبدا حتى خلال مظاهرات 25 يناير و30 يونيو: «كان دايما والدى يقول لى الناس دى سبب رزقنا.. يبقى الواجب إننا نفضل نخدمهم حتى لو كان فى وقت أزمة». عندما يتذكر الرجل الخمسينى والده يتذكر حكاياته عن بدايات المحل الذى أنشئ فى منطقة كانت مركزا للجيش البريطانى فى مصر خلال الحرب العالمية الثانية، ومعه بدأت الجاليات الإنجليزية واليونانية وغيرهما ينتقلون للإقامة فى المنطقة التى صارت مركزا حضاريا وثقافيا كبيرا، يتحسر «عم حمدى» وهو ينظر حوله: «دلوقتى تقدر تقول إن جاردن سيتى أصبحت أرقى منطقة شعبية»! تعامل «عم حمدى» ووالده مع «الإنجليز» الذين عاشوا فى مصر، كان دافعا لهما للتأثر بهم فى الدقة والنظام، حتى صار أهل المنطقة يطلقون أحيانا على «عم حمدى» «حمدى الإنجليزى» الذى أصر هو أيضاً من شدة حبه لمحله على عدم تغيير الديكورات فيفاجأ الزائر للمحل بأن كافة «رفوفه وديكوراته» لم تتغير، بل إن اسم المحل كما هو منذ 76 عاما. تعليق بعض اللافتات فى الشارع عن الاستعدادات لذكرى 25 يناير يثير فى نفس «عم حمدى» موجة من الذكريات الحزينة وأيضاً السعيدة فهو يتذكر الشباب الذين كانوا يتساقطون بسبب «ضرب الخرطوش»، ولكنه يتذكر أنه بالرغم من الخوف الذى انتاب الجميع ودفعهم إلى إغلاق محلاتهم، بل الهجرة من المنطقة تماما فإنه لم يفعل ذلك وكان صاحب المحل الوحيد الذى استمر فى فتح أبوابه «حتى فى عز الضرب»، قائلا: «من حرب 1948 حتى الآن وبرضو لسه فاتحين»!