«جمعة»: «الأمم لابد أن تملك قوتها فاليد المعطاءة خير من اليد الآخذة»

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

«جمعة»: «الأمم لابد أن تملك قوتها فاليد المعطاءة خير من اليد الآخذة»

«جمعة»: «الأمم لابد أن تملك قوتها فاليد المعطاءة خير من اليد الآخذة»

نظمت وزارة الأوقاف ندوة للرأي تحت عنوان «ذل السؤال» بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، حاضر  فيها الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والدكتور سامي الشريف رئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة، بحضور الدكتور محمد أبو هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والشيخ  خالد خضر وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة، ولفيف من قيادات وزارة الأوقاف، وعدد من أئمة الوزارة، وجمع كبير من المصلين، وقدم للندوة الإعلامي تامر عقل.

وفي كلمته أكد وزير الأوقاف، أن النبي نهى عن المسألة فقال في الحديث الشريف : (مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ)، وعن أَبي عبدِ الرحمنِ عَوف بن مالِك الأَشْجَعِيِّ قالَ: «كُنَّا عِنْدَ رسُولِ اللَّه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) تِسَعْةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَال: أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) وكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبيْعَةٍ، فَقُلْنا: قَدْ بايعْناكَ يَا رسُولَ اللَّهِ ، ثمَّ قالَ: «ألا تُبَايِعُونَ رسولَ اللهِ؟» فَبَسَطْنا أيْدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فَعَلاَم نَبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، والصَّلَوَاتِ الخَمْس وَتِطيعُوا» وَأَسرَّ كلمَة خَفِيةً : «وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسِ شَيْئا” فَلَقَدْ رَأَيتُ بَعْضَ أُولِئكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحدِهِمْ فَما يَسْأَلُ أَحَدا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ».

ودعا إلى الاجتهاد والعمل حتى لا تأتي المسألة نكتة سوداء لصاحبها يوم القيامة، حيث يقول النبي في الحديث الشريف (لا تزال المسألةُ بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ) ، مشيرًا إلى أن من يحترفون التسول قال عنهم رسول الله : (من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا ؛ فليستقل أو ليستكثر) (رواه مسلم).

كما بين أن المسألة وذل السؤال يأنف منه صاحب الطبع السليم , موضحًا أن النبي قال: (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجرى بمقادير الله)، ويقول : ( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ ).

كما أكد أن ديننا الحنيف علَّمنا أن اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المعطية المتصدقة، واليد السفلى الآخذة، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : (اليدُ العُليا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى) ، ويقول: (اليَدُ المُعطِيةُ هي العُليَا، والسَّائِلةُ هي السُّفلَى) ولا شك أن ذلك ينطبق على الأمم والمؤسسات والأسر والأفراد معًا، مؤكدًا أن الأمم التي لا تملك قوتها ولا تنتج لا تملك أمرها، وأن اليد المعطاءة خير من اليد الآخذة، وأن العمل والإنتاج طريق بناء الدول والسؤال بدون حاجة مذموم.

كما ثمن  بيان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي كشف فيه بعد دراسة لكل الأبعاد الشرعية والوطنية طبيعة جماعة الإخوان الإرهابية التي تسعى لمصالح نفعية وتتاجر بدين الله (عز وجل) ، مشيرًا إلى أنه لا مجال لأحد أن يدافع عن هذه الجماعة الضالة المنحرفة بعد ذلك، لأنها جماعة تسير على خطى داعش في سفك الدماء وترويع الآمنين.

كما أكد أن وزارة الأوقاف قررت نشر خطبة الجمعة أسبوعيا بعدة لغات لا تقل عن خمس لغات أسبوعيا بإذن الله تعالى ، بحيث يتم نشرها مكتوبة ومسموعة ومرئية ( بالصوت والصورة ) من خلال قيام عدد من أساتذة اللغات المتخصصين بتسجيلها بالمركز الإعلامي بوزارة الأوقاف أسبوعيا ، وذلك إضافة إلى نشرها مسموعة باللغة العربية، ومرئية بلغة الإشارة خدمة لذوي القدرات الخاصة ، ونشر ذلك كله على نطاق واسع من خلال موقع وزارة الأوقاف ( أوقاف أونلاين ) بلغاته المختلفة ، وقناة منبر التجديد على اليوتيوب ، وعلى موقع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، وموقع أكاديمية الأوقاف ، وموقع مركز الثقافة الإسلامية لغات بكل من مسجد الصحابة بمدينة شرم الشيخ ، ومسجد المينا بمدينة الغردقة .

كما أكد أن من يستهلكون ولا ينتجون ومن يتقاضون رواتبهم ولا يعملون أو يستهلكون الخدمات ولا يؤدون مقابل الانتفاع بها هم متواكلون لا يفيدون أنفسهم ولا أوطانهم  بل  هم عوامل ضعف لأوطانهم، لذلك تم اختيار خطبة الجمعة المقبلة بعنوان «البناء الاقتصادي السديد وأثره في استقرار المجتمع»، موضحًا أن من لا يملك قوته وكساءه ودواءه وغذاءه لا يملك كلمته، وقد قالوا: أحسن إلى من شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، ودعا معاليه إلى زيادة العمل والانتاج وترشيد الاستهلاك ، وهذا ما تعلمناه من سورة يوسف (عليه السلام) في قوله تعالى : {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ}.

وفي كلمته أكد الدكتور سامي الشريف – رئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للشؤن الإسلامية وعميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة – أن التسول ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول، محذرًا من متسولي الإنترنت، مطالبًا ببذل جهود مجتمعية لضبط هذه السلوكيات المنحرفة، مشيرًا إلى دور المؤسسات الدينية في التوعية بخطورة ظاهرة التسول والتي هي خطر على الفرد والمجتمع ، مؤكدًا أن الإسلام ينهى عن التسول ويأمرنا بالعمل والتوكل على الله.

  وخلال مداخلته أشاد الدكتور محمد أبو هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق بجهود وزير الأوقاف  لإعادة برنامج ندوة للرأي لنشر الفكر الوسطي المستنير واختيار الموضوعات الهامة التي تمس المجتمع , مؤكدا في مداخلته أن المال فيه حقوق أخرى غير الزكاة كصدقة التطوع والتكافل الاجتماعي مطالبا الأغنياء ورجال الأعمال بمد يد العون للفقراء والمساكين والمحتاجين للقضاء على ظاهرة التسول.

وفي ختام الندوة وجه وزير الأوقاف الشكر للهيئة الوطنية للإعلام والتليفزيون المصري لدورهم في نشر الفكر الوسطي المستنير بالتعاون مع وزارة الأوقاف، داعيا إلى ضرورة أن يتحرى الإنسان في دفع زكاته وصدقته لتصل إلى من يستحق، محذرا من الانخداع بالمظاهر الخادعة للمتسولين 


مواضيع متعلقة