«الأزبكية».. هجرها تجار الكتب والمسارح واحتلها المتسولون واللصوص
«الأزبكية».. هجرها تجار الكتب والمسارح واحتلها المتسولون واللصوص
- أحواض زرع
- أم كلثوم
- أمير الشعراء
- أنحاء العالم
- الباعة الجائلين
- الجمعيات الخيرية
- الحفلات الغنائية
- الخديوى إسماعيل
- الشرق الأوسط
- آثار
- أحواض زرع
- أم كلثوم
- أمير الشعراء
- أنحاء العالم
- الباعة الجائلين
- الجمعيات الخيرية
- الحفلات الغنائية
- الخديوى إسماعيل
- الشرق الأوسط
- آثار
بين ميدان العتبة وشارع 26 يوليو، تقف حديقة الأزبكية صامدة ضد أفاعيل الدهر وزحف العشوائية والباعة الجائلين والمد العمرانى، الذى جار على جزء كبير من أركانها، شاهدة على زمن فات، وعاصمة كانت فى يوم ما، من منارات الشرق الأوسط، ثم تراجعت بفعل الفساد والإهمال.
فى 1864 أمر الخديوى إسماعيل بإنشاء حديقة مكان البركة التى كانت تتوسط الميدان وتم ردمها، وصممها المهندس الفرنسى «باريل ديشان بك» على مساحة 18 فداناً، ليحقق الخديوى حلمه بتحويل القاهرة الخديوية إلى قطعة من حدائق الغابة السوداء، التى تُميز مدينة بولونيا الفرنسية.
وبجانب الأشجار الفريدة والنادرة، التى أرسل الخديوى رجاله لجلبها من مختلف أنحاء العالم، ضمت الحديقة مسارح ومكتبات ومتنزهات، حيث صممت «الأزبكية» على شكل مثمن غير منتظم، استخدمت فيه الخطوط المستقيمة الهندسية الإشعاعية لتشكل ست ممرات مبلطة تخرج من الميدان الصغير الذى يتوسطها، ويضم سورها 4 أبواب مزخرفة بالحديد المشغول.
وعند الطرف الجنوبى أقام الخديوى مسرحين، هما المسرح الكوميدى الفرنسى، الذى أنشئ فى 2 نوفمبر 1867م وافتتح فى 4 يناير 1868م تحت إدارة الخواجة منسى، والثانى دار الأوبرا الخديوية. وبعد الانتهاء من تشجير الحديقة وتزيينها وإنارتها عين الخديوى مسيو «باريليه» الفرنسى ناظراً لها ولجميع المتنزهات الأخرى.
{long_qoute_1}
بمجرد دخولك إلى الحديقة تشعر أنك أمام لوحة فنية ذهبت ملامحها بفعل الزمن، ممراتها متراصة، ومقاعدها شبه محطمة، وآثار الطلاء الحديث تحاول إخفاء ما أصاب الشجر العجوز، الذى ألقى بفروعه على الأرض، حتى اختلطت بالجذور، وتشدك بقايا نافورتها التى صمت صوتها بعد أن توقف تدفق مياهها، وإن كان جمالها لم يذهب، فلا تزال النقوش الرخامية النباتية تصارع الزمن، وبجوارها توجد بركة صغيرة للماء. وفى الجهة الغربية توجد بقايا الصخرة ذات الكهوف، التى كانت تزين الحديقة، حتى ردمت الكهوف، وتحولت تلك الصخرة إلى حديقة كبيرة للنباتات العصارية والشوكية، تجاورها شجيرات النخيل، التى حولت المكان إلى غابة بفعل الإهمال. على بعد خطوات توجد أكشاك الموسيقى، التى كانت تشهد الكثير من الاحتفالات الرسمية والشعبية الكبرى للأجانب والمصريين، ومنها حفلات أم كلثوم ومحمد عثمان وعبده الحامولى، واحتفالات الجالية الإنجليزية بعيد الملكة فيكتوريا، والجالية الفرنسية بعيد 14 يوليو، وعيد الجلوس السلطانى، بالإضافة إلى احتفالات الجمعيات الخيرية.
مع مرور الوقت أُهملت الحديقة وماتت معظم نباتاتها وسكنها اللصوص والمتسولون، وبعد أن كانت مساحتها تتخطى 18 فداناً، اقتطعوا منها أجزاء كبيرة، حتى أصبحت 10 فدادين فقط، وبعد أن كانت منارة تشع نور الفن والثقافة، هجرها تجار الكتب وخرجت من نطاقها المسارح، التى أحيطت بالباعة الجائلين، وتم اقتطاع مساحة كبيرة منها لبناء سنترال الأوبرا وإدارة مرور وسط القاهرة والمسرح القومى، ومداخل ومخارج مترو الأنفاق. الإهمال لم يضرب حديقة الأزبكية فقط، بل دمر حديقة «الأندلس» أيضاً، ورصدت «الوطن» الأوضاع داخل الحديقة الثانية، التى تعتبر من الحدائق الأثرية، التى تتميز بموقعها الفريد وإطلالتها على النيل، والتى أنشئت عام ١٩٣٥ على يد محمد بك ذو الفقار، فى أواخر حكم الملك فؤاد الأول.
تبلغ مساحة «الأندلس» فدانين وتنقسم إلى جزأين، الأول مبنى على النمط الأندلسى، وبه أشجار معمرة يمتد عمرها إلى أكثر من ٧٠ عاماً، والثانى مبنى على النمط الفرعونى، كما تحتوى على تمثال لأمير الشعراء أحمد بك شوقى.
تحاط الحديقة بسور على مستويين، الأول يحمل قدوراً رخامية مكتوباً عليها عبارة «لا غالب إلا الله»، وهو شعار «الأغالبة» الذين حكموا المغرب والأندلس، والثانى حديدى على شكل عمدان ومرسوم عليه زهرة اللوتس.
وكانت حديقة «الأندلس» مكاناً للكثير من الحفلات الغنائية فى فترة الستينات والسبعينات، حيث غنى بها عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد فوزى، كما غنت بها الفنانة فيروز، وهى آخر مطربة أحيت حفلاً فيها.
مصدر مسئول عن تطوير «الأندلس» أوضح لـ«الوطن»، أنه بعد تسلم الحديقة تمت إزالة النجيلة للبدء فى التطوير، وقال إنها مغلقة منذ شهر وسيستمر الغلق لمدة سنة ونصف لحين انتهاء مخطط التطوير، الذى يستهدف إعادتها إلى أصلها كما كانت فى السابق، ولأن الحديقة تتبع هيئة الآثار فنحن نأخذ رأيها قبل تنفيذ أى شىء.
وأضاف المسئول «بعد إزالة النجيلة والزروع من الأحواض، اكتشفنا حنفيات خاصة بنوافير قديمة وهو ما يدل على أن هذه الأحواض كانت فى سابق عهدها نوافير، لكن تم ردمها وتحويلها إلى أحواض زرع، وسيتم إعادة هذه النوافير مرة أخرى»، مشيراً إلى أنه «سيتم الحفاظ على كل شىء من أرضيات وأشجار قديمة والمبانى والتماثيل القديمة الموجودة بالحديقة، وإرجاعه إلى أصله لأن كل ما فى الحديقة يعتبر أثرياً».