«محمد».. شاب «زي الورد» سرق حريق محطة مصر حلمه في التعيين والزواج

كتب: صالح رمضان

«محمد».. شاب «زي الورد» سرق حريق محطة مصر حلمه في التعيين والزواج

«محمد».. شاب «زي الورد» سرق حريق محطة مصر حلمه في التعيين والزواج

"سافر بعد صلاة الفجر وركب قطار المنصورة بمحافظة الدقهلية صوب القاهرة لمقابلة المشرف على رسالته للماجستير في كلية الزراعة جامعة الأزهر، لتقديم أوراق اعتماده معيدًا بها، ووصل قبل المشرف لمحطة مصر فاتصل به، وطلب أن يسبقه للكلية، فرفض الذهاب، وأكد للدكتور أنه سينتظره في المحطة".

هكذا يحكي، حمدي عبدالدايم، شقيق الشهيد قائلًا: "لما وصل الدكتور للمحطة شاف الحادثة فشعر بالإعياء الشديد، واتصل بـ محمد فوجد تليفونه مغلقًا، واتصل بزملائه، تعالوا الحقوني محمد عبدالدايم كان منتظرني في المحطة ولم أجده، وجروا على المستشفى، ولم يجدوه ومحدش عرف هو فين".

"الحقني يا حمدي أخوك تليفونه مغلق، وفيه حادثة في القطار، وهو هناك ومش عارفه أوصل له".. هكذا استغاثت والدته بشقيقه الأكبر.

"أكدتُ لها أن القطار الذي ركبه وصل قبل الحادث بوقت قصير، ولا نعلم ماذا حدث يروي "حمدي" لـ"الوطن" تفاصيل اللحظات الأولى لاختفاء شقيقه بعد الحادث، بعدها وصل اتصال هاتفي للأسرة من صديق له "مش لاقيين محمد".

يستكمل "حمدي" رواية ما حدث بقوله "لم ننتظر كثيرًا، وذهبنا أنا وشقيقيه محمود وأحمد، وصديق لي، إلى القاهرة، وسألنا عليه في جميع المستشفيات ولم نجده، وذهبنا لمشرحة زينهم ووجدنا أعداد غفيرة من المواطنين، وطلبنا نرى الجثث فأكدوا أن الطب الشرعي شغال، والجثث متفحمة، ومن يدخل يغمى عليه من بشاعة المناظر".

بدأت أسرة "محمد" رحلة البحث عنه من جديد حسبما يوضح أخيه "ذهبنا إلى دار الشفاء والدمرداش، ومعهد ناصر، وتوالت علينا اتصالات تبشرنا بوجود أمل في أن نعثر عليه بين المصابين، وإن فيه حالات فقدت الذاكرة وحالات لم يتعرفوا عليها، وسمعت وزيرة الصحة وهي تقول إن فيه حالات بمستشفى الحلمية".

الشقيق يتابع "لم نترك مكانًا إلا وبحثنا فيه كعب داير على مستشفيات القاهرة، وكان الرد واحد مفيش حد هنا بالاسم ده"، مضيفًا "بعد الإجهاد والتعب من البحث لأكثر من 24 ساعة، وقفنا أمام مشرحة زينهم وفضلنا حتى ظهرت نتيجة تحليل DNA، وعرفنا أن محمد في المشرحة ونتيجة التحليل مطابقة، الله يرحمه وحسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد يؤذي شباب زي الورد، معيد وطالب علم وحامل للقرآن الكريم".

يلتقط "محمود"، شقيق الشهيد اطراف الحديث قائلًا "منذ الحادث حتى استلامنا للجثة شوفنا ألوان العذاب، انتظرنا ساعات أمام المشرحة قبل الجري من مستشفى إلى آخر، على أمل أن يكون على قيد الحياة".

"الناس في سندوب تبكي محمد، محدش مصدق إنه مات، كان حنين قوي وراجل، ولا يترك أحد في محنة إلا وقف بجواره، ويرجع من شغله يزور شقيقاته البنات، فهو لم يتزوح، وحضر المقاول للبدء في تشطيب شقته فوجدنا نتلقى العزاء فيه، كما أن والده مريض منذ سنوات، والأم في حالة شديدة من الحزن" هكذا اختتم شيقق الشهيد حديثه وعلامات الحزن ما زالت على وجه.

 


مواضيع متعلقة