خبرء يضعون روشتة لتجاوز آثار «المواقف المأساوية»: التعامل بوعي وإدراك
خبرء يضعون روشتة لتجاوز آثار «المواقف المأساوية»: التعامل بوعي وإدراك
- حادث محطة مصر
- الآثار النفسية
- حريق محطة مصر
- إسعافات نفسية
- إسعافات أولية نفسية
- تقييم نفسي للموظفين
- حادث محطة مصر
- الآثار النفسية
- حريق محطة مصر
- إسعافات نفسية
- إسعافات أولية نفسية
- تقييم نفسي للموظفين
حدد خبراء علم نفس، عدة خطوات كإسعافات أولية، لتجاوز الآثار النفسية والطاقة السلبية الناتجة عن التعرض لمشاهد عنف أو مواقف مأساوية، وذلك بعد انتشار العديد من الفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي، لحادث قطار محطة مصر، أثناء اشتعال النيران ببعض روادها، ما أثار موجة من الحزن والطاقة السلبية، اتضحت في تعليقات المطلعين على تلك المشاهد.
وأكد الخبراء، أن تداول تلك المشاهد في حد ذاته يمثل، خروجًا على القواعد والضوابط الواجب اتباعها، حتى أن مواقع التواصل الاجتماعي كـ «فيسبوك، ويوتيوب» تعتبرها مشاهد قاسية وتحجبها، إلا أنه في حال التعرض لها، فهناك عدة خطوات يمكن اتباعها لتجاوز ما قد ينتج عنها من آثار نفسية.
{long_qoute_1}
الدكتورة صافيناز المغازي، استشاري الأمراض النفسية والعقلية، قالت إننا سبق وتعرضنا لمشاهد أليمة عند سقوط الطائرة الروسية، خاصة أن نسبة الأطفال كانت أعلى في تلك الحادثة، موضحة أنه مع الأسف الشديد أننا لا نسير على أسس علمية في قواعد النشر، وهي التي تقر على أنه في حال وجود أي شكل من أشكال العنف أو عدم التوقع الإنساني، فيُحجب نشرها في الأوقات التي يقل فيها زخم المتصفحين على المواقع لاسيما الأطفال.
وأوضحت المغازي لـ"الوطن" أن الذي حذف مقاطع الفيديو والصور المفجعة لحادث السكة الحديد هو "فيسبوك" لما لديه من قواعد وتعليمات يسير على نهجها في عدم نشر تلك المشاهد العنيفة، وحذفها حال نشرها من قبل المتصفحين.
وأشارت إلى أن فضول العديد من الناس، يدفعهم إلى البحث بأنفسهم عن تلك المشاهد ثم يتعرضون لها، للتعرف على مدى بشاعة الحدث الذي جعل "فيسبوك" يحذفه، مما ينتج عنه التأثير السلبي على حالتهم النفسية.
وعن الآثار النفسية التي تتبع التعرض لتلك المشاهد، أكدت "المغازي" أنها ستستغرق فترة من الزمن تتراوح من شهر إلى شهرين، ليستطيع الناس نسيان ما رأوه، وتجاوز آثاره الجانبية عليهم.
ولفتت إلى أن الأثر النفسي السيء يرجع إلى أن الناس يضعون أنفسهم مكان الضحايا، ويتصورون لو كان بينهم أحدا من أقاربهم أو ذويهم.
وشددت "المغازي" على أن وسائل التواصل والأشخاص، يجب أن يتوقفوا عن نشر تلك الصور أو المقاطع، منعا لإيذاء نفسية المتعرضين أكثر من ذلك، وأن يحاولوا قدر المستطاع نشر كل ما هو إيجابي ويساعد على تهدئة الحالة النفسية للناس، كصور المرأة التي كانت تحمل الأكياس واعتقد الجميع أنها توفت بالطبع لشدة قربها من الانفجار، لكنهم فوجئوا بأنها ما زالت على قيد الحياة، مما بعث في نفوسهم الفرحة، ونوعا من الهدوء النفسي، وسط موجة الألم والحزن المسيطرة عليهم وعلى قلوبهم.
وأكملت تصريحاتها بأن تجاوز هذه الحالة أيضا يحتاج إلى تعامل الناس بمزيد من الوعي والإدراك، فلا تُعرض تلك المشاهد على أشخاص يعانون من اضطرابات ومشاكل نفسية كالخوف، وخاصة في الفترات المتأخرة من الليل قبل النوم، حتى لا يكون لها تأثيرا جانبيا في رؤية الكوابيس، ولا شك في حجب الأطفال عن التعرض لها.
وأضافت المغازي أن علينا الخروج من الجو العام للحزن عن طريق تفريغ الطاقة السلبية، بالتنزه والذهاب لأماكن جديدة، والحرص على المشي قدر المستطاع، موضحة أن سيطرة الغيوم والحزن والشعور بالموت على الجو العام، يؤدي لضعف الطاقة الإنتاجية، وقلة الاستجابة للعمل وضعف المقدرة على الدوام.
فيما أضافت أن الناس لابد أن يدركوا مدى أهمية الإسعافات النفسية، وكيفية التعامل مع تلك الأحداث بالذكاء الاجتماعي الذي يحث على التهوين على المصابين والوقوف بجانبهم والتحدث معهم وقت حدوث الواقعة، فأهمية المُسعف النفسي لا تقل أهمية عن المُسعف الطبي، لافتة إلى أننا ومع الأسف نغفل عن الكثير من المفردات النفسية ونجهل التعامل معها في أمورنا الحياتية.
وناشدت المغازي، الدولة، بضرورة إجراء تقييم نفسي لجميع موظفين مصر كل 6 أشهر، من خلال تكليف الطلبة من أقسام علم النفس بكلية الآداب ومن الطب قسم الأمراض النفسية والعقلية لتولي هذه المهمة، على أن يتم إخضاع الموظفين لاختبارات تحليلية ونفسية، ويتم تخصيص ملف لكل موظف للتعرف على حالة كل منهم وعرضها على طبيب نفسي ليتم دراسة حالته بشكل دقيق قبل أداء وظيفته، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يستدعي النقاش أو التأجيل، وذلك لتفادي تلك الأنواع من هذه الحوادث المفجعة.
وقال الدكتور محمد أنور حجاب أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن هناك ما يسمى بالشعور الجمعي، وهو ما يشمل قطاع عريض جدا من الناس على مستوى الشعب، الذي يتأثر من الأحداث التي تم التعرض إليها، وحدث مثل هذا ترك العديد من المشاعر المؤلمة والمحزنة للناس.
وأوضح حجاب لـ"الوطن" أن تجاوز هذا الحدث يحتاج إلى معرفة الحقيقة من خلال رؤية نتائج التحقيقات التي تتم لمواجهة هذا الحدث، فبمجرد ظهور النتائج ستهدأ نفسية المواطنين ولو بنسبة بسيطة، وسيُشفى غليلهم عندما يعاقب المجرم أشد عقاب على جريمته.
فيما أضاف أن التعرض للمشاهد لن يصيب الشخص بأمراض نفسية بالمعنى الحرفي، وإنما قد تعرضه لنوبات حزن شديدة ونوبة من الاكتئاب المؤقت.
{long_qoute_2}
ومن جهته، قال الدكتور أحمد ثابت الاستشاري النفسي لـ"الوطن"، إن الموقف سيمر وسنتجاوزه، والحياة لا تقف بحدوث كوارث، وإنما سنحتاج إلى المزيد من الوقت لنتجاوز الأثر النفسي الناتج عنه، وبالتزامن مع مرور هذا الوقت ومحاولتنا لتجاوزه، علينا، وقبل أي شيء، الدعاء بالرحمة والمغفرة للمتوفين، وبالشفاء العاجل للمصابين، مع الحرص على حظر النشر لمقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث.
وأوضح "ثابت" أن كثرة التداول والحديث عن الموضوع باستمرار، لن يفيد بشيء سوى التذكير بالآلام وتقليب المواجع وصعوبة التجاوز النفسي للحدث، لا سيما لأهالي المتوفين والمصابين، مشيرا إلى أننا كثيرا ما تعرضنا للحروب والكوارث منها "حادث بورسعيد" الذي أثر علينا للدرجة التي جعلتنا نكره الرياضة ولعب الكرة، ولكن علينا إدراك أن عنصر الوقت والزمن أقوى من أي شيء، وأيسر وسيلة للتخلص والتجاوز من تلك الآثار المحزنة، ولكن دون الاستمرار في تداول المشاهد المؤلمة.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد أساسا واضحا وقويا للتأثير النفسي السلبي لدى الجمهور، من خلال نشرهم العديد من الصور للحوادث المختلفة في هذا اليوم وبعده، ليشحنوا المتابعين بفكرة إحاطة الكوارث لنا من جميع الجوانب، فمثل هذه المنشورات لم يكن لها داعٍ في ذلك الوقت الحرج.
وأوضح الاستشاري النفسي أنه لا يجوز أن يتبع الأشخاص سلوك التأنيب واللوم على غيرهم، لعدم تفاعلهم مع الأحداث، واتباع سلوك التهويل كما يفعلون، واتهام الآخرين بالبرود وقلة المشاعر، فماذا هم بفاعلين؟، وما حيلتهم تجاه أحداث مؤلمة لا دخل لهم فيها؟، فعلى الجميع أن يتسم بمزيد من الصلابة، والتعامل بحكمة مع تلك المواقف، ومراعاة المناخ العام للحدث، خاصة أمام الأطفال، وحماية شعورهم من الهلع والخوف بتصرفات آبائهم أمامهم كي لا يسبب الاضطرابات النفسية لهم فيما بعد.