"فرانس برس": انتخابات 2016 الرئاسية بدأت الآن بالنسبة لأنصار "كلينتون"
لن ينتخب الأمريكيون خلفا للرئيس الحالي باراك أوباما قبل عامين وتسعة أشهر و14 يوما، لكن الأوساط السياسية التي تحوط بوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، أطلقت منذ الآن ماكينتها الانتخابية.
في واشنطن، شكلت "كلينتون" هذا الأسبوع محور الاهتمام، فاحتلت الصفحة الأولى في "نيويورك تايمز ماجازين" وتقدمت على خصومها في استطلاع للرأي وحظيت بدعم لجنة "برايوريتيز يو.إس.أكشن" السياسية اليسارية، وهي الأثرى في الولايات المتحدة. ويبدو أن "كلينتون" التي خاضت معركة الانتخابات الرئاسية العام 2008، اختارت سلوك الطريق نفسه رغم أنها لا تزال متكتمة.
وقالت في ديسمبر لشبكة "إيه.بي.سي" الأمريكية "لم اتخذ قرارا بعد"، مضيفة: "بالتأكيد سأدرس من كثب ما يمكنني القيام به وسأتخذ هذا القرار في لحظة ما العام المقبل، أي في 2014". ولكن في هذه المرحلة التي لا تزال أولية، لا احد يستهين بها كمرشحة محتملة، سواء نائب الرئيس الديموقراطي جو بايدن أو الحاكم الجمهوري لولاية "نيو جيرسي" كريس كريستي الذي يواجه فضائح سياسية شوهت صورته.
ومنذ مغادرتها منصبها كوزيرة للخارجية في فبراير 2013، ظلت "كلينتون" حاضرة في الحياة السياسية من دون أن تتخلى عن تكتمها. فهي تواظب على إلقاء مداخلات وخصوصا أمام هيئات متخصصة. ومن المقرر أن تلقي ثلاثا في كاليفورنيا في أبريل.
وهذا الأسبوع، أكدت لجنة "برايوريتيز يو.إس.إكشن" أنها سترصد أموالا لدعم احتمال ترشح "كلينتون"، علما بأن رئيسها الجديد جيم ميسينا كان أحد أقرب المساعدين لـ"أوباما".
وفي دليل على جدية هذه المبادرة، تم تعيين الحاكمة السابقة لولاية ميتشيجن جنيفر غرانهولم، وهي قريبة من "كلينتون"، عضوا في الرئاسة المشتركة للجنة. وهذه اللجنة النافذة جدا تستطيع جمع أموال طائلة من الشركات أو المانحين الأثرياء. وكون الهبات المباشرة للمرشحين باتت محددة بسقف، فإن لجانا مماثلة باتت لاعبا رئيسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وعلق ميتش سيتوارت المسؤول السابق في حملة باراك أوباما ومستشار لجنة "ريدي فور هيلاري" الداعمة لـ"كلينتون"، أنه "من النادر جدا أن نلاحظ (هذه التعبئة) قبل ثلاثة أعوام من الانتخابات". وأضاف لوكالة "فرانس برس": "سيكون خطأ كبيرا عدم الاستفادة من هذه الحماسة التي نشهدها في كل أنحاء البلاد، فضلا عن الوقت الطويل الذي أمامنا".
وأوضح توبي بركوفيتز، الأستاذ في جامعة بوسطن لـ"فرانس برس"، أن الهدف من هذه المناورات هو "سحق الخصوم المحتملين في المعسكر الديموقراطي ومنع أثرياء المانحين من تحويل أموالهم ونفوذهم في اتجاه آخر". ويسعى عشرات الأشخاص الذين يدورون في فلك "كلينتون" إلى جعلها الأقوى مع حجز أمكنة لهم في أوساط من ستكون أول رئيسة للولايات المتحدة. لكن السؤال يبقى: هل أعدوا عدتهم في وقت مبكر جدا؟ ويجيب "بركوفيتز": "هذا أمر جيد" ولكن "الأفضل أن يكون المرء أقوى في اللحظة المناسبة العام المقبل"، مذكرا بأن الانتخابات التمهيدية الأولى لن تجري قبل عامين.
وفي 2007، تقدمت كلينتون استطلاعات الراي لكنها خسرت أمام أوباما في 2008. ويكمن التحدي بالنسبة إلى حملة كلينتون الجديدة في الجمع بين الأوساط التقليدية للثنائي كلينتون والجيل الجديد من المتخصصين بالمعارك الانتخابية، وخصوصا بعدما حقق فريق حملة أوباما نجاحات عدة على صعيد جمع الأنصار واجتذاب الناخبين عبر الإنترنت ودفع ملايين الأفراد إلى التبرع للحملة.
وفي المعسكر المقابل، اختار الجمهوريون شن هجومهم على وزيرة الخارجية السابقة من زاوية التقصير الأمني الفادح في ملف الاعتداء الذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي في ليبيا في سبتمبر 2012. ففي رأيهم أن إخفاقاتها في هذه القضية الحساسة لا تؤهلها لتولي منصب الرئاسة.