أزياؤنا خليط غير متجانس من ثقافات مختلفة: «ما بنعرفش نلبس»
أزياؤنا خليط غير متجانس من ثقافات مختلفة: «ما بنعرفش نلبس»
- ارتداء ملابس
- الأجيال الجديدة
- الأسر المصرية
- الأعلى للثقافة
- الأوضاع الاقتصادية
- الاقتصاد المنزلى
- الثقافة المصرية
- الثقافية المصرية
- الخديو إسماعيل
- الدكتور محمد عفيفى
- ارتداء ملابس
- الأجيال الجديدة
- الأسر المصرية
- الأعلى للثقافة
- الأوضاع الاقتصادية
- الاقتصاد المنزلى
- الثقافة المصرية
- الثقافية المصرية
- الخديو إسماعيل
- الدكتور محمد عفيفى
على الرغم من أن الأزياء تمثل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية لأى مجتمع، إلا أن ذلك لا ينطبق على المجتمع المصرى الذى أصبح أشبه بـ«ديفليه»، لا توجد وحدة أو تجانس بين أزياء مواطنيه، بل تنافر شديد وعشوائية لا تتقبلها العين. فالمتأمل للتغييرات التى أصابت المجتمع، سيجد أنه بداية من منتصف الثمانينات مروراً بمطلع الألفية وحتى الآن، هناك محاولات حثيثة لمواكبة أحدث خطوط الموضة العالمية سواء كانت عربية أو غربية، وعلى الرغم من أنه مسعى حميد، إلا أن نتائجه كانت انفجاراً هائلاً فى صناعة الملبس والأزياء بلا روح أو هوية، وبعيدة كل البعد عن الذوق والثقافة المصرية.
استطلعت «الوطن» آراء المؤرخين والفنانين والباحثين فى مجال الأزياء والتراث، لمعرفة أسباب هذه العشوائية.
يعيش المجتمع أسوأ العصور التاريخية فيما يخص الملبس، بحسب الدكتور محمد عفيفى، رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة والأمين السابق للمجلس الأعلى للثقافة، معتبراً أنه تخطى فكرة العشوائية ووصل إلى حد القبح الشديد. وأرجع «عفيفى» السبب إلى غياب فكرة التنوع التى كانت سائدة فى المجتمع فى فترة الأربعينات والخمسينات، حيث كان يعيش فى المجتمع مختلف الجنسيات الأجنبية التى تؤثر وتتأثر بما حولها: «شوف الأفلام القديمة الناس فيها كانوا بيلبسوا إزاى، منتهى الشياكة والنضافة، الموضوع مالوش علاقة بالفقر أو الغنى الموضوع له علاقة بالفهم».
{long_qoute_1}
السبب الثانى فى رأيه يرجع إلى غياب ثقافة الجمال، وتعوّد المصريين على ثقافة القبح حتى أصبحت طابعاً عاماً: «هناك اختلال واضح فى معايير الجمال عند المصريين، هذا جعلهم شيئاً فشيئاً يركنون إلى ثقافة القبح حتى أصبحت مزاجاً عاماً يتقبله الجميع ولا يحاولون مقاومته، بل على العكس أصبحت ألاحظ أن الناس تخاف أن تظهر جمالها سواء فى الشكل أو الملبس خوفاً من الانتقادات أو التعليقات».
ورفض «عفيفى» اعتبار أن ثقافة القبح سببها تسارع وتيرة الحياة أو حتى الضغوط الاقتصادية والنفسية: «بالطبع يمكن أن يكون لتسارع وتيرة الحياة والضغوط الاقتصادية دور فى غياب مفهوم الجمال وعشوائية الملبس ولكنه دور صغير وليس مؤثراً، لأن المصريين كانوا فى فترة الستينات يعانون بشدة مع الأوضاع الاقتصادية فى عهد عبدالناصر، وكلنا نتذكر فكرة التقشف التى دعا إليها الأسر المصرية، لكنهم كانوا يرتدون ملابس راقية مبهجة سواء النساء أو الرجال، كذلك سوريا على سبيل المثال، كانت تعانى من مشاكل وحروب مؤخراً ومع ذلك سكانها -وخصوصاً النساء- يحرصون على ارتداء ملابس متناسقة نظيفة رقيقة وكأن الحرب لم تترك أثراً عليهم».
الغزو الذى حدث للقاهرة من العشوائيات والريف المصرى والدول العربية، هو السبب الثالث بحسب «عفيفى»: «الآن هناك مفهوم يجب أن يدرس فى المدارس والجامعات وهو مفهوم ترييف المدينة، وهو أن المدينة أو العاصمة بعد أن كانت هى التى تؤثر فى ساكنيها وتفرض عليهم شكل الملبس المدنى الخاص بها، صارت هى التى تتأثر حتى اختفت روحها وحل محلها روح العشوائية والتخبط فى الملبس من الوافدين عليها، وهذا ضعف فى الثقافة المصرية بشكل عام وغياب قدرتها على التأثير».
{long_qoute_2}
الدكتورة شهيرة محرز، أستاذ العمارة الإسلامية بجامعة حلوان، ومصممة الأزياء التراثية، عبرت عن حزنها الشديد لما يشهده الملبس المصرى من عشوائية وتحريف، معتبرة أن السبب الرئيسى هو التأثر الشديد بالغرب الذى طمس الهوية المصرية والعربية: «الأجيال الجديدة تغيب عنها دراسة ومعرفة ثقافتها وتاريخها، وبالتالى لا تهتم بالحفاظ على الهوية المصرية التى يمثل أهم أعمدتها الزى المصرى، لست ضد التطور أو مسايرة الموضة العالمية، لكن لست مع تجاهل التراث، فعلينا أن نمسك العصا من المنتصف، حتى نقدم منتجاً مصرياً بمواصفات عالمية».
وضربت «شهيرة» مثالاً بما ترتديه الفلاحات وساكنات الريف حالياً من جلباب واسع به «كرانيش»، مؤكدة أن هذا الزى مستوحى من الأميرات الأوروبيات اللاتى كن يعشن فى مصر خلال فترة حكم الخديو إسماعيل وأعجبت به الفلاحات فقمن باستعارة تصميمه، ولكن بعد مواءمته مع الثقافة المصرية وتقاليدها.
تقدم «شهيرة» محاضرات بشكل دورى عن الزى المصرى وتاريخه كمحاولة منها للحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، كما أنها تمتلك «جاليرى» لعرض الأزياء المصرية التقليدية: «للأسف البعض يعتقد أن الملبس شىء كمالى وليس أساسياً، ولكن ضياع الشعوب بتاريخها وثقافتها يبدأ من أشياء بسيطة كالملبس والحلى، والحزن الحقيقى يبدو عندما نعرف أن البسطاء هم الذين يحافظون على الزى المصرى وليس المثقفون المتعلمون».
{long_qoute_3}
التحرك لإنشاء أول كلية مصرية متخصصة فى الموضة بجامعة حلوان، بتكلفة تصل إلى ثلاثة ملايين جنيه، هو ما أكده الدكتور خالد القاضى، عميد كلية الاقتصاد المنزلى بجامعة حلوان، كوسيلة تواجه بها الدولة التخبط الذى أصاب الزى المصرى، موضحاً أسباب ذلك التخبط بقوله: «العشوائية الشديدة التى أصيب بها الزى المصرى، لها أسباب كثيرة أهمها عدم الحرص على التمسك بالهوية من أفراد المجتمع، والانفتاح الشديد على العالم الخارجى والتأثر بثقافته، فبدأ الناس يتخلون عن ثقافتهم وهويتهم فى مقابل التحلى بثقافة الغير على أساس أن ذلك من الموضة وهو ليس من الموضة فى شىء!».
واعتبر «القاضى» أن الأمر ليس مقتصراً على مصر فقط بل على مستوى الشرق الأوسط ككل، والسبب هو الفوضى العارمة فى الشرق الأوسط والمؤامرات التى تحاك ضد الدول العربية التى تسببت فى تفكك الهوية فى الكثير من تلك الدول وضياعها، خصوصاً فى ظل اختراق ثقافاتها: «نحاول بكل شكل ممكن فى كلية الاقتصاد المنزلى أن نعمل على تنمية الهوية المصرية من خلال إعادة الزى المصرى إلى وضعه السابق حينما كنا نقدره نحترمه».
تنظيم المؤتمرات والمعارض التى تركز على التراث، وعمل محاضرات مع السيدات فى مختلف المحافظات لتنمية الاهتمام بالأزياء الشعبية، وصنع حاضنة مشروعات فى كلية الاقتصاد المنزلى بحلوان للحفاظ على الزى التراثى وكيفية تطويره، هى أهم الخطوات التى تتبعها كلية الاقتصاد المنزلى لإعادة الزى المصرى لمكانته العظيمة، قائلاً: «نحن لا نكره الموضة ولا نرفضها ولكن كل ما نريده أن يكون لنا زى يعبر عن الهوية والثقافة المصرية بمواصفات عالمية يستطيع منافسة المنتج الأجنبى ولا يندثر أمامه».


- ارتداء ملابس
- الأجيال الجديدة
- الأسر المصرية
- الأعلى للثقافة
- الأوضاع الاقتصادية
- الاقتصاد المنزلى
- الثقافة المصرية
- الثقافية المصرية
- الخديو إسماعيل
- الدكتور محمد عفيفى
- ارتداء ملابس
- الأجيال الجديدة
- الأسر المصرية
- الأعلى للثقافة
- الأوضاع الاقتصادية
- الاقتصاد المنزلى
- الثقافة المصرية
- الثقافية المصرية
- الخديو إسماعيل
- الدكتور محمد عفيفى