في يومها العالمي.. «الوطن» تستعرض أوضاع المرأة العربية بعيون حقوقية

كتب: سلمان إسماعيل

في يومها العالمي.. «الوطن» تستعرض أوضاع المرأة العربية بعيون حقوقية

في يومها العالمي.. «الوطن» تستعرض أوضاع المرأة العربية بعيون حقوقية

تحتفل المرأة، اليوم، بيومها العالمي، وهو احتفال عالمي عابر للقارات، يقام للدلالة على الاحترام العام وتقدير وحب المرأة، سواء لإنجازاتها الاقتصادية أوالسياسية، أو الاجتماعية، وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم.

وفي استعراضها للتقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان حول العالم، لعام 2018، أكدت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، أنه في خضم الاتجاهات السلبية هناك بعض المجالات المفعمة بالأمل، مشيرة إلى الاستمرار في إحراز بعض التقدم فيما يتعلق بالقيادة النسائية وتحقيق المساواة للمرأة.

وقالت "باشليت"، إن "العام الماضي انتخبت امرأة عمدة للعاصمة التونسية، في منطقة تشهد أدنى مستويات للتمثيل السياسي للمرأة في العالم".

{long_qoute_1}

كما أشارت كذلك إلى انتخاب عددا قياسيا من النساء مؤخرًا في الكونجرس الأمريكي، ومن بينهم أول عضوة مسلمة في الكونجرس، وأيضًا أول عضوة من السكان الأصليين، وكذلك أصغر امرأة يتم انتخابها للكونجرس على الإطلاق.

ونوهت أنه في العديد من أنحاء العالم، تتعرض النساء للهجوم والاستغلال والإسكات ونهب كرامتهن وحقوقهن، متابعة: «العنف الجنسي لا يزال متفشيًا في حالات النزاع، كما أن النساء والفتيات المهاجرات معرضات بشدة لخطر العنف القائم على نوع الجنس».

«الوطن» ترصد في السطور التالية، أوضاع المرأة بعين الحقوقيين في عدد من بلدان العالم، ومنها مصر، للتعرف على أوضاع المرأة في العالم العربي.

{long_qoute_2}

في مصر، قالت داليا زيادة، مدير ومؤسس المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، إن المرأة المصرية تعيش أفضل أوضاعها هذه الأيام، مقارنة بالماضي القريب، حيث كانت المرأة مهمشة سياسيًا ومقهورة اجتماعيًا في السابق، لكن اليوم المرأة المصرية تشغل مناصب مؤثرة ومهمة في أعلى درجات صنع القرار.

وأضافت زيادة لـ«الوطن»، أن حجم المشاركات النسائية في المبادرات والمشاريع الاقتصادية الصغيرة وصل لأعداد غير مسبوقة، وفوق هذا وذاك اعترف المجتمع أخيرًا بدور المرأة الحيوي في حفظ الاستقرار السياسي والمجتمعي لمصر، مُشيرة إلى أن كل هذا يقول إننا في وضع أفضل وأن القادم في حقوق المرأة حتمًا أفضل بكثير.

{long_qoute_3}

وعن أوضاع المرأة العربية في أوروبا، قال الأمين العام للمنظمة النرويجية للعدالة والسلام بـ«أوسلو»، طارق عناني، إن المرأة العربية في بداية وصولها لأوروبا تواجه صعوبات بالغة مع أسرتها وأطفالها، خاصة إذا كان دخولها بسبب اللجوء، وتعيش لفترة في معسكرات اللاجئين لحين توفيق أوضاعها ودمجها في المجتمع.

وأضاف «عنان» في تصريحات لـ«الوطن»، أنه حال دخول المرأة الأراضي الأوروبية بغرض الدراسة أو الإقامة فإن الوضع يكون مختلفًا، ولا تواجه أي صعوبات، إلا مسألة اللغة، وهي أزمة تتغلب عليها بعد فترة.

وأشار الأمين العام للمنظمة النرويجية للعدالة والسلام، إلى أن الأوربيين يعاملون المرأة بأسلوب أفضل من التعامل مع الرجل، وكذلك الحال بالنسبة للأطفال، وأنهم ينبهون على المرأة أن تتصل بالسلطات حال تعرضها لعنف أسري، أو أي صعوبات يمكن أن تواجهها بسبب جنسها، مستشهدًا بالنموذج النرويجي، الذي وصفه بأنه يحقق أكبر حماية قانونية للمرأة دون التفرقة بين المواطنات أو اللاجئات أو المقيمات بغرض العمل والدراسة.

وفي تونس، قال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، عبدالباسط بن حسن، في تصريحات لـ«الوطن»: «لقد مثلت قضية تحرير النساء وضمان حقوقهن أحد أهم المطالب الإصلاحية في تاريخ تونس، على مدى العقود الماضية، وقد تحققت في تونس جملة من المكتسبات لفائدة المجتمع التونسي، من بينها مجلة الأحوال الشخصية التي جعلت من حقوق النساء أحد أهم أسس بناء الدولة الحديثة، إذ ألغت تعدد الزوجات وطورت الوضع القانوني للمرأة والأسرة والطفل».

وأضاف «بن حسن»، أنه أصبحت للنساء في العقود الأخيرة مكانة هامة، وذلك بالمشاركة المتطورة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مُشيرًا إلى أن للنساء بعد الثورة حضور هام في المشاركة في بناء مسار الانتقال الديمقراطي والحفاظ على أسس الدولة المدنية التي كانت محل نزاع وتهديد من قوى لا تقبل بمفهوم المساواة، ولكن رغم التطورات التي تجسدت كذلك في اعتماد قانون ذو أهمية بالغة وهو قانون مناهضة كل أشكال العنف ضد النساء فإن وضع النساء.

وأوضح أن الوضع لا زال يحتاج إلى مجهودات كبرى حتى تتحول قضية المساواة ومنع التمييز إلى أساس من أسس رؤيتنا لمجتمعنا وأنفسنا، لافتًا إلى استمرار بعض مظاهر التمييز الحاضرة في عديد من المجالات، مثل المشاركة في صنع القرار وتقلد المناصب الكبرى في البلاد كما أن النساء يعانين من تواصل مظاهر العنف والتهميش والتفقير وسوء الأوضاع على مستوى التشغيل.

وتابع «بن حسن»: "نحتاج اليوم إلى اعتراف واضح وجلي بالمساواة وبإعطاء دور حقيقي للنساء في مختلف المجالات، حتى لا نواصل هذا التردد بين حضور قوي للنساء وتطور لأدوارهن وعدم اعتراف بعدد الحقوق"، مُشددًا أن المجتمع التونسي اليوم يقوم بمجهودات كبيرة عن طريق نساء ورجال يناضلون ويناضلن من أجل دولة قانون تتوافر فيها شروط المواطنة للجميع وتمثل فيها المرأة عنصرًا أساسيًا في بناء التنمية الإنسانية المستدامة.

وعن أوضاع المرأة خلال النزاعات المسلحة، قال الحقوقي الليبي الدكتور عبدالمنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان - فرع ليبيا، إنه من المهم جدًا توجيه الاهتمام لمعاناة المرأة العربية في ظل النزاع المسلح والفوضى الأمنية، خاصة المرأة العاملة والمرأة الحاضنة والأسيرة والمعتقلة.

وأكد «الحر» في تصرياحات لـ«الوطن»، وجوب التعريف بأوجه الحماية القانونية للنساء أثناء النزاعات المسلحة وذلك من خلال التعريف بقرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي يوصي بتحرك الحكومات لحماية حقوق الفتيات والنساء، ويدعو كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح مراعاة حماية النساء والفتيات خاصة من إجراءات العنف الجنسي، ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، مركزًا على ضرورة رفع الحصانة فيما يتعلق بالعنف الجنسي والاغتصاب.

وأشار إلى أن القرار يشدد أيضًا على الاعتراف بأن احتياجات الحماية للنساء والفتيات تتغير أثناء الانتقال من مرحلة النزاع إلى مرحلة ما بعد النزاع، حيث أن حماية الشهود في المحاكم الدولية مهم مثل توفير الحماية بينما يكونوا في مخيمات اللاجئين والنازحين داخلياً.


مواضيع متعلقة