إن أبشع ما قد يتعرض له بشر قط هو انتهاك حرمته، مثل أن تستيقظ من نومك وتخرج من غرفتك متثائبًا منكوش الشعر، لتجد أمامك أحد الجيران في زيارة كعادته لتفقد أحوالك اليومية، فطرت ولا لسه؟ إتغديت؟ هاه، إتعشيت؟ ذاكرت؟ ولا مؤاخذة إستحميت؟!.. وكأنه ليس من هناك أحد علمهم يا بخت من زار وخفف!.
ليتنا نمارس هذا في منزلنا وحسب، بل لو خطر لبالك ولو للحظة إنك تدب خناقة في الشارع، ستجد أمة لا إله إلا الله حولك وجميعهم بلا استثناء مستشيخين، إذ فجأة "يا جماعة عيب" و"استهدوا بالله"، بل وقد يصل الأمر إلي حد مساعدتك، ولكن في زيادة الخناقة طولًا واشتعالًا من باب الإثارة والأكشن.
حينما أهدرت حق نفسي في منزلي وفي الشارع، أحببت أن أنجز سريعًا فركبت المواصلات، ولو كنت مصريًا ستفهم ماهية ما أعنيه بالمواصلات، ولو كنت غير مصري فستحمد الله أنك لا تفهم ما أعنيه، حتى الركاب مصريون ويفهمون في الأصول فلو وصل الأمر إلى حد تفحص ملابسك الخارجية، فأنت في نعمة كبرى.
حينما أُهدر كل شيء مني في هذا اليوم العصيب ووصلت الجامعة، اصطدمت بها أعز الأصدقاء، "حبيبتشي" تشبه أولئك مرتادي المواصلات والحمدلله، لم يزد الأمر عن حد تفحص ملابسي الخارجية مع السؤال بالعين كي أفصح عن الأكثر؟ خاصة لو كنت لا سمح الله غاضبة. المثير في الأمر أنك حينما تغضب أو تحزن، تشعر أعين البشر تترصدك وتبحث عن أسباب ذلك، من باب الفضول أكثر منه من باب المساعدة.
عزيزتي التي تأخر سن زواجها حتى الآن، ولا أعلم ما معنى كلمة حتى الآن؟ هل للزواج سن محدد وبعدها سيغلقون الباب طيلة العمر؟ أم هل من المفترض أن البنت لا تتخرج من الجامعة إلا وهي مكلبشة في يد أحد العرسان؟.. المهم أنها ستفهم ما أشعره إذا قارنته بوقع هذه الجملة عليها:"إنتي لسه ماتجوزتيش ليه لحد دلوقتي؟ ربنا يديكي، شد حيلك.. تشد حيلها تعمل إيه يعني؟!"، أنا بالنسبة للمرأة المتزوجة حديثًا ولم تنجب حتى الآن أيضًا، ستفهم ما نعنيه، والرجل الذي لم تكبر عضلاته حتى الآن برغم الجيم سيفهم ما نعنيه، حينما يتذكر نظرة أصدقائه لعضلته!.
إن المصريين هم أكثر الناس اهتمامًا بغيرهم، آه حنية قلب لا مثيل لها، فالمصري هو الوحيد الذي لا يهتم بصلاته بقدر ما يهتم بصلاة اللي جنبه، حنين! حينما تلبسين ضعي في مخيلتك الناس الذين سينظرون إليك، حينما تتعبد ضع في مخيلتك فضول الآخرين في علاقتك مع الله، لإنهم حتى سيتسائلون ترى هل هذا حقيقي ومن القلب أم أنه يرائي الناس؟!.. عزيزي المصري، إرحمني، وخليك في حالك!.