مفاوضات أوروبا وبريكست.. محاولة للخروج من مأزق بلا جدوى
مفاوضات أوروبا وبريكست.. محاولة للخروج من مأزق بلا جدوى
يحاول الزعماء الأوروبيون توظيف فشل التوافق حول اتفاق بريكست للدفاع عن المشروع الأوروبي، وتفنيد الحجة الأساسية التي تدعمها القوى المعارضة للاتحاد الأوروبي، فمأزق "بريكست" يعد ضربة قوية لهذه التيارات التي كانت تتمنى أن يمر بسلام، وأن يجرى تنفيذه في موعده، حتى تستغله لتحقق دخولا كاسحا للبرلمان الأوروبي.
ولكن اتضح أنها أخطأت في حساباتها، وأخذت رغباتها على محمل الجد، فهي لم تبرهن على أن الانسحاب من الاتحاد هو الحل، لأن هذه التجربة الأولى متعثرة، وبريطانيا في مأزق.
وأظهر القادة الأوروبيون والبريطانيون عدم قدرتهم على كسر الجمود في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قبل أربعة أيام من التصويت الحاسم في البرلمان البريطاني وثلاثة أسابيع من الموعد المتوقع للخروج، يستمر الطرفان في التعثر حول "شبكة الآمان" التي كملاذ أخير تلحظ بقاء بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي لمنع العودة الفعلية للحدود بين أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأوروبيين من الوضع الحالي، مؤكدا أن أوروبا ضرورية وفي خطر أكثر من أي وقت مضىو حاول إقناع الأوروبيين بجدوى وبضرورة دعم المشروع الأوروبي وتجديده، في مقال، بعنوان "من أجل نهضة أوروبية"، وجهها للمواطنين الأوروبيين، نشرت في صحف أوروبية،
واستهدفت رسالة ماكرون، التيارات اليمينية المتطرفة المناوئة للاتحاد الأوروبي، وقال: "الفخ ليس الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي، بل الكذب واللامسؤولية اللذان يمكنهما أن يدمراه، فهؤلاء خدعوا البريطانيين، ولم يقولوا لهم الحقيقة بشأن مستقبل بلادهم، وخسارتها السوق المشتركة، ومسألة الحدود في أيرلندا".
وفند "ماكرون" حجج التيارات المعادية لأوروبا التي تستدل بخروج بريطانيا من الاتحاد، وتريد أن تحذو شعوبها حذو الشعب البريطاني، كما دعا الشعوب الأوروبية إلى عدم الانسياق وراء وعود التيارات المناوئة للاتحاد الأوروبي، والتمسك به، معتبرا أن مأزق بريكست درس للجميع.
وفي بروكسل، عرض كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي ميشال بارنييه على بريطانيا إمكانية العودة الى صيغة سابقة "لشبكة الأمان" الواردة في اتفاق بريكست، لتصبح غير مقتصرة فقط على إيرلندا الشمالية.
وكتب بارنييه في تغريدة إثر اجتماع مع سفراء الدول ال27 في بروكسل "يتعهد الاتحاد الاوروبي إعطاء بريطانيا امكانية مغادرة المنطقة الجمركية الموحدة بشكل أحادي، لكن متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي أوضح أن بارنييه كانلا يقصد بالكلام عن "بريطانيا" المملكة المتحدة ككل، وعرض بارنييه يعني أن إمكانية "الخروج بشكل أحادي" التي يقدمها الاتحاد الأوروبي ليست تلك التي تطالب بها لندن التي تريد خروجا لكل أراضي المملكة المتحدة دون استثناء.
وفي لاهاي، اعتبر رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أن نظيرته البريطانية تطالب الاتحاد الاوروبي بتنازلات "مستحيلة"، وقال روته في مؤتمر صحفي "لا أعلم بالضبط ماذا تريد القول"، مضيفا "ما هو معقد جدا أنها طرحت شرطين مسبقين يجعلان من المستحيل التوصل إلى بديل من اتفاق بريكست الذي أبصر النور في ديسمبر".
وأضاف أن "موقف ماي معقد للغاية، أحترمها إلى حد بعيد، لكننا نصل الى نهاية الخيارات وموعد بريكست يقترب"، لافتا إلى أنه سيتشاور معها هاتفيا مساء.
وطالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاتحاد الأوروبي ببذل "جهد إضافي" في المفاوضات.
وتأتي مطالبة رئيسة الوزراء البريطانية، بروكسل بمزيد من التنازلات مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد 46 عاما من انضمامها إليه، ومع ترتيبات قليلة جدا لمرحلة ما بعد الخروج.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني الثلاثاء المقبل على الاتفاق الحالي للخروج الذي توصلت إليه ماي وبروكسل بعد رفضه بغالبية تاريخية الشهر الماضي. وقالت "ماي" لعمال مصنع في بلدة جريمسبي في شمال شرق إنجلترا إن بريطانيا قد لا تنفصل أبدا عن 27 دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي إذا لم تقدم لها بروكسل المساعدة الآن.
وأكدت ماي في خطابها أن الاتفاق يحتاج "إلى دفعة أخيرة صغيرة لتبديد المخاوف الأخيرة والمحددة لبرلماننا".
وأضافت "علينا ألا نتراجع، فلنقم بما هو ضروري للحصول على دعم النواب للاتفاق الثلاثاء". وإذا رفض النواب الاتفاق، "فلا شيء مضمون"، بحسب ماي التي أضافت أن ذلك سيثير "أزمة".
ويتمحور الخلاف بشأن اتفاق بريكست حول مسألة حل "شبكة الأمان" الذي توصلت إليه لندن وبروكسل لإبقاء الحدود بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، ذات الماضي الحافل بالعنف المذهبي، مفتوحة.
ويخشى بعض النواب من حزب ماي المحافظ أن تبقى تلك التسوية بريطانيا عالقة في اتحاد جمركي لوقت طويل مع الاتحاد الأوروبي.
وحددت ماي سلسلة عمليات تصويت محتملة الأسبوع المقبل، إحداها الخميس المقبل، يعطي فيها النواب رأيهم بشأن إرجاء بريكست.
لكن ماي قالت إن إرجاء مماثلا سيؤدي إلى "حالة من عدم اليقين المستمر" الذي يزعزع مناخ الأعمال وقد يؤدي إلى عدم الخروج على الإطلاق من الاتحاد الأوروبي.
وتابعت أن الإرجاء سيقود إلى "أشهر وسنوات إضافية من الجدل. إذا سلكنا هذا الطريق، فقد لا نغادر الاتحاد الأوروبي أبدا".
ورأت أن ذلك يعني "إخفاقا سياسيا. وسيخذل أكثر من 17 مليون شخص صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وسيضر بإيمانهم في ديموقراطيتنا بشكل عميق".
في الأيام الماضية، حذر أعضاء بارزون في حكومة ماي من عواقب عدم مغادرة بريطانيا للاتحاد والتعقيدات التي سيخلقها ذلك بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية جيريمي هانت لإذاعة بي بي سي "هذه لحظة تغيير للعلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والتاريخ سيحكم على كلا الطرفين بشدة إذا أخفقنا في التعامل مع المسألة".
وأضاف هانت "نعلم ما الذي يتطلبه الأمر لإقرار اتفاق في مجلس العموم، واحداث تغيير مهم سيسمح للمملكة المتحدة بأن تقول إنه لا يمكن محاصرتنا في الاتحاد الجمركي إلى الأبد". وتابع "ليس هذا طلبا غير منطقي".
لكن بارنييه تلقى التصريحات بفتور وصرح للبي بي سي "يبقى الاتحاد الاوروبي موحدا، لسنا مهتمين بلعبة الاتهامات".