أزمة الدراما تعيد الروح للسينما

كتب: نورهان نصرالله

أزمة الدراما تعيد الروح للسينما

أزمة الدراما تعيد الروح للسينما

تشهد صناعة السينما المصرية حالة من الانتعاش، منذ بداية العام الحالى، تمثلت فى طرح 10 أفلام فى دور العرض حتى الآن، ضمن الموسم الشتوى، ومن المنتظر طرح 15 فيلماً جديداً خلال الفترة المقبلة، ستقسم ما بين موسمى «شم النسيم» و«عيد الفطر»، وهو ما يبرره البعض بأن صناع السينما يحاولون الاستفادة من الأزمة التى تمر بها الدراما فى الفترة الأخيرة، حيث استُبعد عدد كبير من النجوم من دخول السباق الرمضانى.

وبتجارب متنوعة ما بين الكوميديا والأكشن، عادت مجموعة من أبرز النجوم إلى السينما بعد غياب، وفى مقدمتهم أحمد حلمى بفيلم «خيال مآتة» للمخرج خالد مرعى، وكريم عبدالعزيز الذى يشارك بفيلمين «نادى الرجال السرى» والجزء الثانى من فيلم «الفيل الأزرق»، بينما يعمل أحمد عز على 3 مشاريع، هى الجزء الثانى من «ولاد رزق» و«العارف» و«عودة يونس»، وذلك بعد الانتهاء من تصوير فيلم «الممر» مع المخرج شريف عرفة، كما ينتظر محمد رمضان عرض الجزء الثانى من فيلم «الكنز»، ويعمل على تصوير فيلم «رجالة حمزة»، للمخرج هادى الباجورى.

ومن الأسماء الحاضرة فى موسم 2019، عمرو سعد بـ«حملة فرعون»، وأمير كرارة بـ«كازابلانكا»، وتامر حسنى بـ«كل سنة وانت طيب»، وليلى علوى بـ«التاريخ السرى لكوثر»، بالإضافة إلى عدد من الأعمال الأخرى.

يقول المخرج محمد ياسين، الذى يعود للسينما بفيلم «أهل العيب»، بعد غياب تخطى 10 سنوات، منذ فيلم «الوعد» فى 2008، إنه على مدار السنوات الثمانى الماضية، أى منذ ثورة يناير وحتى الآن، زاد دور التليفزيون وتمكن من سحب الجمهور الذى هجر قاعات العرض السينمائى والمسرحى، وبالتالى فإن تراجع التليفزيون خلال الفترة المقبلة سيجبر الناس على العودة إلى السينما، لتكون وسيلة الترفيه الحقيقية، وفى النهاية هى الأرخص وثمن تذكرتها أقل من تذاكر الوسائل الأخرى.

{long_qoute_1}

وأضاف «ياسين»، لـ«الوطن»، أنه بالتأكيد سوف يقبل الجمهور على دور العرض مرة أخرى، خاصة أن الأرقام التى حققتها الأفلام مؤخراً كبيرة، رغم أنها لم تعرض فى موسم ذروة، ويعتبر ذلك مؤشراً مهماً على ازدهار حركة السينما على المستوى الاقتصادى، لذلك نتمنى أن تكون هناك ضوابط تضمن عدم تعرض السينما للأزمة ذاتها التى تعانى منها الدراما التليفزيونية، لأنها لن تتحمل انهياراً آخر بعد بدء تعافيها فى الفترة الأخيرة.

وشدد على ضرورة الحفاظ على الصناعة بتنوع أفكارها وموضوعاتها ومبدعيها، لتظل موجودة على مدار العام غير مرتبطة بموسم أو فترة بعينها، موضحاً: «نحن فى حاجة إلى تحكيم العقلانية والعدل فى ميزانيات الأفلام وأجور الممثلين، حتى لا تتعرض السينما للخراب الذى تعرضت له الدراما التليفزيونية، وعلينا أن نعرف أنه من الطبيعى والمنطقى أنه بعد طغيان التليفزيون لفترة لا بد أن يلجأ الجمهور إلى السينما مرة أخرى».

من جانبه، قال السيناريست تامر حبيب: «إن السينما سوف تتأثر إيجابياً بأزمة الدراما، وأنا نفسى عندما توقف المسلسل، الذى كان من المقرر أن أشارك به ضمن السباق الرمضانى، بدأت العمل على مشاريع سينمائية، فقد تكون رب ضارة نافعة، وطوال الوقت لن أنكر حبى للسينما وارتباطى بها بصورة أكبر من الدراما التليفزيونية». وأضاف، لـ«الوطن»: نحن فى حاجة إلى أى شىء يعيد للسينما انتعاشتها مرة أخرى، وفى الوقت نفسه لا بد أن يتم ذلك بشكل صحى، حتى لا تنتعش صناعة على حساب الثانية.

{long_qoute_2}

وأبدت المخرجة هالة خليل استياءها من تراجع الدراما واستفادة صناعة السينما من هذا التراجع، موضحة، لـ«الوطن»، أن «هذه صناعات مرتبطة ببعضها، وانتعاش الدراما كان من الممكن أن يصب فى صالح السينما، باعتبارها إحدى نوافذ صناعة الفن، ويتحول من خلالها المنتجون من مبتدئين إلى منتجين كبار، مما كان سينعكس إيجاباً على العمل السينمائى، لكن التقليص الذى يحدث حالياً فى الدراما قد يحدث فى السينما الأعوام المقبلة، ولست سعيدة بالأمر حتى لو كان له تأثير إيجابى».

المخرج مجدى أحمد على اتفق مع «خليل» فى وجهة النظر، قائلاً «ليس للأزمات تأثير إيجابى، خاصة أنها صناعات مرتبطة ببعضها، فالدراما تستوعب أعداداً كبيرة من العمال والفنانين قد لا تستوعبه السينما».

وأضاف، لـ«الوطن»، أن «الشىء الإيجابى الوحيد الذى قد تخلقه تلك الأزمة هو تفرغ الممثلين ورغبتهم فى تقديم أعمال سينمائية وخوض مشاريع متنوعة».

فى الوقت نفسه لا يرى المنتج هشام عبدالخالق أن الدراما تعانى من أزمة، ويقول إن التقليص الذى حدث لعدد المسلسلات ليصل إلى 20 عملاً فى الموسم الرمضانى فقط، خطوة مناسبة، لأن ما كان يحدث فى الماضى بطرح أكثر من 40 عملاً لم يكن صحياً على الإطلاق، مشيراً إلى أن تقليل الأعمال الدرامية يؤثر، بالطبع، إيجابياً على السينما.

وأضاف «عبدالخالق»، لـ«الوطن»: «كنا نواجه أزمة فى العمل مع الممثلين المرتبطين بأعمال رمضانية، حيث يجب أن نبدأ التصوير فى الفترة بين أغسطس وحتى ديسمبر، لأنه ينشغل بعد ذلك بتصوير مسلسله، وأكون مضطراً إلى تصوير الفيلم فى هذا التوقيت لطرحه فى يونيو من العام المقبل، فى الوقت الحالى يعمل الممثلون على أكثر من مشروع فى العام الواحد، وطوال الوقت كان هناك ممثلون للسينما وآخرون للتليفزيون، لكن بعد الثورة اتجه الجميع للدراما التليفزيونية، التى أصبح لها الأولوية بالنسبة لهم، وفى الوقت الحالى أتعشم أن تعود ظاهرة أن يقدم النجم فيلمين فى العام الواحد».

وأكد صفوت الهلباوى، نائب مدير التوزيع فى شركة «دولار فيلم»، أن العام الحالى يشهد تطوراً كبيراً بالمقارنة مع الموسم الشتوى من العام الماضى، بالنسبة لعدد الأفلام ومستواها الفنى، وحجم الإيرادات التى حققتها، مضيفاً: لم نكن معتادين على وجود نجوم مثل كريم عبدالعزيز فى موسم منتصف العام، حيث كان يتم طرح أفلام متوسطة أو صغيرة.

وتابع «الهلباوى»، لـ«الوطن»: يعتبر هذا الموسم مؤشراً واضحاً لما سيكون عليه الوضع بقية العام، حيث إنه من المقرر طرح عدد من الأعمال الضخمة إنتاجياً، وهناك تغير واضح فى استراتيجية المنتجين فى الفترة الأخيرة، فأصبحوا يفضلون الأعمال الكبيرة لتحقيق إيرادات داخلية، وليتم تسويقها على مستوى أفضل خارجياً.

واختتم كلامه قائلاً: «فى النهاية دخول عدد من الكيانات الجديدة إلى سوق صناعة السينما رفع مستوى المنافسة بدرجة كبيرة».


مواضيع متعلقة