«نصفه مبتور والآخر عليل».. مستشفى بني عبيد «لا يرحب بالمرضى»
«نصفه مبتور والآخر عليل».. مستشفى بني عبيد «لا يرحب بالمرضى»
- إزالة المخالفات
- إهدار المال العام
- الأطباء والتمريض
- الأعمال الإنشائية
- مستشفى بني عبيد
- الدقهلية
- إزالة المخالفات
- إهدار المال العام
- الأطباء والتمريض
- الأعمال الإنشائية
- مستشفى بني عبيد
- الدقهلية
استقبال رخامي على أعلى مستوى من التشطيبات، وطرقات نظيفة، في مدخل مستشفى بني عبيد التخصصي، تحسبها تقودك إلى خدمة طبية عالية تلائم روعة الدخول، لتفاجأ بباب مغلق في منتصف الطرقة وكأنه وُضع خصيصا ليحجبك عما بعده، بمجرد فتحه تجد نفسك في مكان مظلم.
الأدوار العليا فارغة تماما من البشر أو المرضى، وإنما دفاتر قديمة ملقاة على الأرض ومياه في الطريق لا يعرف مصدرها وسلالم يخاف أي إنسان أن يمشي عليها، لما بها من تشققات، وحوائط تساقطت الدهانات والمحارة من عليها في بعض أجزائها، ولا يوجد بها أي حياة.
تعود قصة إنشاء المستشفى منذ عام 1998 عندما قررت وزارة الصحة إنشاء مستشفى على الحدود بين محافظتي الدقهلية والشرقية، لخدمة نصف مليون مواطن ببني عبيد وقراها ومراكز أولاد صقر وصان الحجر والحسينية بالشرقية.
طرحت المستشفى للتنفيذ في الخطة الخمسية 2000 - 2005 بميزانية تقدر بـ18.5 مليون جنيه على مساحة 3800 متر، وتم تخصيص 15 مليون جنيه على 3 دفعات سنوية بواقع 5 ملايين في كل عام، إلا أن العمل في المستشفى توقف وتمت إعادة طرح العملية على شركة مقاولات أخرى لتنفيذ المتبقي من الأعمال الإنشائية والأعمال الميكانيكية والكهربائية والأثاث والفرش والمصاعد والمعدات الطبية وأجهزة التكييف، وظل العمل بها حتى 15/3/2010، فقد تم استلام الدورين الأرضى والأول علوي، لتبدأ المستشفى فيهما، ومن وقتها والوضع كما هو عليه.
وبعد افتتاح المستشفى لم يجد أهالي المدينة الخدمة الطبية، التي كانوا يحلمون بها منذ سنوات، واشتكوا من إغلاق 4 طوابق وعدم استغلالها في المستشفى، وعندما وصل حال المستشفى إلى المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء السابق، قرر في نهاية يونيو الماضي 2017، ضمها إلى المجالس الطبية المتخصصة، إلا أنه إلى الآن لم يتغير في الأمر شيء.
بعد أسابيع من تكليف الدكتور كمال شاروبيم بالعمل محافظا للدقهلية، زار المستشفى وكان ذلك في شهر أكتوبر 2018، ووجه الدكتور رضا علي عباس، مدير المستشفى وقتها، سؤالا "كيف تعمل المستشفى بنسبة 20% فقط من طاقتها؟"، مشددا على إعادة توزيع فرق العمل من الأطباء والتمريض، للاستغلال الكامل لطاقة المستشفى، وتوفير كل أوجه الرعاية الطبية ومستلزماتها للمرضى والمترددين، وزيادة عدد العاملين في منفذ توزيع الأنسولين لرفع المعاناة عن مرضى السكر وتقليل وقت الانتظار، وقرر المحافظ إرسال فريق من الدفاع المدني للمساعدة في تطوير مواسير الإطفاء، التي تعترض السلم وتمثل خطورة على المرضى والعاملين.
وفي زيارة معلنة لمحافظ الدقهلية، يوم الجمعة 8 مارس 2019، تفقد المستشفى، وصعد إلى جميع الأدوار بها، وعندما صعد إلى الدور الأول فوجئ بإغلاق "وحدة العلاج بأجر"، وسأل عن المرضي فلم يجد، فأخذته إدارة المستشفى إلي قسم الأطفال، فوجدوا هناك طفلا واحدا فقط، تجلس بجواره أمه، لأنه يعاني من نزلة معوية ولم ير المحافظ أي مريض آخر سواء المواطنين المترددين على حملة "100 مليون صحة"، وتعجب ما يرى وظهرت عليه علامات الغضب، وكأنه يزور المستشفى للمرة الأولى.
وانطلق صوت أحد المواطنين، "انقذنا يا سيادة المحافظ، المبنى ممكن ينهار في أي وقت، ولا توجد أي نية حقيقية لتطويره والعمل به"، مؤكدا أن تقرير أساتذة كلية الهندسة بجامعة المنصورة الصادر في 2013 تضمن أن المستشفى به عيوب ومخالفات إنشائية كثيرة، وغير مطابق للمواصفات، ويوضح أن شبكة الصرف بمبنى المستشفى ستؤدى إلى تصدع المبنى وانهياره، حال تشغيله على الوضع الحالي دون إزالة المخالفات، وتغيير شبكة الصرف كاملة ورغم هذه التوصيات إلا أنهم ضربوا بهذا الكلام عرض الحائط، وشغلوا المستشفى دون إزالة العيوب الجسيمة والمخالفات الإنشائية.
وقال الدكتور نعيم عسكر، مدير المستشفى، إنه تم حصر جميع مشاكل المستشفى، وأبلغنا بها الأمانة العامة بالمجالس الطبية المتخصصة، فرغم عدم وجود مياه في الدور السادس نفاجئ بسقوط مياه علي الدور الخامس وتراكمها بها.
وعن سبب عدم تشغيل العناية المركزة بالمستشفى ولا حضانات الأطفال، أوضح مدير المستشفى أنه «لا يوجد تانك أكسجين، ولذلك لا نستطيع تشغيلهما، وعملت مذكرة بذلك، ويوجد إهمال في الإصلاح، وكذلك تانك الحريق لم نستخدمه نهائي، والرطوبة في الحوائط من الخارج وتنهار».
«مستشفى بنى عبيد عبارة عن مباني خالية لا تقدم خدمة وكل ما تفعله هو التحويل إلى المستشفيات الأخرى».. هذا ما أكده محمد شادي، أحد شباب بني عبيد، مطالبا بمحاسبة المقصرين والمتورطين في إهدار المال العام والفساد بها ثم إعادة هيكلة المستشفى واستكماله وتزويده بالأجهزه ومده بما يلزم من أدوات ومعدات، لتبدأ المستشفى في العمل وأداء رسالتها لتوفير الخدمة الطبية المتميزة لأبناء مدينة بني عبيد وقراها.
وقال شادي، إن أهالي مدينة بني عبيد تقدموا بالعشرات من الشكاوى والطلبات وطرقوا أبواب كل المسئولين، للمطالبة بمحاسبة كل من تورط في الفساد وإهدار المال العام ولكن دون جدوى ولا حياة لمن تنادي، حيث تم صرف ملايين كثيرة على بناء المستشفى، بالإضافة إلى أن أرضها في موقع هام في المدينة، واتضح أن المبني آيل للسقوط وغير مطابق للمواصفات، معتبرا ذلك جريمة في حق الوطن والمواطن.
وأضاف شادي أن جهاز الأشعة بالدور الأرضي تسربت عليه المياه، ما أدى إلى توقفه، لأنه بعد انتهاء كل يوم عمل بالمستشفى يتم غسيل غرفة العمليات للتعقيم ونظرا، لأن سقف الغرفة غير مطابق للمواصفات ولا يوجد بها ميول، فهذا أدى إلى أن المياه تجمعت في مكان قبل وصولها إلى بالوعة الصرف بقسم العمليات «فنشعت» المياه وتسربت من خلال السقف على الدور الأرضي، فتعطل الجهاز وتوقف عن العمل، وتسرب المياه يؤكد لنا أن المبنى به تصدع وغير مطابق للمواصفات ويؤكد أيضا ما ذكرناه في تقاريرنا السابقة من قبل.
قال صبري محمود، أحد المواطنين، إنه من العجيب أن يكون في مديتنا مستشفى بهذا الحجم، ويكون عديم الإمكانيات ويعمل ذلك المسئولين قبل المواطن، ويظل يدار بهذه الصورة وعندما أحتاج للعلاج لا أذهب إليها وإنما إلى مستشفى دكرنس العام، والتي تبعد عنا أكثر من 15 كيلو متر.
وأضاف، لـ"الوطن"، حدثت مشاكل كبيرة مع مواطنين بسبب المستشفى، حتى أن أحدهم عندنا لم يجد خدمة بالمستشفى، جلس أمام الباب بطفله وعلق له المحاليل، وهو الذي تنكرت له المستشفى وقتها، ولم نجد أي تحسن في أداء المستشفى.
وأكدت ريهام خالد، ربة منزل، أن «ما يحدث في المستشفى لا يرضي أي بشر، فعندما أذهب إليها لابد أن أشتري حتى السرنجة أو الكانيولا، ومعظم الأوقات لا نجد أطباء، وأصبحنا لا نذهب إلي المستشفى إلا للعيادات الخارجية فقط ونذهب ونحن مضطرين».
«وضع سيء بكل المقاييس، هذه المستشفى تمثل أبشع صور إهدار المال العام».. هكذا وصف الدكتور كمال شاروبيم حال المستشفى، وقرر تشكيل لجنه من أساتذة كلية الهندسة بجامعة المنصورة، لوضع تقرير عما تحتاجه، وعرضه عليه، لاتخاذ الإجراء المناسب فورا، وأعرب عن استغرابه الشديد لحالة المستشفى، وقال، «كيف لا تستغل لصالح المواطنين وتقديم المزيد من الخدمات لهم؟».
من جانبه قال مصدر مسئول بمديرية الصحة، إن المستشفى يدار من خلال أمانة المجالس الطبية المتخصصة، وهي التي تعين مديرها، و«عندما كنا نديرها كانت لجان المتابعة فيها مستمرة، ونقضي علي أي مشاكل، وخلال فترة وجيزة تم تغيير مديرها أكثر من مرة لنصل إلى رضا المواطن عن تقديم الخدمة».



