عامل مناورة: 18 سنة خدمة فى السكة الحديد.. و«لسة بخاف م القطر»

كتب: أحمد الشمسى

عامل مناورة: 18 سنة خدمة فى السكة الحديد.. و«لسة بخاف م القطر»

عامل مناورة: 18 سنة خدمة فى السكة الحديد.. و«لسة بخاف م القطر»

بين عربات القطار الضخمة يختفى جسده النحيل، يقبع أسفلها منحنيا محاولا ربطها ببعضها البعض، يعمل لساعات طويلة متواصلة تتخللها دقائق يلتقط فيها أنفاسه ويجفف عرقه، وقبل أن يعاود العمل يقرأ آيات من القرآن ويدعو ربه ليخرج من بين عربات القطار سالما غانما. اسمه: رضا سليمان.. ووظيفته: عامل مناورة سكة حديد، لم يختر هذا العمل، لكنه وجد نفسه فيه منذ سنوات، هى مهنة شاقة تعرض حياته للخطر يوميا، فحركة بسيطة من سائق القطار أثناء ربط العربات ببعضها قد تُفقده حياته فى لحظة، ولذلك يفضل أثناء عمله التعامل مع سائقى قطار محترفين: «لازم يكون معايا سواق ناصح وذكى؛ لأنه لو غفل ثانية واحدة ممكن يهرس وشى». من قرية بردين فى الزقازيق، يأتى رضا يوميا إلى «ورش السكك الحديد بغمرة»، ليجد المهندسين وسائقى الجرارات فى انتظاره على أحر من الجمر، ليصلح العربات المُعطلة حتى يتسنى للقطارات أن تبدأ رحلاتها فى موعدها. داخل الورشة لن يلفت انتباهك كثيراً؛ فطوال حياته وهو موجود إلى جوار القضبان أسفل القطارات، يقوم بفك أو تركيب الوصلات بين العربات: «الشغلانة دى أخطر حاجة ممكن إيديك تتدهس وفيه ناس كتير ماتت». عمله يبدأ الثامنة صباحاً وينتهى فى الثانية ظهراً، ولكن إذا حدث وقام مجموعة من الأفراد بقطع شريط السكة الحديد بسبب مطالب فئوية، فربما ذلك يجعله يستمر فى العمل حتى فجر اليوم التالى: «الناس للأسف فهمت الثورة غلط.. البلد باظت.. مفيش أخلاق!». 18 عاماً قضاها «رضا» أسفل القطارات، يعتبره الجميع جندى السكة الحديد المجهول، يداه تمتلئان بالندبات الناتجة عن إصابات طفيفة: «أخطر حاجة فى الشغلانة إن السواق مش شايفك.. هو بيرجع بشويش لحد ما أقدر أربط العربيات ببعض.. لكن لو السرعة زادت سنَّة صغيرة ممكن إيد الواحد تتقطع أو لو كانت راسه بين العربيتين يبقى الله يرحمه». 750 جنيها هى ما يتقاضاه الرجل الأربعينى عن عمله كل نهاية شهر، وإذا أصيب يتم صرف مبلغ زهيد له من قبل الهيئة، والأمر نفسه فى حال وفاته جراء عمله، لكن «رضا» يؤمن كثيراً بقضاء الله وقدره وكل ما يتمناه «نعيش كويس ويظبطونا فى الماهيات».