«السيسى» المربوط فى عداد التاكسى: «سيرته بتطلع مع كل لفة»
بين الراديو وحكايات الزبائن، حصر «محمود» يومه، يجلس مستريحاً خلف عجلة القيادة، ومع كل «لفة عداد» يستمع إلى رواية جديدة، جاءه نبأ ترقية «السيسى» إلى رتبة «مشير» من الراديو، وتبعته التعليقات عليه من زبائنه، ودوره فى كل هذا لا يتخطى «الاستماع والنصح والإرشاد»، فهو بين أصدقائه مجرد «سائق تاكسى»، لكنه بين زبائنه أقرب إلى الطبيب النفسى، يسمع هذا وينصح هذا.. بين مؤيد لشرعية «مرسى»، ومعارض له، وزبون ينتظر ترشح «السيسى» للرئاسة رسمياً ليعلن تأييده الكامل له، وأخير لا يعبأ بشىء سوى لقمة العيش، يجول «محمود» بسيارته حوارى القاهرة والجيزة، طوال 10 ساعات يومياً، قبل أن يعود إلى منزله فى إمبابة.
حين أبطل «محمود» صوته فى الانتخابات الرئاسية الماضية، كان قراره لعدم اقتناعه بكل مرشحى الرئاسة، خصوصاً «مرسى» و«شفيق»، لكنه هذه المرة لن يقاطع، ينتظر إعلان المشير السيسى ترشيح نفسه رسمياً للرئاسة، يدرك أنه سيفعلها، ويعلم أنها ستذهب إليه، ورغم ذلك يتحفظ على القرار ويتمنى ألا يفعلها المشير، وله فى ذلك مبررات: «هو ممتاز فى منصبه ومالى مكانه، واحنا محتاجينه فى الموقع ده».
كلمات «محمود» كثيراً ما تثير غضب زبائنه، من محبى «السيسى» وراغبى ترشحه، أيضاً تستفز مؤيدى «مرسى»، الذين يحاولون التأكيد له أن «السيسى مات واللى بيظهر ده دوبلير»، لكن «محمود» يحتفظ بوجهة نظره، لا يحاول الدخول فى نقاشات طويلة مع زبائنه «الاختلاف فى الرأى دلوقتى بيزعل وممكن يموت كمان».. يصف «محمود» زبونه الإخوانى بأنه «حمل ثقيل بابقى عاوزه ينزل بسرعة، لأنى مش باستحمل كلامه».
لا مفر من الحديث عن «السيسى» فى تاكسى «محمود»، ورغم محاولات الحاصل على دبلوم صنايع تغيير محور الحديث إلى الأحداث الإرهابية الراهنة، فإن الحوار مهما امتد يعود إلى النقطة نفسها «السيسى»، يتألم الرجل كثيراً للشهداء الذين يسقطون، خصوصاً من الشرطة، ويتألم لحاله وغيره من السائقين بسبب عذاب إغلاق الشوارع «لو الموضوع استمر البلد هتبقى معجنة».
لذا لا يأمل الرجل سوى فى رئيس «يمشّى البلد»، يدرك أنه لا يصلح لها فى الوقت الحالى سوى رجل «ذى خلفية عسكرية»، لكنه لا يكترث كثيراً بالأسماء «أى حد يحكم.. لو طلع كويس هيستمر.. ولو طلع مش كويس هنشيله بثورة تالتة.. هو إحنا ورانا حاجة؟!».