«المصرية الصينية».. أول تجربة لنقل خبرة «أحفاد ماو» للشرق الأوسط

كتب: بسنت ماهر

«المصرية الصينية».. أول تجربة لنقل خبرة «أحفاد ماو» للشرق الأوسط

«المصرية الصينية».. أول تجربة لنقل خبرة «أحفاد ماو» للشرق الأوسط

يمكن وصفها بأنها التجربة العملية الأولى التى تستهدف نقل خبرة «أحفاد ماو تسى» الذين قادوا النهضة الصينية على مدار العقود الماضية، وتمكنوا من صناعة تجربة اقتصادية أذهلت العالم، لم يستطع أحد تكرارها حتى هذه اللحظة، يعتمد التعليم فيها على أبجديات جديدة، وأساليب مختلفة، تستهدف صناعة «خريج» قادر على الالتحام بسوق العمل الذى يشهد تطوراً بين اللحظة والثانية، ومواكبة التقدم التكنولوجى الرهيب الذى وضع «الروبوت» فى منافسة العامل البشرى، وصنع من المعدن سيارات طائرة، وملابس منتجة للطاقة، وساعات تستخدم فى العلاج!

إنشاء فرع ثانٍ يضم 4 كليات بمدينة نصر.. وتدشين برنامج جديد لهندسة البترول والغاز خلال العام الدراسى المقبل

هى الجامعة المصرية الصينية التى بدأت عملها رسمياً فى مصر عام 2016، فى أول تجربة حقيقية للصينيين يستهدفون من خلالها نقل معرفتهم العلمية المتطورة خارج حدود «سور الصين العظيم» وبالتحديد إلى أرض مصر، التى سادت العالم منذ آلاف السنين، وتسعى حالياً لصناعة تجربة اقتصادية رائدة تعادل ما فعلته النمور الآسيوية فى النصف الثانى من القرن العشرين.

لذا حرص «الوطن الاقتصادى» على عقد لقاء موسع مع الدكتور أشرف الشيحى، أحد أهم خبراء صناعة التعليم فى مصر، الذى شغل منصب وزير التعليم العالى والبحث العلمى فى حكومة المهندس شريف إسماعيل، وكان واحداً من أبرز أساتذة الهندسة الإنشائية، حيث يشغل «الشيحى» حالياً منصب رئيس الجامعة المصرية الصينية.

وقال الدكتور أشرف الشيحى إن الجامعة بدأت باستثمارات ضخمة من خلال التعاون بين الجانبين المصرى والصينى، مضيفاً أن الجامعة مقيد بها أكثر من 1300 طالب، وتستهدف الوصول إلى الحد الأقصى المسموح للجامعة استيعابه طبقاً للأعداد المقررة من قبل المجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية خلال السنوات المقبلة، وتابع: «عدد الطلاب المصرح باستيعابهم بكلية الهندسة 500 طالب، حيث إنها تحتوى حالياً على 450 طالباً، ومصرح لكلية الاقتصاد والتجارة الدولية بعدد400 طالب، حيث إنها تحتوى على 350 طالباً، بالإضافة إلى 300 طالب بكلية العلاج الطبيعى وقد تم اكتمال العدد المسموح به»، وأشار إلى أن نحو 5% من طلاب الجامعة وافدون من دول عربية وأفريقية، للاستفادة من الخبرات الصينية فى مجال التعليم، حيث تعد الجامعة المصرية الصينية هى الأولى من نوعها فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا.

الجامعة تستهدف إنشاء كلية للذكاء الاصطناعى فى مصر لمواكبة الثورة التكنولوجية الحالية.. وإرسال 50 طالباً للدراسة فى الصين خلال أيام

وفيما يخص طبيعة الدراسة بالجامعة، أوضح أن الجامعة تحرص على تقديم خدمة تعليمية بأعلى جودة ممكنة، لذا هناك قواعد مشددة يلتزم الجميع بها، فيما يتعلق بظروف الدراسة، وأعداد الطلاب، لضمان استيعابهم بشكل كامل للمقررات الدراسية التى تقدم لهم، من خلال مجموعة من أهم خبراء المجالات التكنولوجية والتقنية فى مصر والمنطقة، حيث تعتمد الجامعة على التكنولوجيا الحديثة ولا يوجد بالجامعة كتاب دراسى، وأكد كذلك أن هناك معايير لاختيار الطلاب الذين يلتحقون بالجامعة، بحيث يتمتعون بفكر متميز ومتجدد، وأن يكون الهدف الأساسى للطالب هو الابتكار، لأن العملية التعليمية تهدف هنا إلى تحقيق الربط بين الدراسة ومتطلبات سوق العمل وإزالة الفجوة بين الجانبين، حتى يتمكن خريجو الجامعة من اقتناص أفضل فرص العمل الممكنة فى مصر وخارجها، وأشار إلى أن «المصرية الصينية» تضم 4 كليات تشمل؛ الهندسة والتكنولوجيا، والاقتصاد والتجارة الدولية، والعلاج الطبيعى، والصيدلة وتكنولوجيا الدواء، والأخيرة متوقع أن يبدأ العمل بها بداية من العام الدراسى المقبل، وأضاف «تضم كلية العلاج الطبيعى 8 برامج، أهمها العلوم الأساسية، الميكانيكا الحيوية، العلاج الطبيعى لأمراض القلب والأوعية الدموية والرئتين، والعلاج الطبيعى للأمراض غير الكاملة، مع تركيز خاص على الطب الصينى التقليدى، بينما تضم كلية الاقتصاد والتجارة الدولية أربعة برامج رئيسية، هى الاقتصاد، والتسويق والإدارة والتمويل»، وتابع: «تضم كلية الهندسة والتكنولوجيا 4 تخصصات، هى هندسة البناء والمقاولات، هندسة الطاقة المتجددة، هندسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، وهندسة الميكاترونكس، وتستهدف الجامعة افتتاح برنامج جديد وهو هندسة البترول والغاز خلال العام الدراسى المقبل»، وأضاف الشيحى أن الجامعة بصدد الانتهاء من الفرع الثانى لها بمدينة نصر وسيبدأ العمل به قريباً، ويضم الفرع الجديد 4 كليات جديدة «طب الأسنان، الطب البشرى، كلية الفنون التطبيقية وكلية الذكاء الاصطناعى»، وكشف كذلك عن استهداف الجامعة إنشاء كلية جديدة للذكاء الاصطناعى خلال الفترة المقبلة، لمواكبة حركة التطور التكنولوجى العالمى، الذى يقوم أساساً على تقنيات الذكاء الاصطناعى، موضحاً أن كل ١٠ وظائف تقليدية سيختفى منها ٩ خلال السنوات المقبلة، الأمر الذى يتطلب توجيه الشباب للمجالات الجديدة التى ستمثل اتجاهات الطلب على التوظيف عالمياً خلال الفترة المقبلة، وذكر من هذه المجالات الجديدة مهندسى الذكاء الاصطناعى، وإدخال البيانات، والكمبيوتر والبرمجة، والواقع الافتراضى وغيرها، مشيراً إلى أن طلاب الجامعة الحاليين يتم تدريبهم وإكسابهم المهارات اللازمة للتأقلم مع التكنولوجيا الحديثة وذلك من خلال مركز الابتكار «Innovation Center» الموجود بالجامعة، وأوضح أن مصروفات الدراسة فى الجامعة تعتبر منخفضة جداً بالمقارنة بالجامعات الأخرى، حيث سجلت مصروفات كلية الهندسة 52 ألف جنيه، ومصروفات كلية الاقتصاد والتجارة الدولية أصبحت 32 ألف جنيه، ومصروفات كلية العلاج الطبيعى 52 ألف جنيه، أما بالنسبة لمصروفات الطلاب الوافدين فى الجامعة الصينية هذا العام فهى 6٫5 ألف دولار لكلية الهندسة، و5 آلاف دولار لكلية الاقتصاد والتجارة الدولية، 6.5 ألف دولار لكلية العلاج الطبيعى، وهذه مصاريف شاملة، حيث لا يوجد مبالغ بالعملة الأجنبية أو مقابل للكتب دراسية وخلافه، وكشف الشيحى أن المناهج الدراسية بالجامعة يتم إعدادها بالشراكة مع عدد من الجامعات الصينية، مثل جامعة لياونينج الصينية، حيث إن المناهج تعتمد على النظام الإلكترونى كلياً فى دراسة المواد العلمية للمقررات الدراسية للطلبة، وفتح Open access على بنك المعرفة ليكون Free Download لجميع الطلاب، فضلاً عن دراسة اللغة الصينية لجميع المراحل الدراسية وكافة التخصصات، كما أنها تضم نخبة من أساتذة الجامعة الصينيين، بالإضافة أن الجامعة بها مكتبة رقمية للمراجع العلمية، وأوضح أن «المصرية الصينية» تقدم التدريب الميدانى للطلاب فى مواقع إنتاج وشركات عالمية، أهمها وزارتا الطيران والبترول، معهد بحوث البترول والإنتاج الحربى، الهيئة العربية للتصنيع، بالإضافة إلى شركات صينية فى قناة السويس، ما يتيح للطلاب الالتحاق بسوق العمل مباشرة دون تدريب آخر وبكفاءة عالية، وذكر أن الجامعة تقدم عدداً من المنح الدراسية، وسيتم إرسال نحو 50 طالباً للتدريب بالجامعات الصينية خلال 10 أيام، مضيفاً أن هناك اتفاقاً مع عدد كبير من الجامعات الدولية، أهمها جامعة جياوتونج الصينية فى برامج لهندسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات وهندسة البناء والمقاولات، وجامعتا خوان وبكين لبرامج العلاج الطبيعى، متابعاً: «الجامعة قامت بإبرام اتفاقيتين مع جامعتين ومركز أبحاث بأذربيجان فى برنامج هندسة البترول والغاز»، وأشار إلى أن الجامعة تلعب دوراً كبيراً فى توطيد العلاقة بين مصر والصين، من خلال التعاون العلمى والدرجات العلمية المشتركة وتبادل الطلاب وتدريب الطلاب والوفود، كما أنها تُسهم فى دعم الاستفادة بالتجربة الصينية الرائدة التى تصنف رقم واحد فى العالم، خاصة فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال.

 

 

أشرف الشيحى


مواضيع متعلقة